توثيق ما لا يقل عن 213 حالة اعتقال تعسفي/ احتجاز في سوريا في كانون الثاني 2021 بينهم 24 طفلا و5 سيدات

النظام السوري يجري تعيينات وتنقلات لمسؤولين في الأفرع الأمنية نعتقد أنها وراء انخفاض حصيلة الاعتقالات لديه في كانون الثاني وقوات سوريا الديمقراطية تتصدر حصيلة الاعتقالات ثم قوات الجيش الوطني

الشبكة السورية لحقوق الإنسان
بيان صحفي:
 
(لتحميل التقرير كاملاً في الأسفل)
 
قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها الصادر اليوم إنَّ ما لا يقل عن 213 حالة اعتقال تعسفي/ احتجاز بينها 24 طفلاً و5 سيدة قد تم توثيقها في كانون الثاني 2021، مشيرة إلى أن النظام السوري يجري تعيينات وتنقلات لمسؤولين في الأفرع الأمنية يُعتقد أنها وراء انخفاض حصيلة الاعتقالات لديه في كانون الثاني، فيما تتصدر قوات سوريا الديمقراطية حصيلة الاعتقالات، تليها قوات الجيش الوطني.
 
أوضحَ التَّقرير -الذي جاء في 35 صفحة- أنَّ معظم حوادث الاعتقال في سوريا تتمُّ من دون مذكرة قضائية لدى مرور الضحية من نقطة تفتيش أو في أثناء عمليات المداهمة، وغالباً ما تكون قوات الأمن التابعة لأجهزة المخابرات الأربعة الرئيسة هي المسؤولة عن عمليات الاعتقال بعيداً عن السلطة القضائية، ويتعرَّض المعتقل للتَّعذيب منذ اللحظة الأولى لاعتقاله، ويُحرَم من التواصل مع عائلته أو محاميه. كما تُنكر السلطات قيامها بعمليات الاعتقال التَّعسفي ويتحوَّل معظم المعتقلين إلى مختفين قسرياً.
 
يعرض التقرير حصيلة عمليات الاعتقال التَّعسفي/ الاحتجاز التي سجلها في كانون الثاني على يد أطراف النِّزاع والقوى المسيطرة في سوريا، ويستعرض أبرز الحالات الفردية وحوادث الاعتقال التَّعسفي والاحتجاز، التي وثقها فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان في المدة ذاتها، وتوزُّع حالات وحوادث الاعتقال تبعاً لمكان وقوع الحادثة. ولا يشتمل على حالات الخطف التي لم يتمكن من تحديد الجهة التي تقف وراءها.
كما سجَّل التقرير عمليات الاعتقال التعسفي التي تحولت إلى اختفاء قسري، واعتمد في منهجية التوثيق على مرور 20 يوم على حادثة اعتقال الفرد وعدم تمكن عائلته من الحصول على معلومات من السلطات الرسمية حول اعتقاله أو تحديد مكانه، ورفض السلطات التي اعتقلته الاعتراف باحتجازه.
 
قال التقرير إن النظام السوري أجرى مطلع كانون الثاني سلسلة تعيينات وتنقلات طالت مناصب رؤساء وضباط في عدة أفرع أمنية في العديد من المحافظات السورية، ورأى أن ذلك قد يكون السبب الرئيس وراء انخفاض حصيلة الاعتقالات التعسفية التي سجلها في كانون الثاني، مشيراً إلى ورود أنباء عن توجيهات روسية بخفض عمليات الاعتقال، كنوع من حسن النية تمهيداً للانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في النصف الأول من عام 2021؛ ورأى التقرير أن الهدف من ذلك؛ تهدئة الرأي العام أمام تسليم بشار الأسد السلطة في سوريا لأربعة عشر عاماً قادماً، وإضافة لهذا السبب فقد لاحظ التقرير عودة الخوف والإرهاب لدى الأهالي من سطوة الأجهزة الأمنية، الأمر الذي حال دون إمكانية توثيق العديد من حالات الاعتقال التعسفي، وأكد التقرير أنه على الرغم من ذلك لم تتوقف قوات النظام السوري في كانون الثاني عن ملاحقة المواطنين السوريين على خلفية معارضتهم السياسية وآرائهم المكفولة بالدستور والقانون الدولي، وفي هذا السياق أكَّد أنها استمرت في ملاحقة واعتقال الأشخاص الذين أجروا تسوية لأوضاعهم الأمنية في المناطق التي سبق لها أن وقَّعت اتفاقات تسوية مع النظام السوري، وتركَّزت هذه الاعتقالات في محافظة دمشق، وحصل معظمها ضمن أُطر حملات دهم واعتقال جماعية وعلى نقاط التفتيش.
 
