أبرز انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا في نيسان 2021

رئيس النظام السوري المتورط في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية يترشح للانتخابات الرئاسية وهذا أبرز أسباب لا شرعيتها

الشبكة السورية لحقوق الإنسان
بيان صحفي:
 
(لتحميل التقرير كاملاً في الأسفل)
 
باريس- أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اليوم تقريرها الشهري الخاص الذي يرصد حالة حقوق الإنسان في سوريا، واستعرضت فيه حصيلة أبرز انتهاكات حقوق الإنسان على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا في نيسان 2021، مشيرة إلى أن رئيس النظام السوري المتورط في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية يترشح للانتخابات الرئاسية وهذا أبرز أسباب لا شرعيتها.
 
استعرَض التَّقرير -الذي جاء في 30 صفحة- حصيلة أبرز الانتهاكات التي وثقها في نيسان، من حصيلة الضحايا المدنيين، الذين قتلوا على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة، إضافة إلى حصيلة حالات الاعتقال/ الاحتجاز والاختفاء القسري، ويُسلِّط الضوء على عمليات الاعتداء على الأعيان المدنيَّة، التي تمكن من توثيقها.
 
اعتمدَ التَّقرير على عمليات المراقبة المستمرة للحوادث والأخبار وعلى شبكة علاقات واسعة مع عشرات المصادر المتنوِّعة، إضافة إلى تحليل عدد كبير من الصور والمقاطع المصورة.
 
سجَّل التقرير في آذار مقتل 104 مدنياً، بينهم 21 طفلاً و7 سيدة (أنثى بالغة)، النسبة الأكبر من الضحايا كانت على يد جهات أخرى. كما سجل مقتل 13 شخصاً بسبب التعذيب. إضافة إلى ما لا يقل عن مجزرة واحدة على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا.
 
ووفقاً للتقرير فإن ما لا يقل عن 147 حالة اعتقال تعسفي/ احتجاز بينها 1 طفلاً و19 سيدة (أنثى بالغة) قد تم تسجيلها في نيسان على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا، كانت النسبة الأكبر منها على يد قوات النظام السوري في محافظة درعا تلتها حلب.
 
طبقاً للتقرير فإن نيسان قد شهدَ ما لا يقل عن حادثتي اعتداء على مراكز حيويَّة مدنيَّة، كانت إحداها على يد القوات الروسية في محافظة إدلب، والأخرى إثر انفجار لم يتمكن التقرير من تحديد مرتكبيه.
 
جاء في التقرير أن نيسان شهد انخفاضاً في وتيرة عمليات القصف المدفعي والصاروخي لقوات النظام السوري وحلفائه على مدن وبلدات ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الغربي وريف حلب الشرقي القريبة من خطوط التماس، فيما شنَّ الطيران الحربي الروسي غارات عدة على منطقة شمال غرب سوريا، كان جلُّها على مناطق عسكرية تابعة لهيئة تحرير الشام.
 
وذكر التقرير أنه في 18/ نيسان اقتحمت قوات سوريا الديمقراطية قرية جديدة كحيط في ريف الرقة الشرقي، وقامت باعتقال 15 مدنياً تم الإفراج عنهم في الـ 23 من نيسان.
وأضافَ أن اشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة اندلعت مساء 20/ نيسان بين قوات سوريا الديمقراطية وقوات الدفاع الوطني التابعة لقوات النظام السوري في شارع الوحدة بمدينة القامشلي وامتدت إلى حي طي الخاضع لسيطرة الأخير، وتوقفت في 25/ نيسان بوساطة روسية وفرضت قوات سوريا الديمقراطية سيطرتها على كامل حي طي في المدينة ذاتها. تسبَّبت هذه الاشتباكات في مقتل 3 مدنيين بينهم طفل وإصابة أزيد من 20 مدني بجراح متوسطة في الحي، إضافة إلى نزوح عشرات العوائل.
 
بحسب التقرير فقد استمرت في نيسان الاشتباكات بين قوات الجيش الوطني وقوات سوريا الديمقراطية في القرى التابعة لناحية عين عيسى بريف الرقة الشمالي والخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، كما استمرت عمليات التفجير في عموم المناطق في سوريا وعلى وجه الخصوص تلك الخارجة عن سيطرة قوات النظام السوري في شمال وشرق سوريا متسببة بخسائر بشرية، وتركَّزت التفجيرات في مناطق الباب وجرابلس وعفرين في ريف حلب، ومدينة رأس العين بريف الحسكة الشمالي الغربي ومدينة تل أبيض بريف الرقة الشمالي، وتسببت بخسائر بشرية. كما تواصلت عمليات الاغتيال في عموم سوريا، وتركزت في شرق سوريا (محافظات دير الزور والحسكة والرقة) وجنوباً في محافظة درعا إضافة إلى شرق محافظة حلب. وأضافَ التقرير أن الألغام ما زالت تحصد أرواح المدنيين في عموم أنحاء سوريا، حيث وثقنا في هذا الشهر مقتل 11 مدنياً بينهم 7 أطفال، قتل جلهم في ريف حلب وحماة والرقة.
 
