توثيق 172 حالة اعتقال تعسفي/ احتجاز بينهم 1 سيدة في سوريا في تموز 2021

محافظة درعا تتصدر حصيلة حالات الاعتقال

الشبكة السورية لحقوق الإنسان
بيان صحفي (لتحميل التقرير كاملاً في الأسفل):
 
باريس- قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها الصادر اليوم إنَّ ما لا يقل عن 172 حالة اعتقال تعسفي/احتجاز قد تم توثيقها في تموز، مشيرة إلى تصدُّر محافظة درعا حصيلة حالات الاعتقال.
 
أوضحَ التَّقرير -الذي جاء في 35 صفحة- أنَّ معظم حوادث الاعتقال في سوريا تتمُّ من دون مذكرة قضائية لدى مرور الضحية من نقطة تفتيش أو في أثناء عمليات المداهمة، وغالباً ما تكون قوات الأمن التابعة لأجهزة المخابرات الأربعة الرئيسة هي المسؤولة عن عمليات الاعتقال بعيداً عن السلطة القضائية، ويتعرَّض المعتقل للتَّعذيب منذ اللحظة الأولى لاعتقاله، ويُحرَم من التواصل مع عائلته أو محاميه. كما تُنكر السلطات قيامها بعمليات الاعتقال التَّعسفي ويتحوَّل معظم المعتقلين إلى مختفين قسرياً.
 
يعرض التقرير حصيلة عمليات الاعتقال التَّعسفي/ الاحتجاز التي سجلها في تموز على يد أطراف النِّزاع والقوى المسيطرة في سوريا، ويستعرض أبرز الحالات الفردية وحوادث الاعتقال التَّعسفي والاحتجاز، التي وثقها فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان في المدة ذاتها، وتوزُّع حالات وحوادث الاعتقال تبعاً لمكان وقوع الحادثة. ولا يشتمل على حالات الخطف التي لم يتمكن من تحديد الجهة التي تقف وراءها.
 
كما سجَّل التقرير عمليات الاعتقال التعسفي التي تحولت إلى اختفاء قسري، واعتمد في منهجية التوثيق على مرور 20 يوم على حادثة اعتقال الفرد وعدم تمكن عائلته من الحصول على معلومات من السلطات الرسمية حول اعتقاله أو تحديد مكانه، ورفض السلطات التي اعتقلته الاعتراف باحتجازه.
 
جاء في التقرير أن قوات النظام السوري لم تتوقف عن ملاحقة واستهداف المدنيين في مناطق سيطرتها على خلفية معارضتهم السياسية وآرائهم المكفولة بالدستور السوري والقانون الدولي؛ الأمر الذي يُثبت مجدداً حقيقة أنه لا يمكن لأي مواطن سوري أن يشعر بالأمان من الاعتقالات؛ لأنها تتم دون أي ارتكاز للقانون أو قضاء مستقل، وتقوم بها الأجهزة الأمنية بعيداً عن القضاء وغالباً ما يتحول المعتقل إلى مختفٍ قسرياً وبالتالي فإن المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري لا يمكن أن تشكِّل ملاذاً آمناً للمقيمين فيها، وهي من باب أولى ليست ملاذاً آمناً لإعادة اللاجئين أو النازحين، وأكَّد التقرير على أنه لن يكون هناك أي استقرار أو أمان في ظلِّ بقاء الأجهزة الأمنية ذاتها، التي ارتكبت جرائم ضد الإنسانية منذ عام 2011 وما زالت مستمرة حتى الآن. وقال إن من خلفيات الاعتقال/ الاحتجاز التي سجلها في تموز، استمرار قوات النظام السوري بملاحقة واعتقال الأشخاص الذين أجروا تسوية لأوضاعهم الأمنية في المناطق التي سبق لها أن وقَّعت اتفاقات تسوية مع النظام السوري، وتركَّزت هذه الاعتقالات في محافظتي ريف دمشق ودرعا. كما سجل عمليات اعتقال عشوائية بحق مواطنين في محافظة ريف دمشق ومدينة دمشق، يُعتقد أنها جرت بناءً على تقارير أمنية كيدية بسبب مواقفهم المعارضة للنظام السوري. ورصد عمليات اعتقال استهدفت رجال دين وذلك في أثناء مرورهم على نقاط تفتيش تابعة لقوات النظام السوري في محافظة دير الزور، كما سجل عمليات اعتقال استهدفت مدنيين في محافظة حماة بعضهم كانوا قد تعرضوا للاعتقال من قبل قوات النظام السوري وأفرج عنهم في وقت سابق. إضافة إلى عمليات اعتقال استهدفت مدنيين على خلفية انتقادهم لتدهور الأوضاع المعيشية في مناطق سيطرة قوات النظام السوري.
 
