النظام السوري ينتقم من محافظة درعا لرفضها السلمي الحضاري لانتخاباته الرئاسية

شهران من الحصار والقصف والقتل والاعتقالات التعسفية لإنهاء حرية الرأي والتعبير وتحقيق السيطرة المطلقة

الشبكة السورية لحقوق الإنسان
بيان صحفي (لتحميل التقرير كاملاً في الأسفل):
 
باريس – قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها الصادر اليوم إن النظام السوري ينتقم من محافظة درعا لرفضها السلمي الحضاري لانتخاباته الرئاسية عبر الحصار والقصف والقتل والاعتقالات التعسفية لإنهاء حرية الرأي والتعبير وتحقيق السيطرة المطلقة.
 
استعرض التقرير -الذي جاء في 12 صفحة- خلفية موجزة عن تدرج النظام السوري والإيراني والروسي في بسط سيطرتهم على جنوب سوريا وفشل كافة الاتفاقات في حماية المدنيين من التشريد القسري. وسلَّط الضوء على أبرز الانتهاكات التي قام بها النظام السوري وحلفاؤه في منطقة الجنوب السوري بين 23/ حزيران و9/ آب/ 2021؛ دون الخوض في تفاصيل العمليات التفاوضية والاشتباكات العسكرية وتنازع السيطرة المعقدة بين إيران وروسيا، مشيراً إلى أن ما يهم الشبكة السورية لحقوق الإنسان هو تجنب المدنيين لعمليات الاستهداف، واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني من قبل الطرفين في أثناء الاشتباكات، واحترام القانون الدولي لحقوق الإنسان.
 
استند التقرير على شهادات مباشرة من أعضاء في لجان التفاوض في محافظة درعا، ومن مدنيين تعرضوا للتشريد، وذلك عبر حديث مباشر مع الشهود، وهي ليست مأخوذة من مصادر مفتوحة واستعرض اثنتين منها.
 
اعتبر التقرير أن ما يميِّز منطقة جنوب سوريا عن بقية المناطق التي خضعت فقط لاتفاق خفض التصعيد أنها تخضع لاتفاق آخر يعتبر أكثر أهمية من محادثات أستانا وهو الاتفاق الثنائي الروسي الأمريكي لوقف إطلاق النار، الذي دخل حيِّز التَّنفيذ في 9/ تموز/ 2017 إذ نصَّ الاتفاقان على وقف شامل للعمليات القتالية والقصف الجوي، وقد نجح الاتفاقان إلى حدٍّ ما في وقف العمليات العسكرية حتى منتصف حزيران/ 2018 عندما قاد النظام السوري بدعم من القوات الإيرانية، والقوى الجوية الروسية حملة عسكرية على منطقة الجنوب السوري (أجزاء من محافظات درعا والقنيطرة والسويداء) أسفرت عن إتمام النظام السوري سيطرته على المنطقة، وأنهى بالقوة اتفاق خفض التصعيد، وتم نقض الاتفاق الأمريكي الروسي.
 
وذكر التقرير أن محافظة درعا انتقلت بعد تموز/ 2018 إلى اتفاقات جديدة بين النظام السوري من جهة وفصائل في المعارضة المسلحة من جهة، ولكن برعاية روسية، وتميزت تلك الاتفاقات باختلاف شروطها بين منطقة وأخرى، على الرغم من وجود شروط جامعة، وقد أسَّست إلى حالات مختلفة من السيطرة، إذ خضعت بعض المناطق بالكامل لسيطرة النظام السوري في حين لا تزال هناك مناطق خاضعة فعلياً لسيطرة فصائل في المعارضة المسلحة سابقاً (مقاتلين من أبناء المنطقة) ويقتصر وجود النظام فيها على المؤسسات المدنية فيما بقيت مناطق أخرى تحت سيطرة الفيلق الخامس الذي يتكون في معظمه من عناصر سابقين في فصائل المعارضة المسلحة مدعومة بقوات روسية.
 
