أبرز انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا في آب 2020

الألغام الأرضية تتسبب في مقتل 25 مدنيا، بينهم 4 أطفال، والحصيلة الأعلى لإصابات كورونا على الإطلاق

الشبكة السورية لحقوق الإنسان
بيان صحفي:
 
(لتحميل التقرير كاملاً في الأسفل)
 
أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اليوم تقريرها الشهري الخاص الذي يرصد حالة حقوق الإنسان في سوريا، واستعرضت فيه حصيلة أبرز انتهاكات حقوق الإنسان على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا في آب 2020، مشيرة إلى أن الألغام الأرضية تسببت في مقتل 25 مدنياً، بينهم 4 أطفال، إضافة إلى ارتفاع في حصيلة إصابات كورونا لتكون الأعلى على الإطلاق منذ الإعلان عن ظهور الفيروس في سوريا.
 
واستعرَض التَّقرير -الذي جاء في 25 صفحة- حصيلة أبرز الانتهاكات التي وثقها في آب، من حصيلة الضحايا المدنيين، الذين قتلوا على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة، إضافة إلى حصيلة حالات الاعتقال والاختفاء القسري، ويُسلِّط الضوء على الهجمات العشوائية وعلى عمليات الاعتداء على الأعيان المدنيَّة.
 
اعتمدَ التَّقرير على عمليات المراقبة المستمرة للحوادث والأخبار وعلى شبكة علاقات واسعة مع عشرات المصادر المتنوِّعة، إضافة إلى تحليل عدد كبير من الصور والمقاطع المصورة.
 
سجَّل التقرير في آب مقتل 122 مدنياً، بينهم 21 طفلاً و7 سيدة (أنثى بالغة)، من بين الضحايا 1 من الكوادر الطبية. كما وثقنا مقتل 13 شخصاً قضوا بسبب التعذيب، وما لا يقل عن مجزرة واحدة.
 
وثَّق التقرير في آب ما لا يقل عن 146 حالة اعتقال تعسفي/ احتجاز، بينها 4 طفلاً على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا، كانت النسبة الأكبر منها على يد قوات النظام السوري في محافظات ريف دمشق فدرعا.
 
ووفقَ التقرير فقد شهدَ الشهر المنصرم ما لا يقل عن 7 حوادث اعتداء على مراكز حيويَّة مدنيَّة، كانت 1 منها على يد قوات سوريا الديمقراطية، و6 على يد جهات أخرى، وكان من بين هذه الهجمات 1 على مدارس، و1 على منشأة طبية، و1 على مكان عبادة.
 
طبقاً للتقرير فإن العمليات العسكرية والقصف المدفعي والصاروخي لقوات النظام السوري، استمرت طيلة شهر آب، وتركزت على مناطق جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، كما استمرت عمليات نهب ممتلكات المدنيين في المناطق التي سيطرت عليها هذه القوات في منطقة إدلب، كما شهدَ آب أيضاً غارات للطيران الروسي.
وسجَّل التقرير ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة الضحايا من المواطنين السوريين بسبب الألغام في آب -25 مدنياً بينهم 4 أطفال- حيث بلغت قرابة 20% من حصيلة الضحايا الإجمالية في هذا الشهر، مشيراً إلى سقوط الضحايا في محافظات عدة، بينها حلب وإدلب على وجه الخصوص، ولافتاً إلى أن هذا يشير إلى عدم قيام أيٍ من القوى المسيطرة ببذل أية جهود تذكر في عملية إزالة الألغام، أو محاولة الكشف عن أماكنها وتسويرها وتحذير السكان المحليين منها.
 