كما سجل التقرير عمليات اعتقال عشوائية استهدفت مدنيين بينهم كهول، تركزت في العديد من مناطق محافظة درعا على خلفية تدهور الأوضاع الأمنية ورفض السكان الوجودَ الأمني لقوات النظام في مناطقهم واقتحام قوات النظام السوري لعدد من المنازل في أحياء درعا البلد المحاصرة وعدد من أحياء مدينة درعا، رافق ذلك عمليات نهب وتكسير لمحتويات المنازل. ووفقاً للتقرير فقد تصدرت محافظة درعا حصيلة عمليات الاعتقال في شهر تموز بالتزامن مع الحملة العسكرية لقوات النظام السوري على بعض من مناطقها.
على صعيد الإفراجات، رصد التقرير إخلاء النظام السوري سبيل ما لا يقل عن 23 شخصاً جميعهم من أبناء محافظة ريف دمشق، من مراكز الاحتجاز التابعة له في محافظة دمشق، وذلك ضمن عملية المصالحة التي يُجريها في محافظة ريف دمشق. مشيراً إلى أنهم قضوا في مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوري مُدة وسطية تتراوح ما بين السنة إلى ثلاث سنوات، ضمن ظروف احتجاز غاية في السوء من ناحية ممارسات التعذيب، وشبه انعدام في الرعاية الصحية والطبية، والاكتظاظ الشديد لمراكز الاحتجاز. وكانوا قد اعتُقِلُوا دون توضيح الأسباب، وبدون مذكرة اعتقال. كما سجل التقرير إخلاء النظام السوري سبيل 16 شخصاً، معظمهم من محافظتي ريف دمشق ودرعا وحلب، وذلك بعد انتهاء أحكامهم التعسفية، ولم يرتبط الإفراج عنهم بمرسوم العفو رقم 13 لعام 2021، وكانوا قد قضوا في مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوري مدة وسطية تتراوح ما بين عام واحد وتسعة. ورصد التقرير حالات إفراج بناءً على صفقات تبادل بين قوات الجيش الوطني وقوات النظام السوري، كما سجل الإفراج عن عشرات من الحالات بعد مضي أيام أو أشهر قليلة على اعتقالهم، وذلك من دون أن يخضعوا لمحاكمات، وكان معظمهم من أبناء محافظة درعا.
 
جاء في التقرير أن قوات سوريا الديمقراطية استمرت في سياسة الاحتجاز التَّعسفي والإخفاء القسري في تموز، عبر حملات دهم واعتقال جماعية استهدفت بها مدنيين بذريعة محاربة خلايا تنظيم داعش، بعض هذه الحملات جرى بمساندة مروحيات تابعة لقوات التحالف الدولي، كما رصد التقرير عمليات اعتقال استهدفت إعلاميين وأعضاء في الحزب الديمقراطي الكردستاني، وتركزت هذه الاعتقالات في محافظة الحسكة، إضافة إلى عمليات اعتقال بحق عاملين في منظمات المجتمع المدني في محافظة دير الزور.
أما عن هيئة تحرير الشام فقد سجل التقرير عمليات احتجاز قامت بها الهيئة بحق المدنيين، تركَّزت في محافظة إدلب وشملت نشطاء إعلاميين وسياسيين، ومعظم هذه الاعتقالات حصلت على خلفية التعبير عن آرائهم التي تنتقد سياسة إدارة الهيئة لمناطق سيطرتها، كما رصد عمليات اعتقال قامت بها عناصر هيئة تحرير الشام، على خلفية رفض أهالي قرية السحارة بريف محافظة حلب تعيين حكومة الإنقاذ التابعة للهيئة إماماً لأحد المساجد في القرية.
من جهتها وبحسب التقرير قامت المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني في تموز بعمليات احتجاز تعسفي وخطف، معظمها حدث بشكل جماعي، استهدف قادمين من مناطق سيطرة النظام السوري، إضافة إلى حالات احتجاز جرت على خلفية عرقية. وتركَّزت في مناطق سيطرتها في محافظة حلب، وحدث معظمها دون وجود إذن قضائي ودون مشاركة جهاز الشرطة وهو الجهة الإدارية المخولة بعمليات الاعتقال والتوقيف عبر القضاء، وبدون توجيه تهمٍ واضحة.
 
سجَّل التقرير في تموز ما لا يقل عن 172 حالة اعتقال تعسفي/ احتجاز بينها 1 سيدة على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا، تحوَّل 101 منهم إلى مختفين قسرياً، النظام السوري اعتقل 117، في حين احتجزت قوات سوريا الديمقراطية 32 بينهم 1 سيدة. وذكر التقرير أن المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني احتجزت 14 مدنياً، أما هيئة تحرير الشام فقد احتجزت 9 مدنيين.
واستعرض التَّقرير توزُّع حالات الاعتقال التعسفي في تموز بحسب المحافظات، حيث كان أكثرها في درعا تلتها حلب ثم كل من ريف دمشق ودير الزور ثم الرقة فالحسكة.
 