وأشار التقرير إلى أن النظام السوري بدأ بالانتقام من محافظة درعا لتعبيرها السلمي الحضاري عن عدم شرعية انتخاباته الرئاسية وذلك عبر تصعيد عسكري، حيث طالب النظام السوري في 23/ حزيران/ 2021 عبر الضابط الروسي المسؤول عن منطقة الجنوب السوري، طالب رؤساء لجان المفاوضات في درعا تسليمه كمية من الأسلحة الخفيفة، وعندما رفضت اللجان هذا الطلب، واعتبرته مناقضاً لما تم الاتفاق عليه سابقاً، ردت قوات النظام السوري بإغلاق الطرق المؤدية إلى أحياء درعا البلد وحي طريق السد ومخيمي اللاجئين الفلسطينيين والنازحين من الجولان، ولم يتبقَ سوى طريق جسر سجنة، الذي يصل بين درعا المحطة ودرعا البلد، والذي تتمركز عليه ثلاثة حواجز عسكرية تقوم بعمليات تفتيش شديدة على المارّة.
 
بحسب التقرير فإنَّ عملية إغلاق الطرق تلاها مسار تصعيدي خطير حيث استقدمت قوات النظام السوري تعزيزات عسكرية وهددت بعملية عسكرية ضخمة، ولفتَالتقرير إلى الاتفاق الذي جرى بين اللجنة الأمنية التابعة للنظام ولجنة التفاوض في مدينة درعا في 24/ تموز، والذي نصَّ على رفع الحصار المفروض على المنطقة، مُقابل تسليم الأهالي بعض الأسلحة الفردية للنظام السوري، وإجراء “تسوية أمنية” لقرابة 200 شخص، وتثبيت ثلاث نقاط عسكرية، واستعرض التقرير كيف نفذت مجموعات عسكرية من الفرقتان الرابعة والتاسعة التابعتان لقوات النظام السوري والمدعومتان من قبل الميليشيات الإيرانية خرقاً واضحاً للاتفاق، حيث اقتحمتا منطقة الشياح في السهول الجنوبية لمنطقة درعا البلد في مدينة درعا، ومنطقة غرز في القسم الشرقي من المدينة.
 
واستعرض التقرير الهجمات التي نفذها النظام السوري وتسبَّبت في وقوع ضحايا مدنيين في قرية اليادودة بريف درعا الغربي ومدينة جاسم بريف درعا الشمالي الغربي وساحة بصرى الشام بمدينة درعا ومنطقة غرز شرق حي طريق السد، كما استعرض أبرز حوادث الاعتقال في المدة التي يُغطيها.
 
أورد التقرير حصيلة أبرز الانتهاكات التي ارتكبتها قوات النظام السوري منذ 23/ حزيران حتى 9/ آب/ 2021، وسجَّل مقتل 11 مدنياً بينهم 5 طفلاً و2 سيدة معظمهم في قرية اليادودة بريف درعا الغربي. كما سجل اعتقال ما لا يقل عن 104 أشخاص بينهم 2 طفلاً و2 سيدة، وبحسب التقرير فقد نفَّذ النظام السوري هجومين على مسجد في مدينة درعا، كما تسببت العمليات العسكرية التي شنتها قوات النظام السوري بدعم من الميليشيات الإيرانية في نزوح ما لا يقل عن 35 ألف شخص نزحوا من أحياء درعا البلد وحي طريق السد ومخيم درعا إلى أحياء درعا المحطة.
 
طالب التقرير مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة بالتسريع في عملية الانتقال السياسي الشاملة التي تكفل البدء في مسار عدالة انتقالية ومصالحة وطنية حقيقية على أساس محاسبة مرتكبي الانتهاكات واحترام حقوق الإنسان الأساسية والانتقال نحو الديمقراطية، وأكَّد على ضرورة إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين، في الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب ومراقبة مزاعم استمرار توريد النظام الإيراني الأسلحة والعتاد والميليشيات للنظام السوري وتأمين إدخال عاجل للدواء والغذاء للعوائل المحاصرة والضغط على النظام السوري للسماح بحرية الدخول والخروج.
 
كما قدم التقرير توصيات إلى المجتمع الدولي والمفوضية السامية لحقوق الإنسان وطالب لجنة التحقيق الدولية المستقلة بفتح تحقيقات في الحالات الواردة في هذا التَّقرير.
 

للاطلاع على التقرير كاملاً

متاح بالـ