الشبكة السورية ترجح وقوف “تحرير الشام” وراء اغتيال الفارس وجنيد

رجحت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أمس أن تكون “هيئة تحرير الشام” المسيطرة بشكل شبه كامل على مدينة “كفر نبل” في إدلب هي من اغتالت الناشطين “رائد الفارس” و”حمود جنيد” يوم الجمعة الماضي، بحسب التحقيقات الأولية.

وقالت الشبكة في تقرير اطلعت “زمان الوصل” عليه، إن الهيئة استبقت الاتفاق التركي -الروسي الذي دخل حيز التنفيذ في 17/ أيلول سبتمبر باقتحام عدة قرى واعتقال عشرات الأشخاص بهدف كسب أكبر قدر من الشرعية المبنية على الإرهاب والتخويف.

وقال التقرير الصادر في 9 صفحات إن “الجمعة 23/ تشرين الثاني/ 2018، قرابة الساعة 12:00 بتوقيت دمشق/ 10:00 GMT، وبينما كان الناس يؤدون صلاة الجمعة، تتبعت سيارة فان سيارة الناشط رائد الفارس التي كان يقودها برفقة الناشط حمود جنيد وعلي دندوش، ولدى توقف السيارة أطلق مسلحون ملثمون النار على سيارة الناشط رائد الفارس، ما أدى إلى وفاة رائد الفارس وحمود جنيد”.
بحسب التقرير فقد انسحب المسلحون على الفور عقب تنفيذ العملية، التي خطط لها أن تجري في أثناء وجود معظم الأهالي في المساجد لأداء صلاة الجمعة، الأمر الذي سهَّل على المسلحين التَّحرك في المدينة وإتمام عمليتهم الإرهابية والخروج من المدينة دون إمكانية الوصول إلى مزيد من التَّفاصيل عن هويتهم وأشكالهم، وقد أكَّد بعض أهالي المدينة أنَّ السيارة التي كان يستقلها القتلة توجهت شرقاً أولاً، ومن ثم باتجاه وسط المدينة وفُقِد أثرها بعد ذلك.

وهنا تجدر الإشارة إلى أنَّ الهيئة تضع حواجز لها على المخارج الشمالية والغربية للمدينة في حين لا يوجد حواجز لها على المخارج الشرقية والجنوبية.

وتضمَّن التقرير تحقيقات أولية في حادثة اغتيال الناشط البارز “رائد الفارس” و”حمود الجنيد”، واستندَ على جمع وتحليل الأدلة والمعلومات والصور، التي حصل عليها فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وعبر الحديث مع الناجي الوحيد من عملية الاغتيال، واستعرض التقرير 3 روايات تم الحصول عليها عبر حديث مباشر مع الشهود.

أكد التقرير “وفقاً لعمليات التحقيق الأولية فإن هناك ما يدفع للاعتقاد أنَّ هيئة تحرير الشام هي غالباً من قامت بعملية الاغتيال الإرهابية”.

بحسب التقرير فإنَّ “تحرير الشام” هي الجهة المسيطرة بشكل شبه كامل على المدينة وبالتالي، فهي تتحمل مسؤولية حماية أهلها أولاً، كما أنها لم تقم بأي عملية تنديد أو تحقيق أو اكتراث بحادثة الاغتيال الإرهابية التي هزَّت المدينة وقتلت أحد أهم أبنائها على الإطلاق، كما يُعرف عن التنظيمات الإسلامية المتشددة اتباعها مثل هكذا أنماط من عمليات القتل والاغتيال، وكانت قد قامت بحلِّ الشرطة المحلية، وأصبح عناصرها هم الوحيدون المسؤولون عن الشرطة والأمن، إضافة إلى كل ذلك، فإنَّ هناك مصلحة مباشرة لدى “تحرير الشام” في التَّخلص من شخص له رمزية وشرعية تفوق شرعيتها، ويستطيع أن يؤثِّر في أبناء منطقته بشكل كبير ومناهض لمشروعها المتطرف بشكل واضح.

ولفتَ التقرير إلى أنَّ لدى التنظيمات المتطرفة والنظام السوري هدفاً مشتركاً يجتمعان عليه، وهو القضاء على الحركة المدنية المطالبة بالديمقراطية، لما تُشكله هذه الحركة بكافة رموزها من خطر وجودي على شرعية كل من النظام السوري وتلك التنظيمات، كما أن المجتمع السوري سوف ينحاز إلى هذه الحركة المدنية المجتمعية عندما يكون بعيداً عن تأثير إرهاب الأجهزة الأمنية التابعة للنظام والتنظيمات المتطرفة.
تحدَث التقرير أنَّ “رائد الفارس” مع صديقه الرسام “أحمد جلال” صاحبي فكرة رسم لوحات الكاريكاتير ورفعها في المظاهرات، وكان رائد أيضاً أول من قام بتدوين اسم المدينة وتاريخ المظاهرة على تلك اللافتات، وكان محتوى هذه اللوحات الإبداعية وطريقة رسمها واستمراريتها الأسبوعية الأسباب الرئيسة التي جعلت المجتمع السوري ينتظرها بفارغ الصبر كل جمعة، حتى أصبحت تقليداً ورمزاً أساسياً من رموز الحراك الشعبي نحو الحرية.

وجاء في التقرير أيضاً أنَّ “رائد الفارس” مؤسس اتحاد المكاتب الثورية URB الذي يضم العديد من المشاريع الإعلامية والخدمية مثل: “راديو فريش ومجلة المنطرة ومركز مزايا النسائي ومكتب الطفل ومكتب المرأة ومكتب العمالة وحملة عيش وغيرها”. كما أسس في عام 2014 منظمة “محامون من أجل العدالة”.

سلَّط التقرير الضوء على محاولات الاعتقال والاغتيال التي تعرَّض لها رائد الفارس على خلفية نشاطاته وإدارته ومساهمته لعدة مشاريع مدنية وتوعوية، وانتقاده المتكرر للاستبداد والتنظيمات المتطرفة، الأمر الذي جعله هدفاً استراتيجياً لهذه الحركات الإرهابية.

وحسب التقرير فقد تلقى “الفارس” تهديدات عدة بالقتل من قبل مسؤولين وأمنيين في “تحرير الشام” ارتفعت وتيرتها بعد اعتقال الهيئة المحامي “ياسر السليم” في 21/ أيلول/ سبتمبر/2018.

… https://www.zamanalwsl.net/new