ووفقاً للتقرير فإنَّ المعتقلين على خلفية المشاركة في الحراك الشعبي نحو الديمقراطية في سوريا، وضمن أي نشاط كان سياسي، حقوقي، إعلامي، إغاثي، ومن يشابههم، فإن الأفرع الأمنية توجِّه إلى الغالبية العظمى من هؤلاء وتنتزع منهم تهماً متعددة تحت الإكراه والترهيب والتعذيب ويتم تدوين ذلك ضمن ضبوط، وتحال هذه الضبوط الأمنية إلى النيابة العامة، ومن ثم يتم تحويل الغالبية منهم إما إلى محكمة الإرهاب أو محكمة الميدان العسكرية. ولا تتحقق في هذه المحاكم أدنى شروط المحاكم العادلة، وهي أقرب إلى فرع عسكري أمني.
 
اعتبر التقرير أن قضية المعتقلين والمختفين قسراً من أهم القضايا الحقوقية، التي لم يحدث فيها أيُّ تقدم يُذكَر على الرغم من تضمينها في قرارات عدة لمجلس الأمن الدولي وقرارات للجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي خطة السيد كوفي عنان، وفي بيان وقف الأعمال العدائية في شباط 2016 وفي قرار مجلس الأمن رقم 2254 الصادر في كانون الأول 2015 في البند رقم 12، الذي نصَّ على ضرورة الإفراج عن جميع المعتقلين وخصوصاً النساء والأطفال بشكل فوري، ومع ذلك لم يطرأ أيُّ تقدم في ملف المعتقلين في جميع المفاوضات التي رعتها الأطراف الدولية بما يخص النزاع في سوريا، كما لم تتمكن اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة كافة مراكز الاحتجاز بشكل دوري وهذا بحسب التقرير يُشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني.
 
أكَّد التقرير أنَّ النظام السوري لم يفِ بأيٍّ من التزاماته في أيٍّ من المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها، وبشكل خاص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيَّة والسياسية، كما أنَّه أخلَّ بعدة مواد في الدستور السوري نفسه، فقد استمرَّ في توقيف مئات آلاف المعتقلين دونَ مذكرة اعتقال لسنوات طويلة، ودون توجيه تُهم، وحظر عليهم توكيل محامٍ والزيارات العائلية، وتحوَّل قرابة 65 % من إجمالي المعتقلين إلى مختفين قسرياً.
 
وأشار التقرير إلى أن الأطراف الأخرى (قوات سوريا الديمقراطية وهيئة تحرير الشام والمعارضة المسلحة/ الجيش الوطني) جميعها ملزمة بتطبيق أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان، وقد ارتكبت انتهاكات واسعة عبر عمليات الاعتقال والإخفاء القسري.
طالب التقرير مجلس الأمن الدولي بمتابعة تنفيذ القرارات الصادرة عنه رقم 2042 الصادر بتاريخ 14/ نيسان/ 2012، و2043 الصادر بتاريخ 21/ نيسان/ 2012، و2139 الصادر بتاريخ 22/ شباط/ 2014، والقاضي بوضع حدٍّ للاختفاء القسري.
كما طالب أطراف النزاع والقوى المسيطرة كافة بالتوقف فوراً عن عمليات الاعتقال التَّعسفي والإخفاء القسري، والكشف عن مصير جميع المعتقلين/ المحتجزين والمختفين قسرياً، والسماح لأهلهم بزيارتهم فوراً، وتسليم جثث المعتقلين الذين قتلوا بسبب التعذيب إلى ذويهم.
 
وأكَّد التقرير على ضرورة تشكيل الأمم المتحدة والأطراف الضامنة لمحادثات أستانا لجنة خاصة حيادية لمراقبة حالات الإخفاء القسري، والتَّقدم في عملية الكشف عن مصير 99 ألف مختفٍ في سوريا، 85 % منهم لدى النظام السوري والبدء الفوري بالضَّغط على الأطراف جميعاً من أجل الكشف الفوري عن سجلات المعتقلين لديها، وفق جدول زمني، وفي تلك الأثناء لا بُدَّ منَ التَّصريح عن أماكن احتجازهم والسَّماح للمنظمات الإنسانية واللجنة الدولية للصَّليب الأحمر بزيارتهم مباشرة.
وشدَّد التقرير على ضرورة إطلاق سراح الأطفال والنِّساء والتَّوقف عن اتخاذ الأُسَر والأصدقاء رهائنَ حرب.
إلى غير ذلك من توصيات إضافية.
 

للاطلاع على التقرير كاملاً

متاح بالـ