أشار التقرير إلى أن العديد من شحنات اللقاح ضد فايروس كورونا وصلت في نيسان إلى مختلف المناطق السورية وقال إن وزارة الصحة في حكومة النظام السوري قد أعلنت رسمياً عن 3824 حالة إصابة بكوفيد-19، و327 حالة وفاة في نيسان، وهي الحصيلة الأعلى شهرياً منذ الإعلان عن ظهور الجائحة في سوريا في 22/ آذار/ 2020. فيما سجلت حالات الإصابات والوفاة بالفيروس في شمال غرب سوريا وفق ما أعلنه نظام الإنذار المبكرEWARN في نيسان 665 حالة إصابة و16 حالة وفاة.
 
أما في شمال شرق سوريا، فقد أعلنت هيئة الصحة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا عن تسجيل 5774 حالة إصابة و200 حالة وفاة في نيسان، وهي الحصيلة الأعلى شهرياً منذ الإعلان عن ظهور الجائحة في المنطقة في آذار/ 2020.
 
على صعيد الوضع المعيشي، قال التقرير إن معاناة السوريين في مناطق سيطرة النظام السوري قد تضاعفت في نيسان عما كانت عليه في الأشهر السابقة خاصة مع حلول شهر رمضان الذي يترافق مع متطلبات إضافية عادة، وكان لأزمة الوقود حيز كبير من معاناة المدنيين. وأضافَ أن أهالي المنطقة الشرقية يعانون من أوضاع إنسانية صعبة، وعلى وجه الخصوص في تأمين مادة الخبز وذلك بسبب قلة أفران الخبز المنتشرة في المنطقة، إضافة إلى قلة كميات الطحين.
طبقاً للتقرير لا تزال المخيمات في شمال وشرق سوريا تعاني من تردي الأوضاع الإنسانية والأمنية ومع انتشار جائحة كوفيد-19 بالتزامن مع النشاطات الاجتماعية المقترنة بشهر رمضان المبارك يخشى من تفشي الجائحة في المخيمات.
 
بحسب التقرير فقد أعلن مجلس الشعب التابع للنظام السوري فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية اعتباراً من يوم الاثنين 19/ نيسان، وحدد موعد الاقتراع للسوريين غير المقيمين على الأراضي السورية في سفارات النظام السوري يوم 20/ أيار وللمواطنين السوريين المقيمين على الأراضي السورية يوم 26/ أيار، أكد التقرير أنّ الانتخابات التي يعتزم النظام السوري القيام بها هي انتخابات غير شرعية وتنسف العملية السياسية لا سيما أنّها تجري بسطوة الأجهزة الأمنية، ودعا إلى محاسبة بشار الأسد لارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
 
جاء في التقرير أن فريق التحقيق وتحديد مسؤولية الهجمات التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية قد أصدر في 12/ نيسان تقريره الثاني، الذي أثبت فيه مسؤولية النظام السوري عن هجوم سراقب بالأسلحة الكيميائية – 4/ شباط/ 2018؛ مما أدى إلى إصابة 12 فرداً، ويوم الأربعاء 21/ نيسان/ 2021، اعتمدَت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية قراراً علّقت بموجبه بعض حقوق وامتيازات سوريا كدولة عضو في المنظمة.
 
توسّع التقرير في الحديث عن جائحة كوفيد-19، مشيراً إلى تعامل النظام السوري باستخفاف وإهمال شديدين مع هذه الجائحة منذ بداية تفشي الوباء عالمياً، وذكر التقرير أن كافة المناطق التي شهدت عمليات قصف وتدمير وتشريد قسري تعاني من تحديات إضافية، وبشكل خاص إدلب وما حولها، وفي مقدمة هذه التحديات وجود قرابة 3 مليون نازح، وعدم تمكنهم من العودة إلى ديارهم؛ ما مما يجعلهم عرضة أكثر من غيرهم للإصابة في الفيروس. وأشار التقرير إلى أن منطقة الجزيرة السورية تعاني من أوضاع مشابهة وقد استخدام روسيا للفيتو بإغلاق معبر اليعربية ما تسبب في حرمان المنطقة من تلقي المساعدات الأممية بشكل مباشر، وأصبحت حصراً عبر النظام السوري.
 
