سجن حلب المركزي .. بين فكي الكماشة



4_51870499271691208_n

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بتاريخ 08/تموز/2013 تقريرا موسعا حول سجن حلب المركزي، تحدثنا فيه عن أوضاع السجناء في ظل عمليات التضييق والتعذيب من قبل القوات الحكومية، وقد طرأت بعد ذلك تغيرات عديدة; من حصار قوات المعارضة بتاريخ 13/تموز/2013 ثم دخول القوات الحكومية عليه بتاريخ 22/أيار/2014, وهذا استوجب إصدار التقرير رقم (2) حول سجن حلب المركزي.
ويشرف السجن على طريقين رئيسين يصلان حلب بريفها الشمالي, هذا الموقع المهم دفع كتائب المعارضة  بتاريخ 13/أيار/2013 إلى اتخاذ قرار يقضي بتحرير كافة المعتقلين من سجن حلب, و بدأت بعملية عسكرية أطلقت عليها اسم “فك الأسرى”, وبدأت بحصار السجن و شن هجمات عليه.
وهذا تسبب في أزمة إنسانية كبيرة لما يقارب الـ 4500 سجين بينهم قرابة 48 امرأة، حيث تردت أوضاعهم الإنسانية بشكل مرعب مع مرور الوقت, فتوفي العشرات منهم بسبب الجوع والبرد; حيث قام السجناء في صيف عام 2013 بإحراق ملابسهم من أجل خبز الطحين الذي لديهم ، وأصبحوا في شتاء عام 2014 شبه عراة, أثرت فيهم موجات البرد القارس بشكل كبير, وانتشر مرض الدزنتاريا الذي تسبب في موت مالايقل عن 17 شخصا.
لقد أضحى السجناء بين فكي كماشة; فقوات المعارضة لم تستطع اقتحام السجن وتحريرهم، ولم يعد يصلهم كميات وافية من الطعام والمؤن، والقوات الحكومية رفعت من وتيرة تعذيبها وتضييقها على السجناء.
قام فريق التدخل الميداني التابع لمنظمة الهلال الأحمر السوري بأكثر من 137 مهمة إنسانية منذ منتصف شهر  تموز / 2013 لغاية تاريخ السبت / 17 أيار / 2014, تتضمن إدخال أغذية مطبوخة وخبز ومياه صالحة للشرب وأدوية.
 وغالبا تترافق المهمات الإنسانية مع إخراج عدد من الموقوفين المنتهية أحكامهم; حيث بلغ عدد الموقوفين الذين تم إخراجهم حسب توثيق منظمة الهلال الاحمر 945 سجينا.
السيد “محمود نعسان” هو أحد  المفرج عنهم من سجن حلب المركزي يوم الأحد 8 / كانون الأول /2013,  تواصلت معه الشبكة السورية لحقوق الإنسان وأفاد الشبكة بروايته عن أوضاع السجن:
“مع بداية حصار كتائب الثوار للسجن في أيار من عام 2013 انتقم عناصر جيش النظام من السجناء، حيث منعونا من  “التنفس”, أي الخروج للباحات ومنع الخروج من الغرف, وضاعفوا عدد السجناء في الغرف، حيث وضعوا ما يصل إلى خمسين سجينا في مهجع مخصص لعشرة سجناء في الأساس.
بعد ذلك بدأنا نعاني من نقص الغذاء; حيث خفضوا لنا حصة السجين من ثلاث وجبات و6 أرغفة خبز إلى وجبة واحدة, لتتوقف بعدها حصة الخبز ويقتصر الطعام على البرغل والرز بعد أن وضع الجيش يده على مخزون الطعام الخاص بالسجناء بسبب انقطاع الإمداد عنه.
ازداد التضييق على الطعام, وباتت وجبة الطعام عبارة عن 150 غ من الطحين كنا نقوم بخبزه على نار نشعلها من خلال حرق ملابس وأغطية, وأثر ذلك على السجناء ممن لديهم أمراض تنفسية. وبعد نفاد ما لدينا من مواد قابلة للحرق, بتنا نأكل الطحين مع الماء فقط دون خبزه.”
يقول محمود “إن معاناتنا لم تقتصر على شح الطعام, لأن هذه الأوضاع أثرت على صحة السجناء وأدت إلى تفشي الأمراض والأوبئة كمرض السل الذي أصاب ما يزيد عن 320 سجينا قتل منهم ما لا يقلّ عن ثلاثين.
كان هذا قبل أن يتدخل الهلال الاحمر في وساطة بين قوات النظام والثوار للدخول إلى السجن وإدخال الطعام والأدوية له.”
المسعف (ع. م.), عضو منظومة التدخل الميداني التابعة لفرع منظمة الهلال الأحمر في حلب, تحدث إلى الشبكة السورية لحقوق الإنسان  عن إوضاع السجناء داخل السجن:
“قامت منظمة الهلال الأحمر بأكثر من مئة مهمة إنسانية لأغاثة السجناء وأمدادهم بالأدوية والوجبات المطبوخة والخبز وأطنان من الخضار والفواكه, إضافة إلى البطانيات والملابس الشتوية.
عند المهمة الإنسانية الأولى في منتصف  تموز, كان وضع السجناء المصابين بالسل سيئا جدا, زاد من سوء وضعهم عزلهم في غرف سيئة التهوية وشديدة الرطوبة, تضمنت المهمة إدخال أدوية السل (الريفامبيسين, الايزونيازيد,  الايثامبيوتول, بيرازين اميد), لكن عددا كبيرا من السجناء كان قد وصلت حالته إلى درجة لا تنفع معها المعالجة الدوائية، قمنا بأخذ عينات من قشع المصابين لإجراء تحاليل عليها ومتابعة تحسنهم على العلاج.
يقول السيد ( ع.م): “بعد تأكدنا من صلاحية مياه الشرب في السجن, بات توجهنا أن مرض السل ناتج غالباً عن قلة النظافة والرطوبة وقلة التهوية, بالإضافة إلى ضعف التغذية وتلوث الطعام وإحراق السجناء لمواد بلاستيكية ونسيجية بهدف التدفئة والطبخ.
بلغ عدد السجناء المتوفين نتيجة إصابتهم بالسل حوالي 30 سجينا, توفي معظمهم قبل السماح لنا بالتدخل; أي قبل منتصف شهر تموز. بينما وصل العدد الكلي للمصابين الذين قمنا بعلاجهم إلى ما يقارب 300 سجين, عالجنا الغالبية منهم داخل السجن, وقمنا بإجلاء الحالات الحرجة بالتنسيق مع قوات النظام”.