اتفاقية حقوق الطفل ولجنتها تعجز بدون آليات رادعة عن حماية فاعلة لحقوق الطفل في سوريا وفي مختلف بلدان العالم

الشبكة السورية لحقوق الإنسان

موجز عن الدراسة:

نشرت “قلمون: المجلة السورية للعلوم الإنسانية” المحكمة في العدد الخامس عشر منها دراسة بعنوان “اتفاقية حقوق الطفل ولجنتها عاجزتان عن حماية حقوق الطفل في سوريا وبلدان العالم”، تناول فيها الباحث فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان اتفاقية حقوق الطفل ولجنتها، وقدمَ مقترحات لتفعيل دورها بشكل جدي، وقدَّمت الدراسة “سوريا” كنموذح دراسة حالة.
قالت الدراسة التي جاءت في 14 صفحة، إنَّ المعاهدات يفترض أن تكون ملزمة للدول التي تصادق عليها، وغالباً ما تنصُّ المعاهدات على إنشاء لجان دولية تتكون من مجموعة خبراء مستقلين، وذلك بهدف رصد مدى تنفيذ الدول التي صادقت على المعاهدات والتزامها، ويفترض أن تؤدي هذه الإجراءات إلى تعزيز حالة حقوق الإنسان في الدول التي تصادق على المعاهدات.

ووفقاً للدراسة تتميز اتفاقية حقوق الطفل عن بقية اتفاقيات العالم بأنها أكثر اتفاقية صادقت عليها دول العالم، فجميع الدول -تقريباً- أطراف فيها، كما أن من اللافت في هذه الاتفاقية أنها لم تكتفِ بالإشارة إلى حقوق الطفل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والمدنية في حالات السلم، بل ركَّزت أيضاً بأن تحترم الدول قواعد القانون الإنساني الدولي المطبق في حالات النزاعات المسلحة المتصلة بالطفل، كما اهتمت بوضع الطفل اللاجئ.

وفصَّلت الدراسة في الحديث عن لجنة حقوق الطفل، المنشأة بموجب الاتفاقية، والمؤلفة من 18 خبيراً في مجال حقوق الطفل، ومهمتها الأساسية مراقبة ورصد مدى التزام الدول الأطراف في الاتفاقية والبروتوكولين الملحقين بها، وذلك عبر آلية التقارير حيث تقدم الدول الأطراف إلى اللجنة، تقارير تتضمن التدابير التي اعتمدتها لإنفاذ الحقوق المعترف بها في الاتفاقية وعن التقدم المحرز على صعيد التمتع بتلك الحقوق، وعن الصعوبات التي تواجه الدول وتمنعها من الوفاء بالتزاماتها، ويجب أن يحتوي التقرير على معلومات شاملة وتفصيلية، ولتحقيق هذا الغرض فقد قامت اللجنة بوضع مبادئ توجيهية خاصة بشكل ومحتوى التقارير، وتقوم اللجنة بمراجعة التقرير الذي قدمته الدولة، ومقارنته مع ما تمكنت اللجنة من رصده، ومع تقارير منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية المختصة برصد حقوق الطفل في تلك الدولة، ثم تصدر ملاحظات عن مدى التزام الدولة.

وطرحت الدراسة سؤالاً هو: “وماذا بعد إصدار اللجنة لملاحظاتها، أي ماذا تستطيع المعاهدة ولجنة حقوق الطفل أن تقدم من حماية فعلية تمنع تكرار وقوع الانتهاكات مستقبلاً، وتفرض نوعاً من العقوبات على الحكومة التي انتهكت مواد الاتفاقية ثانياً؟”

حاولت الإجابة عنه بالقول بأنه ليس بإمكان الاتفاقية ولا لجنة حقوق الطفل تقديم أكثر من تقرير ملاحظات، وغالباً ما يتم تجاهلها من قبل حكومة الدولة المنتهكة للاتفاقية، وتستمر تلك الدولة في ارتكاب الانتهاكات بل ربما يشجعها الإفلات من المحاسبة على ارتكاب مزيد منها، ووفقاً للدراسة فإنَّ هذا ما حصل بشكل فعلي مع العديد من دول العالم، ولذلك لم يعد للاتفاقية والتقارير الصادرة عن لجنة حقوق الطفل قيمة حقيقية في الدفاع عن حقوق الطفل بعد وقوع الانتهاكات، أو في منع وقوعها أصلاً. ولإثبات ذلك بالوقائع تناولت الدراسة حالة الحكومة السورية بالدراسة والتحليل كنموذج صارخ عن دولة عضو في الاتفاقية، وانتهكت حقوق الطفل على مدى سنوات، ولم يتم اتخاذ أي إجراء يذكر بحقها.

