إعدام الرهينة البريطاني آلن هينينغ

maxresdefault332)مرة أخرى، ككل يوم في الجحيم السوري، يُفجع العاملون لأجل الإنسانية بالوحشية والظلم الاستثنائي الذي يريد له المجرمون أن يصبح أمراً عادياً في الحرب.
تتقدم الشبكة السورية لحقوق الإنسان بالعزاء لعائلة شهيد العمل الإنساني “آلن هينينغ”، الذي أعلن تنظيم (داعش) أمس 4/ تشرين الثاني/ 2014م إعدامه ذبحاً بالسكين، ليُضاف هينينغ المناصر للثورة السورية والعامل فيها لإغاثة المناطق المنكوبة، إلى قائمة الشهداء السوريين الطويلة، الذين يقضون كل يوم، من كل الفئات والأعمار والتخصصات، وبكل طرق القتل اليومي، من القصف بالطيران إلى الأسلحة الكيمائية إلى التعذيب حتى الموت إلى الإعدامات الميدانية إلى الحصار المطلق، سواء على يد القوات الحكومية (قوات الجيش والأمن والميليشيات المحلية والميليشيات الشيعية الأجنبية)، أو على يد تنظيم داعش.

انتقل هينينغ ذو الـ 47 عاماً من سيارة الأجرة التي يعمل عليها لأجل زوجته وطفليه في مانشتسر إلى جمع التبرعات والجهود الإغاثية لأجل سوريا، بعد مقتل الطبيب البريطاني “عباس خان” تحت التعذيب في معتقلات القوات الحكومية (كانون الأول/ 2013م)، وشارك هينينغ بنفسه في إغاثة أطفال سوريا المنكوبين وإمداد المشافي الميدانية بسيارات الإسعاف والأدوية والمعدات الطبية، قبل أن يختطفه من داخل الأراضي السورية أعداء الإنسانية وأعداء حق السوريين بالحياة وصولاً إلى إعدامه المفجع أمس.

يذكرنا إعدام هينينغ بالجرائم المركزة التي اقترفتها القوات الحكومية وتنظيم داعش بحقّ النشطاء الإغاثيين، حيث قتلت القوات الحكومية ما لايقل عن 42 عاملاً من عمال الإغاثة و400 آخرين من الكوادر الطبية بحسب فريق توثيق الضحايا في الشبكة السورية لحقوق الإنسان وذلك بدء الاحتجاجات السلمية في آذار/ 2011م، واستهدف تنظيم داعش النشطاء الإغاثيين أيضاً فيمن استهدف من النشطاء الإعلاميين والحقوقيين والأطباء في مناطق المعارضة المسلحة، وكان أبرز جرائمه جريمة قتل “أحمد فهمي نينال” الناشط الإغاثي والعضو في حركة أحرار الشام، بينما كان يؤمّن وصول قافلة إغاثة ماليزية في 10/ أيلول/ 2013م.

إننا على ثقة بأن النشطاء والمنظمات الإغاثية الدولية لن تكون الآن أقلّ حرصاً على إيصال المساعدات الإغاثية للمنكوبين في سوريا، وإن كنا نؤكد على ضرورة الحذر من قبل جميع النشطاء السوريين وغير السوريين، وضرورة تأمين المعارضة المسلحة الحماية لهذه المنظمات في مناطق سيطرتها، وتجديد المطالبة للمجتمع الدولي القيام بضغط حقيقي على النظام السوري للإفراج عن العشرات من النشطاء الإغاثيين، والكف عن حصار مناطق بأكملها (الغوطة الشرقية، مخيم اليرموك،… الخ) عقاباً لسكانها بالعموم على معارضتهم السياسية له.

كما تظهر القصة المفجعة لشهيد العمل الإنساني “آلن هينينغ”، مسؤولية القوات الحكومية الأصلية عن الانتهاكات في سوريا، والوضع المأساوي الذي وصلت إليه “الحياة” بأبسط معانيها في الأراضي السورية، حيث شرد النظام السوري ما لايقل عن 604 ملايين نازح و402 مليون لاجئ، ليهبّ المتضامنون من أرجاء العالم لمساعدة الشعب السوري، ومن ضمنهم الطبيب البريطاني عباس خان، لتقتله القوات الحكومية تحت التعذيب كما قتل (5644) شخصاً آخرين مثله تحت التعذيب منذ بدء الاحتجاجات السلمية في سورية في آذار 2011م, لينضمّ بعدها المتضامنون مع عباس خان والشعب السوري إلى قائمة الشهداء السوريين أيضاً لكن على يد تنظيم داعش هذه المرة، كإحدى المظاهر والإفرازات والنتائج لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي اقترفتها القوات الحكومية طيلة السنوات السابقة.

إن هذا الترابط العضوي بين النظام السوري وجميع الانتهاكات التي تحدث في سوريا، يوجه رسالة إلى المجتمع الدولي والباحثين عن حلّ للقضية السورية ولإيقاف الجحيم السوري هناك، مفادها: أن الاكتفاء بمواجهة تنظيم داعش وحده -رغم دمويته ووحشيته- يعطي قوة موضوعية للنظام السوري وتنظيم داعش معاً، بمنحه من جهة براءة للنظام السوري من الجرائم ضد الإنسانية التي قام بها (بالشراكة مع الميليشيات الشيعية الأجنبية والميليشيات المحلية الرديفة له)، ومن مسؤوليته عن الكارثة التي وصل إليها الوضع في سوريا، وبتقديمه من جهة أخرى مبررات لأنصار تنظيم داعش الإرهابي، ومصداقية لرؤيته الطائفية للصراع، بسبب ازدواجية المعايير التي دفعت بالكثيرين للالتحاق بتنظيمات إرهابية كهذه في سوريا كما في العراق.