ووفقاً للتقرير فقد شهد كانون الثاني عمليات اعتقال نفذتها قوات النظام السوري بحق إعلاميين موالين له على خلفية انتقادهم ممارسات موظفين في أثناء عملهم في مؤسسات خدمية، إضافة إلى اعتقالات تعسفية استهدفت مواطنين على خلفية انتقادهم للأوضاع المعيشية الصعبة في مناطق سيطرة النظام السوري.
 
وقد رصد التقرير تراجعاً على صعيد عمليات الإفراج، حيث سجَّل الإفراج عن معتقل واحد كان قد اعتقل في نهاية عام 2020، وثمانية معتقلين آخرين كانوا قد اعتقلوا في كانون الثاني من محافظات سورية مختلفة.
 
جاء في التقرير أن قوات سوريا الديمقراطية استمرت في سياسة الاحتجاز التَّعسفي والإخفاء القسري، بل إنها تصدرت بقية أطراف النزاع في كانون الثاني من حيث حصيلة حالات الاعتقال/الاحتجاز، وأضافَ أنها استهدفت مدنيين تربطهم صلات قربى مع أفراد في المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني، كما شنَّت حملات دهم واعتقال جماعية للعديد من المدنيين بذريعة محاربة خلايا تنظيم داعش بينهم أطفال، وأوضح التقرير أن بعض هذه الحملات جرت بمساندة مروحيات تابعة لقوات التحالف الدولي.
كما رصد التقرير عمليات احتجاز قامت بها قوات سوريا الديمقراطية بحق نشطاء إعلاميين، إضافة إلى مدرسين وطلاب -أطفال- تم احتجازهم من وسط احتجاجات كانوا قد خرجوا فيها تنديداً باعتقال قوات سوريا الديمقراطية مُدرسين آخرين.
 
أما هيئة تحرير الشام فقد أكد التقرير على أن كانون الثاني شهدَ عمليات احتجاز قامت بها الهيئة بحق المدنيين، تركَّزت في محافظة إدلب وشملت نشطاء في مؤسسات مجتمع مدني وإعلاميين وأطباء، ومعظم هذه الاعتقالات حصلت على خلفية التعبير عن آرائهم التي تنتقد سياسة إدارة الهيئة لمناطق سيطرتها، تمَّت عمليات الاحتجاز بطريقة تعسفية على شكل مداهمات واقتحام وتكسير أبواب المنازل وخلعها، أو عمليات خطف من الطرقات أو عبر نقاط التفتيش المؤقتة.
 
من جهتها وبحسب التقرير قامت المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني في كانون الثاني بعمليات احتجاز تعسفي وخطف، معظمها حدث بشكل جماعي، استهدفت مدنيين نازحين ونشطاء بذريعة وجود صلات تربطهم مع تنظيم داعش وأفرجت عن بعضهم في وقت لاحق، كما استهدفت بعمليات احتجاز جماعية القادمين من مناطق سيطرة النظام السوري، ورصد التقرير حالات احتجاز جرت على خلفية عرقية وتركَّزت في مناطق سيطرة المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني في محافظة حلب، وحدث معظمها دون وجود إذن قضائي ودون مشاركة جهاز الشرطة وهو الجهة الإدارية المخولة بعمليات الاعتقال والتوقيف عبر القضاء، وبدون توجيه تهمٍ واضحة.
 