قالت الورقة بأنه على الرغم من مصادقة سوريا على اتفاقية حقوق الطفل منذ عام 1993، فإن الأطفال قد تعرضوا ومنذ آذار 2011، تاريخ انطلاق الحراك الشعبي نحو الديمقراطية، لأشكال واسعة ومتنوعة من الانتهاكات شملت تهديداً للحقوق الأساسية، وبلغت الحكومة السورية مستوى أسوأ دولة في العالم في التعامل مع الأطفال في عدد من الانتهاكات، كالتعذيب، والإخفاء القسري، والعنف الجنسي، والحرمان من التعليم، وقصف المدارس، والتشريد القسري، والقتل خارج نطاق القانون، والاعتقال التعسفي، والتجنيد، والحرمان من الجنسية، وغير ذلك، وكانت هذه الانتهاكات بحسب الدراسة طيلة السنوات التسع السابقة منهجية وواسعة النطاق وتشكل جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وذلك وفقاً لتقارير لجنة التحقيق الدولية المستقلة عن سوريا، وتقارير منظمات حقوقية دولية، ورأت الدراسة أن هذا يجعل من المفترض أن تلعب الاتفاقية ولجنتها دوراً فعالاً في حماية حقوق الطفل في سوريا.

راجعت الدراسة التقارير التي قدمتها اللجنة إلى الحكومة السورية، والتقارير التي ردت فيها الحكومة السورية عليها، وأظهرت من خلال كل ذلك أن الاتفاقية ولجنتها قد فشلتا بشكل فادح في تأمين حدٍّ أدنى من حقوق الطفل الأساسية في سوريا، وفصَّلت في ذلك ضمن أربعة محاور أساسية، شملت الحديث عن تقارير أممية تثبت تورط الحكومة في انتهاكات بحق الأطفال، وثانياً انتهاكها المنهجي لأغلب مواد اتفاقية حقوق الطفل، على نحوٍ مقصود ومنهجي ونمطي وواسع النطاق، فحكومة الجمهورية العربية السورية، بوصفها دولة طرف في اتفاقية حقوق الطفل والبروتوكول الاختياري الملحق بها بشأن الأطفال والنزاع المسلح، تتحمل المسؤولية الرئيسة عن ضمان حماية الأطفال في جميع أنحاء إقليمها، لكنها لم تفشل في حماية الأطفال فحسب، بل هي من مارست أفظع أنواع الانتهاكات ضدهم، وفصلت الدراسة في مواد الاتفاقية التي تنتهكها كل ممارسة من ممارسات الحكومة السورية آنفة الذكر.

وتحدث المحور الثالث عن التقرير المضلل الذي تم تقديمه من قبل الحكومة السورية إلى اللجنة، وما قابله من ردٍّ وصفته الدراسة بالضعيف والمخجل من قبل لجنة حقوق الطفل، حيث لم تعترف الحكومة في تقريرها -الذي تعمَّدت تأجيله قرابة عامين اثنين-لم تعترف بأي انتهاك مارسته خلال السنوات التي يغطيها التقرير -2012 حتى نيسان 2017-، وحمَّلت المسؤولية كاملة للتنظيمات الإرهابية، كجبهة النصرة وتنظيم داعش، وركَّز تقرير الحكومة على الدستور الجديد والمواد التي فيه، وتشعَّب في موضوع إصلاح القوانين الداخلية، كما نفى أن تكون الحكومة السورية قد قتلت أو شوَّهت طفلاً واحداً، إضافة إلى نفيه ما أوردته تقارير الأمين العام من اتهامات للحكومة السورية، ورأت الدراسة أن هذا كان متوقعاً من قبل حكومة استبدادية دكتاتورية قمعية، فيما وصفت ردَّ لجنة حقوق الطفل على هذا التقرير بالمخزي، فقد تضمَّن في مجمله طلباً من الحكومة السورية بتقديم مزيد من التوضيحات والمعلومات، وتقديم إحصائيات وبيانات، والخطوات التي سوف تقوم الحكومة السورية باتخاذها لمعالجة بعض الأوضاع، في حين تضمَّن التقرير الذي ردَّت فيه الحكومة السورية توبيخاً وإنكاراً شديدين، حيث اتهمت الحكومة السورية اللجنة بأنها تقدم ادعاءات مزعومة باطلة بحق الحكومة السورية.

أكدت الدراسة أن نصَّ الاتفاقية وما وردَ فيه من مواد تُعبِّر بشكل جيد عن رغبة واضعيها في تحقيق أفضل المعايير الإنسانية لحقوق الطفل، لكنها تفتقر في جوهرها إلى آليات إشرافية وعقابية وتنفيذية تردع الدول المصادقة عليها والمخالفة لموادها، أخيرا، قدمت الدراسة مقترحات لإصلاح الاتفاقية وتفعيل دورها بشكل جدي.

نشرت الدراسة في العدد الخامس عشر من “قلمون: المجلة السورية للعلوم الإنسانية”.

للاطلاع على المقال كاملاً

متاح بالـ