أضاف التقرير أن آب كان الأسوأ على الإطلاق على صعيد جائحة كوفيد-19 في جميع مناطق سوريا، فقد أعلنت وزارة الصحة التابعة للنظام السوري عن 2008 حالة إصابة، و69 حالة وفاة وتفوق هذه الحصيلة أربعة أضعاف حالات الإصابة المسجلة في سابقه تموز، بينما تضاعفت حصيلة الوفيات مرتين. كما أعلن نظام الإنذار المبكر EWARN عن 49 إصابة وحالة وفاة واحدة في شمال غرب سوريا خلال آب. وشهد شمال شرق سوريا قفزة في حصيلة الإصابات والوفيات بفيروس كورونا المستجد، حيث بلغت 531 حالة إصابة توفي منها 35 حالة وفق الإحصائيات التي أعلنت عنها هيئة الصحة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا. وحذر التقرير من تفشي الجائحة في تلك المناطق.
وتحدث التقرير عن أزمة المياه التي شهدتها مدينة الحسكة وريفها إثر قيام الجيش الوطني بإيقاف ضخ المياه من محطة مياه علوك رداً على قوات سوريا الديمقراطية التي خفضت الوارد الكهربائي إلى محطة كهرباء المبروكة التي تزود مناطق سيطرة قوات الجيش الوطني بالكهرباء، وشدَّد التقرير على ضرورة أن لا تدخل مستلزمات الحياة الأساسية ضمن التنافس السياسي أو العسكري، فالمساعدات الإنسانية يجب أن تمر وتتدفق للمدنيين مهما كانت الظروف القتالية والسياسية.
وفي معرض حديثه نوه التقرير إلى انعقاد جولة اجتماعات اللجنة الدستورية في جنيف في 27 آب، بعد تعليقها ثلاثة أيام بسبب تأكيد إصابة 4 من المشاركين بكوفيد- 19، مشيراً أنها الأولى بعد توقف دام تسعة أشهر.
 
توسّع التقرير في الحديث عن جائحة كوفيد-19، مشيراً إلى تعامل النظام السوري باستخفاف وإهمال شديدين مع هذه الجائحة منذ بداية تفشي الوباء عالمياً، وتحدَّث التقرير عن أن المجتمع في سوريا يعاني من سوء إدارة أزمة فيروس كورونا المستجد، على اختلاف مناطق السيطرة، وأوردَ أمثلة على ذلك، وذكر أن كافة المناطق التي شهدت عمليات قصف وتدمير وتشريد قسري تعاني من تحديات إضافية، وبشكل خاص إدلب وما حولها، بسبب حركات النزوح المتواصلة التي تشهدها؛ ما يستوجب وفقاً للتقرير تركيز جهود المساعدات الإنسانية بشكل استثنائي على النازحين في المناطق التي تشردوا إليها. وذكَّر التقرير أن النظام السوري وحليفه الروسي متَّهمان بشكل أساسي بتدمير وقصف معظم المراكز الطبية في سوريا، وبقتل واعتقال/ إخفاء المئات من الكوادر الطبية بحسب قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وأضافَ التقرير أنَّ عدم الإفراج عن المعتقلين تعسفياً وبشكل خاص الموقوفين دون أية تهمة، وكبار السن، هو دليل واضح على مسؤولية النظام السوري الأساسية عن انتشار جائحة كوفيد-19 باعتباره يتحكم بمؤسسات الدولة وإدارتها.
 
ذكر التقرير أنَّ الأدلة التي جمعها تُشير إلى أنَّ الهجمات وُجّهت ضدَّ المدنيين وأعيان مدنية، وقد ارتكبت قوات الحلف السوري الروسي جرائم متنوعة من القتل خارج نطاق القانون، إلى الاعتقال والتَّعذيب والإخفاء القسري، كما تسبَّبت هجماتها وعمليات القصف العشوائي في تدمير المنشآت والأبنية، وهناك أسباب معقولة تحمل على الاعتقاد بأنَّه تم ارتكاب جريمة الحرب المتمثلة في الهجوم على المدنيين في كثير من الحالات.
 
وأكَّد التقرير أنَّ الحكومة السورية خرقت القانون الدولي الإنساني والقانون العرفي، وقرارات مجلس الأمن الدولي، بشكل خاص القرار رقم 2139، والقرار رقم 2042 المتعلِّق بالإفراج عن المعتقلين، والقرار رقم 2254 وكل ذلك دون أية محاسبة.
 
وبحسب التقرير فإنَّ عمليات القصف العشوائي غير المتناسب التي نفَّذتها قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية تعتبر خرقاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني، وإن جرائم القتل العشوائي ترقى إلى جرائم حرب.
 
طالب التَّقرير مجلس الأمن باتخاذ إجراءات إضافية بعد صدور القرار رقم 2254 وشدَّد على ضرورة إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم النظام الروسي بعد أن ثبت تورطه في ارتكاب جرائم حرب.
وأوصى التقرير مجلس الأمن بإصدار قرار خاص بحظر استخدام الذخائر العنقودية والألغام في سوريا على غرار حظر استخدام الأسلحة الكيميائية وأن يتضمَّن نقاطاً لكيفية نزع مخلفات تلك الأسلحة الخطيرة.
 