سجل التقرير في كانون الثاني ما لا يقل عن 213 حالة اعتقال تعسفي/ احتجاز بينها 24 طفلاً و5 سيدة (أنثى بالغة)، على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا، تحوَّل 159 منهم إلى مختفين قسرياً، النظام السوري اعتقل 46 بينهم 4 طفلاً، وتحول 38 منهم إلى مختفين قسرياً، في حين احتجزت قوات سوريا الديمقراطية 107 بينهم 18 طفلاً و1 سيدة، وتحول 75 إلى مختفين قسرياً، وذكر التقرير أن المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني احتجزت 51 بينهم 2 طفلاً و4 سيدة، وتحول 39 منهم إلى مختفين قسرياً، أما هيئة تحرير الشام فقد احتجزت 9، تحول 7 منهم إلى مختفين قسرياً.
 
ووفقاً للتقرير فإنَّ المعتقلين على خلفية المشاركة في الحراك الشعبي نحو الديمقراطية في سوريا، وضمن أي نشاط كان سياسي، حقوقي، إعلامي، إغاثي، ومن يشابههم، فإن الأفرع الأمنية توجِّه إلى الغالبية العظمى من هؤلاء وتنتزع منهم تهماً متعددة تحت الإكراه والترهيب والتعذيب ويتم تدوين ذلك ضمن ضبوط، وتحال هذه الضبوط الأمنية إلى النيابة العامة، ومن ثم يتم تحويل الغالبية منهم إما إلى محكمة الإرهاب أو محكمة الميدان العسكرية. ولا تتحقق في هذه المحاكم أدنى شروط المحاكم العادلة، وهي أقرب إلى فرع عسكري أمني.
 
وأشار التقرير إلى أن النظام السوري أصدر ما يقارب 17 مرسوماً للعفو كان آخرها في آذار 2020، اتَّسمت بكونها متشابهة في كثير منها وركَّزت على الإفراج عن مرتكبي الجرائم والجنايات والمخالفات، وشملت أعداداً قليلة جداً من المعتقلين المحالين إلى المحاكم الاستثنائية كمحكمة قضايا الإرهاب، ومحاكم الميدان العسكرية، واستثنت الحصيلةَ الأكبر من المعتقلين الذين لم يخضعوا لأية محاكمة على مدى سنوات من اعتقالهم وتحولوا إلى مختفين قسرياً.
 
وبحسب التقرير فإنَّ المحتجزين لدى قوات النظام السوري يتعرضون لأساليب تعذيب غاية في الوحشية والسادية، ويحتجزون ضمن ظروف صحية شبه معدومة، وتفتقر لأدنى شروط السلامة الصحية، وقال التقرير إنَّ هذا تكتيك متبَّع من قبل النظام السوري على نحو مقصود وواسع، بهدف تعذيب المعتقلين وجعلهم يصابون بشتى أنواع الأمراض، ثم يُهمل علاجهم بعدها على نحو مقصود أيضاً، وبالتالي يتألم المعتقل ويتعذب إلى أن يموت. وحذّر التقرير من ازدياد خطورة الوضع مع انتشار جائحة كوفيد – 19، مُشيراً إلى أنَّه في ظلِّ ظروف الاعتقال الوحشية في مراكز الاحتجاز، المواتية والمؤهلة لانتشار فيروس كورونا المستجد، فإنَّ ذلك يُهدِّد حياة قرابة 130 ألف شخص لا يزالون قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري لدى النظام السوري بحسب قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان.
 
اعتبر التقرير أن قضية المعتقلين والمختفين قسراً من أهم القضايا الحقوقية، التي لم يحدث فيها أيُّ تقدم يُذكَر على الرغم من تضمينها في قرارات عدة لمجلس الأمن الدولي وقرارات للجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي خطة السيد كوفي عنان، وفي بيان وقف الأعمال العدائية في شباط 2016 وفي قرار مجلس الأمن رقم 2254 الصادر في كانون الأول 2015 في البند رقم 12، الذي نصَّ على ضرورة الإفراج عن جميع المعتقلين وخصوصاً النساء والأطفال بشكل فوري، ومع ذلك لم يطرأ أيُّ تقدم في ملف المعتقلين في جميع المفاوضات التي رعتها الأطراف الدولية بما يخص النزاع في سوريا، كما لم تتمكن اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة كافة مراكز الاحتجاز بشكل دوري وهذا بحسب التقرير يُشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني.
 
