لاخوف على مستقبل سورية بعد زوال الاستبداد ورحيل نظام الأسد



d8a7d984d89

عندما هاجمت القوات الحكومية والشبيحة قرية البيضا في بانياس وقتلت 244 مواطناً من أهلها، وقطعت أرجل الأطفال، هرب الأهالي إلى البساتين المجاورة ولم يخطر ببال أحد منهم أن يلجأ إلى القرى العلوية المحيطة بقرية البيضا، والأمر نفسه عندما حصلت المذبحة الشهيرة التي راح ضحيتها أكثر من 227 مواطناً من أهالي حي رأس النبع بمدينة بانياس وهرب الأهالي لم يفكر أحد باللجوء إلى البلدات العلوية .
بينما لما اشتدت المعارك في ريف اللاذقية في فجر يوم الأحد 4/ آب/ 2013 الموافق 26/ رمضان، أعلنت كتائب من جبهة تحرير سوريا الإسلامية وكتائب الجيش الحر بدء معارك تحرير مراصد الجيش السوري التابع للجيش النظامي وهي انباته، وتلا، وبارودة، واستربة، وكفرية، وجميع هذه البلدات تحتوي على منصات إطلاق صواريخ.
شباب هذه القرى أغلبهم إن لم نقل جميعهم مجندون في ما يُسمى جيش الدفاع الوطني واللجان الشعبية، وهي جهات تنظم عمل الشبيحة، وجميعهم من المقاتلين ممن يحملون السلاح
وخلال الاشتباكات الدائرة والقصف المتواصل من الطرفين نزح عدد كبير من النساء والأطفال في القرى القريبة من هذه المراصد باتجاه محافظة اللاذقية، بينما لم يتمكن آخرون من ذلك بسبب اشتداد المعارك
تحديداً في القرى القريبة من مناطق وجود الجيش الحر، التي كانت الأولى تحت مرمى النيران, فلم يجد هؤلاء ملاذاً سوى الاحتماء بجيرانهم في القرى القريبة
عشرات النساء والأطفال الهاربين من الاشتباكات من قرى كفرية التحتانية وبيت شعبو والبلوطة وكفرية الفوقانية العلويون لجأوا إلى قرى وادي الشيخان وقرى دورين السنية.
مثال واضح على الوحدة الوطنية :
أم إبراهيم سيدة مسنة من وادي الشيخان ابنها إبراهيم الذي كان يعمل في السعودية، اعتقلته قوات الأمن لتشابه في الأسماء حين قدم في زيارة منذ عامين، واستشهد بعد ذلك تحت التعذيب
أبو إبراهيم طُرِدَ من وظيفته بسبب بلاغ من المخبر العلوي (صديقه)
ولداها الآخران التحقا بالجيش الحر وهما من قيادييه
أم إبراهيم تستقبل في منزلها العدد الأكبر من النازحات العلويات وأطفالهن قالت بالحرف” يا أمي بيقطعوا القلب
تعا شوفهم”.
لم يلجأ العلويون الهاربون بشكل عشوائي بل توجهوا إلى أناس معينين يعرفونهم قبل الثورة أو عن طريق معارفهم.
 ورغم أننا في الشبكة السورية لحقوق الإنسان لم تمر علينا أسرة في ريف اللاذقية إلا وثقنا فيها شهيداً أو معتقلاً وفي أهون الحالات حرق منزله أو دمر بسبب القصف المستمر من سنة ونصف على المنطقة إلا أنهم حافظوا على الوحدة الوطنية.
يُذكر أنه وخلال هجوم النظام على الحفة في الشهر الثامن من العام الماضي فإن عشرات الأسر السنية فيها كانت قد لجأت إلى قرى المزيرعة ومنجيلا، وروضو، العلوية.