كما طالب كل وكالات الأمم المتحدة المختصَّة ببذل مزيد من الجهود على صعيد المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية في المناطق، التي توقَّفت فيها المعارك، وفي مخيمات المشردين داخلياً ومتابعة الدول، التي تعهدت بالتَّبرعات اللازمة.
 
دعا التَّقرير إلى تطبيق مبدأ مسؤولية الحماية (R2P)، خاصة بعد أن تم استنفاذ الخطوات السياسية عبر جميع الاتفاقات وبيانات وقف الأعمال العدائية واتفاقات أستانا، مؤكداً على ضرورة اللجوء إلى الفصل السابع وتطبيق مبدأ مسؤولية الحماية، الذي أقرَّته الجمعية العامة للأمم المتحدة.
كما أوصى المجتمع الدولي بالعمل على إعداد مشاريع تهدف لإعداد خرائط تكشف عن مواقع الألغام والذخائر العنقودية في كافة المحافظات السورية؛ مما يسهل عملية إزالتها وتوعية السكان بأماكنها.
 
وأوصى التقرير كلاً من لجنة التحقيق الدولية المستقلة (COI) والآلية الدولية المحايدة المستقلة (IIIM) بفتح تحقيقات في الحوادث الواردة فيه وما سبقه من تقارير وأكَّد على استعداد الشبكة السورية لحقوق الإنسان للتَّعاون والتزويد بمزيد من الأدلة والتَّفاصيل. ودعا إلى التركيز على قضية الألغام والذخائر العنقودية ضمن التقرير القادم.
 
طالب التقرير المبعوث الأممي إلى سوريا بإدانة مرتكبي الجرائم والمجازر والمتسببين الأساسيين في تدمير اتفاقات خفض التَّصعيد وإعادة تسلسل عملية السلام إلى شكلها الطبيعي بعد محاولات روسيا تشويهها وتقديم اللجنة الدستورية على هيئة الحكم الانتقالي.
 
كما أكَّد التقرير على ضرورة توقُّف النظام السوري عن عمليات القصف العشوائي واستهداف المناطق السكنية والمستشفيات والمدارس والأسواق واستخدام الذخائر المحرمة والبراميل المتفجرة، وإيقاف عمليات التعذيب التي تسبَّبت في موت آلاف المواطنين السوريين داخل مراكز الاحتجاز والكشف عن مصير قرابة 84 ألف مواطن سوري اعتقلتهم الأجهزة الأمنية وأخفت مصيرهم حتى الآن والامتثال لقرارات مجلس الأمن الدولي والقانون العرفي الإنساني.
 
كما أكَّد أنَّ على الدُّول الداعمة لقوات سوريا الديمقراطية الضَّغط عليها لوقف تجاوزاتها كافة في جميع المناطق والبلدات التي تُسيطر عليها، وإيقاف جميع أشكال الدعم بالسِّلاح وغيره، ما لم توقف قوات سوريا الديمقراطية جميع انتهاكاتها للقانون الدولي لحقوق الإنساني والقانون الدولي الإنساني.
وأضاف أن على قوات سوريا الديمقراطية التَّوقف الفوري عن تجنيد الأطفال ومحاسبة الضباط المتورطين في ذلك، والتَّعهد بإعادة جميع الأطفال، الذين تمَّ اعتقالهم بهدف عمليات التَّجنيد فوراً.
 
وأوصى المعارضة المسلحة والجيش الوطني بضمان حماية المدنيين في جميع المناطق وفتح تحقيقات في الهجمات التي تسبَّبت في ضحايا مدنيين، وضرورة التميِّيز بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية والامتناع عن أية هجمات عشوائية.
 
وطالب التقرير النظام السوري وجميع أطراف النزاع والقوى المسيطرة بتقديم خرائط تفصيلية بالمواقع التي قام بزراعة الألغام فيها، وبشكل خاص المواقع المدنية أو القريبة من التجمعات السكنية.
وأخيراً شدَّد التقرير على ضرورة قيام المنظمات الإنسانية بوضع خطط تنفيذية عاجلة بهدف تأمين مراكز إيواء كريمة للمشردين داخلياً. وبذل جهود في عمليات إزالة الألغام على التوازي مع العمليات الإغاثية كلما أتيحت الفرصة لذلك.
 

للاطلاع على التقرير كاملاً

متاح بالـ