أكَّد التقرير أنَّ النظام السوري لم يفي بأيٍّ من التزاماته في أيٍّ من المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها، وبشكل خاص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيَّة والسياسية، كما أنَّه أخلَّ بعدة مواد في الدستور السوري نفسه، فقد استمرَّ في توقيف مئات آلاف المعتقلين دونَ مذكرة اعتقال لسنوات طويلة، ودون توجيه تُهم، وحظر عليهم توكيل محامٍ والزيارات العائلية، وتحوَّل قرابة 65 % من إجمالي المعتقلين إلى مختفين قسرياً ولم يتم إبلاغ عائلاتهم بأماكن وجودهم، وفي حال سؤال العائلة تُنكر الأفرع الأمنية والسلطات وجود أبنائها، وربما يتعرَّض من يقوم بالسؤال لخطر الاعتقال.
 
وأشار التقرير إلى أن الأطراف الأخرى (قوات سوريا الديمقراطية وهيئة تحرير الشام والمعارضة المسلحة/الجيش الوطني) جميعها ملزمة بتطبيق أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان، وقد ارتكبت انتهاكات واسعة عبر عمليات الاعتقال والإخفاء القسري.
طالب التقرير مجلس الأمن الدولي بمتابعة تنفيذ القرارات الصادرة عنه رقم 2042 الصادر بتاريخ 14/ نيسان/ 2012، و2043 الصادر بتاريخ 21/ نيسان/ 2012، و2139 الصادر بتاريخ 22/ شباط/ 2014، والقاضي بوضع حدٍّ للاختفاء القسري.
 
وقدم توصيات إلى كل من مجلس حقوق الإنسان، ولجنة التحقيق الدولية المستقلة (COI)، والآلية الدولية المحايدة المستقلة (IIIM).
كما طالب أطراف النزاع والقوى المسيطرة كافة بالتوقف فوراً عن عمليات الاعتقال التَّعسفي والإخفاء القسري، والكشف عن مصير جميع المعتقلين/ المحتجزين والمختفين قسرياً، والسماح لأهلهم بزيارتهم فوراً، وتسليم جثث المعتقلين الذين قتلوا بسبب التعذيب إلى ذويهم. كما طالبها بالإفراج دون أي شرط عن جميع المعتقلين، الذين تم احتجازهم لمجرد ممارسة حقوقهم السياسية والمدنية، ونشر سجل يتضمن بيانات المحتجزين مع أسباب الاحتجاز وأماكنها والأحكام الصادرة.
 
وأكَّد التقرير على ضرورة تشكيل الأمم المتحدة والأطراف الضامنة لمحادثات أستانا لجنة خاصة حيادية لمراقبة حالات الإخفاء القسري، والتَّقدم في عملية الكشف عن مصير 99 ألف مختفٍ في سوريا، 85 % منهم لدى النظام السوري والبدء الفوري بالضَّغط على الأطراف جميعاً من أجل الكشف الفوري عن سجلات المعتقلين لديها، وفق جدول زمني، وفي تلك الأثناء لا بُدَّ منَ التَّصريح عن أماكن احتجازهم والسَّماح للمنظمات الإنسانية واللجنة الدولية للصَّليب الأحمر بزيارتهم مباشرة.
 
وشدَّد التقرير على ضرورة إطلاق سراح الأطفال والنِّساء والتَّوقف عن اتخاذ الأُسَر والأصدقاء رهائنَ حرب، وطالب مسؤول ملف المعتقلين في مكتب المبعوث الأممي أن يُدرج قضية المعتقلين في اجتماعات جنيف المقبلة، فهي تهمُّ السوريين أكثر من قضايا بعيدة يمكن التَّباحث فيها لاحقاً بشكل تشاركي بين الأطراف بعد التوافق السياسي، كالدستور.
 

للاطلاع على التقرير كاملاً

متاح بالـ