القوات الحكومية تدمر مدارس سورية

syria, school, aleppo

لاحظ فريق الشبكة السورية لحقوق الانسان اتساع استهداف البنى التعليمية من قبل قوات الحكومة السورية عبر القصف العشوائي بالقنابل البرميلية احياناً او بالقصف بالصواريخ الموجهة , وقد استطاعت الشبكة السورية لحقوق الانسان توثيق استهداف القوات الحكومية لما لايقل عن 3878 مدرسة خلال السنوات الثلاثة الماضية.
تعتمد منهجية هذا  التقرير على التحقيقات التي أجراها فريق الشبكة السورية مع ناشطين وشهود عيان من محافظة حلب حيث يحتوي التقرير على رواية شاهدي عيان مسجلة في التقرير اضافة إلى التحقق من الصور و الفيديوهات التي أرسلها إلينا ناشطين متعاونين معنا من داخل المدينة و ذلك نظرا لتعذر وصل أحد من أعضاء فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى المنطقة المستهدفة لحظة استهدافها ، حيث تم مراجعة  3 مقاطع فيديو  ونشير إلى أنه قد تم تغيير اسماء الشهود وفقاً لرغبتهم.
حي الانصاري احد احياء مدينة حلب الواقع في الجنوب الغربي من المدينة , وهو من الاحياء الواقعة تحت سيطرة المعارضة المسلحة .
في يوم الاربعاء 30 / نيسان / 2014قام الطيران الحربي التابع للحكومة السورية من طراز ” سوخوي ” فجأة ودون أي سابق إنذار أو سبب منطقي بقصف لمدرسة “عين جالوت” التي تقع داخل حي الأنصاري السكني بمدينة حلب وذلك بصاروخ موجه ، مما يؤشر على تعمد قصف المدرسة ولم يكن قصفا عشوائيا ، وقد استهداف القصف تجمعالحوالي 400 طالب من عموم مدارس الحي والاحياء المجاورة اجتمعوا في مدرسة عين جالوت لحضور معرض رسومات للأطفال تحت اسم “بصمة أمل” .
تسبب ذلك القصف بمقتل  20 شخصاً بينهم 17 طفل وسيدة واثنان من الكادر التعليمي في المدرسة بحسب فريق توثيق الضحايا في الشبكة السورية لحقوق الإنسان .
نشير هنا إلى أن هذه هي المرة الثانية التي تتعرض المدرسة للقصف , حيث قام الطيران الحربي التابع  للحكومة السورية باستهدافها بصاروخ يوم الاربعاء 21 / أغسطس / 2013 عندما كان يقام سوق الابرار الخيري وأدى ذلك لمقتل 9 اشخاص بحسب فريق توثيق الضحايا.
أثناء التحريات لم يتبين لفريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان وجود أي هدف عسكري قريب من المدرسة ، ويدل على ذلك سقوط عدد كبير من طلاب المدرسة و مدرسيها ،كما أن المدارس من الأعيان المشمولة بالرعاية بحسب القانون الدولي الإنسان ، وحتى إن افترضنا جدلا وجود ذلك الهدف العسكري المزعوم فإن قصف الطيران الحكومي لم يكن مميزا و تسبب في مقتل عدد كبير من طلاب المدرسة و كوادرها التعليمية بأكثر بكثير من الفائدة العسكرية المرجوة من الهجوم والتي لم تظهر لنا ماهي حتى اللحظة ، وهذا بالتأكيد يرقى لجريمة حرب.
لم تقم الحكومة السورية أو مجلس الشعب بفتح أي تحقيق في هذا الهجوم أو في أي انتهاك منذ عام 2011 وكأن شيئا لم يحدث ، بل إن الدستور السوري يشجع على الانتهاكات ويعطي الحصانة لمرتكبيها ولم نشهد أي محاكمة كانت لأي جندي أو عنصر أمن ، كما أن الحكومة السورية تدعي باستمرار أنها تقوم بالحرب على الأرهاب و القاعدة ، هل قصف المدارس يعتبر حربا على الأرهاب.
يقول فضل عبد الغني رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان : ” خلال رصدنا اليومي لما يحصل من انتهاكات في سورية لم نلمس أي فريق يذكر بين ماقبل 22/شباط ومابعده وكأن قرار مجلس الأمن 2139 لم يكن موجودا، يتوجب على مجلس الأمن اتخاذ الخطوات الإضافية التي وعد بها وتحمل مسؤولياته فيما يتعلق بوقف قتل المدنيين و حماية حق أطفال سورية في التعليم ودعم المبادرات التعليمية “
تحدثت الشبكة السورية لحقوق الانسان الى الناشط الاعلامي مروان الحلبي  والذي تواجد في المكان ساعة القصف  القصف حيث كان يهدف إلى تغطية الرسومات في المعرض:
” صباحاً  توجهت إلى مدرسة عين جالوت لتغطية اليوم الثاني من معرض رسومات الأطفال الذي يقام هناك، قبل وصولي بأمتار قليلة كانت الساعة  تقترب من التاسعة صباحاً دوى انفجار قوي في باحة المدرسة، و شاهدت طائرة حربية تبتعد نحو الأعلى ، و غبار ابيض ودخان يملأ المكان ، و دمار ما يقارب ثلث بناء المدرسة.
دخلت باب المدرسة كان هناك اطفال يركضون بكل اتجاه ، معظمهم يبكي بشكل هستيري ومصاب بصدمة كبيرة،واشلاء جثث تنتشر في كل زوايا المدرسة وآثار دماء فوق بعض الرسومات التي كانت موجودة في المعرض .
رأيت سيدة مصابة بقدمها حاولت ان اساعدها للوصول خارج المشفى وحملت طفلين جريحيت الى اقرب سيارة اسعاف.
بعد ذلك وصلت آليات الدفاع المدني “تركسات ورافعات” وبدأت بإزاحة الانقاض بحثا عن ناجين او جثث وتم نقل المصابين والشهداء الى مشفى باسل اصلان في حي السكري .”
تحدثت الأستاذة ” رنيم” الى الشبكة السورية لحقوق الانسان وهي تقوم بالتدريس في مدرسة عين جالوت وكانت متواجدة خلال القصف:
” قرابة  الساعة التاسعة صباحا كنا مع الطلاب نتجهز للنزول إلى الطابق الارضي للتجول في معرض الرسومات، عندما حصل  انفجار ضخم، اهتزت المدرسة بسببه وملأ الدخان والاتربة غرفها وممراتها واقتلع الضغط القوي الناتج عن الانفجار معظم  الابواب والنوافذ وتحطم الزجاج.
بعد الانفجار بدأ الاطفال والمدرسين ممن بقي منهم على قيد الحياة بالخروج من المبنى , شاهدت عشرات الجرحى في باحة المدرسة بعضهم كان ينزف بشدة , حاولت ربط جراح بعضهم الى ان وصلت فرق الاسعاف والدفاع المدني ، دُمر الطابق الارضي في مكان القصف بشكل كامل وانهار مبنى مهجور ملاصق لسور المدرسة بشكل كامل ، ماهو الوضع النفسي للأطفال الجرحى أو للذين فقدوا زملائهم لقد دمروا مستقبلهم”