ذكر التقرير أنَّ الأدلة التي جمعها تُشير إلى أنَّ الهجمات وُجّهت ضدَّ المدنيين وأعيان مدنية، وقد ارتكبت قوات الحلف السوري الروسي جرائم متنوعة من القتل خارج نطاق القانون، إلى الاعتقال والتَّعذيب والإخفاء القسري، كما تسبَّبت هجماتها وعمليات القصف العشوائي في تدمير المنشآت والأبنية، وهناك أسباب معقولة تحمل على الاعتقاد بأنَّه تم ارتكاب جريمة الحرب المتمثلة في الهجوم على المدنيين في كثير من الحالات.
 
وأكَّد التقرير أنَّ الحكومة السورية خرقت القانون الدولي الإنساني والقانون العرفي، وقرارات مجلس الأمن الدولي، بشكل خاص القرار رقم 2139، والقرار رقم 2042 المتعلِّق بالإفراج عن المعتقلين، والقرار رقم 2254 وكل ذلك دون أية محاسبة.
 
وبحسب التقرير فإنَّ عمليات القصف العشوائي غير المتناسب التي نفَّذتها قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية تعتبر خرقاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني، وإن جرائم القتل العشوائي ترقى إلى جرائم حرب.
 
طالب التَّقرير مجلس الأمن باتخاذ إجراءات إضافية بعد صدور القرار رقم 2254 وشدَّد على ضرورة إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم النظام الروسي بعد أن ثبت تورطه في ارتكاب جرائم حرب.
وأوصى التقرير مجلس الأمن بإصدار قرار خاص بحظر استخدام الذخائر العنقودية والألغام في سوريا على غرار حظر استخدام الأسلحة الكيميائية وأن يتضمَّن نقاطاً لكيفية نزع مخلفات تلك الأسلحة الخطيرة.
 
كما طالب كل وكالات الأمم المتحدة المختصَّة ببذل مزيد من الجهود على صعيد المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية في المناطق، التي توقَّفت فيها المعارك، وفي مخيمات المشردين داخلياً ومتابعة الدول، التي تعهدت بالتَّبرعات اللازمة.
 
دعا التَّقرير إلى تطبيق مبدأ مسؤولية الحماية (R2P)، خاصة بعد أن تم استنفاذ الخطوات السياسية عبر جميع الاتفاقات وبيانات وقف الأعمال العدائية واتفاقات أستانا، مؤكداً على ضرورة اللجوء إلى الفصل السابع وتطبيق مبدأ مسؤولية الحماية، الذي أقرَّته الجمعية العامة للأمم المتحدة.
 
وأوصى التقرير كلاً من لجنة التحقيق الدولية المستقلة (COI) بفتح تحقيقات في الحوادث الواردة فيه وما سبقه من تقارير وأكَّد على استعداد الشبكة السورية لحقوق الإنسان للتَّعاون والتزويد بمزيد من الأدلة والتَّفاصيل. ودعا إلى التركيز على قضية الألغام والذخائر العنقودية ضمن التقرير القادم.
 
طالب التقرير المبعوث الأممي إلى سوريا بإدانة مرتكبي الجرائم والمجازر والمتسببين الأساسيين في تدمير اتفاقات خفض التَّصعيد وإعادة تسلسل عملية السلام إلى شكلها الطبيعي بعد محاولات روسيا تشويهها وتقديم اللجنة الدستورية على هيئة الحكم الانتقالي.
 
كما أكَّد التقرير على ضرورة توقُّف النظام السوري عن عمليات القصف العشوائي واستهداف المناطق السكنية والمستشفيات والمدارس والأسواق واستخدام الذخائر المحرمة والبراميل المتفجرة، والامتثال لقرارات مجلس الأمن الدولي والقانون العرفي الإنساني.
 
كما أكَّد أنَّ على الدُّول الداعمة لقوات سوريا الديمقراطية الضَّغط عليها لوقف تجاوزاتها كافة في جميع المناطق والبلدات التي تُسيطر عليها. وأضاف أن على قوات سوريا الديمقراطية التَّوقف الفوري عن تجنيد الأطفال ومحاسبة الضباط المتورطين في ذلك، والتَّعهد بإعادة جميع الأطفال، الذين تمَّ اعتقالهم بهدف عمليات التَّجنيد فوراً.
 
وأوصى التقرير المعارضة المسلحة والجيش الوطني بضمان حماية المدنيين في جميع المناطق، وضرورة التميِّيز بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية والامتناع عن أية هجمات عشوائية.
 
وأخيراً شدَّد التقرير على ضرورة قيام المنظمات الإنسانية بوضع خطط تنفيذية عاجلة بهدف تأمين مراكز إيواء كريمة للمشردين داخلياً. وتزويد المنشآت والآليات المشمولة بالرعاية كالمنشآت الطبية والمدارس وسيارات الإسعاف بعلامات فارقة يمكن تمييزها من مسافات بعيدة.
إلى غير ذلك من توصيات إضافية.

 

للاطلاع على التقرير كاملاً

متاح بالـ