النظام السوري يعود لاستخدام الذخائر العنقودية مرات عدة ضد الأحياء السكنية في محافظة إدلب وما حولها مما يشكل جرائم حرب

توثيق أربع هجمات عنقودية منذ بدء الهجوم الأخير في كانون الأول 2019، اثنتان منها ضدَّ مدارس

الشبكة السورية لحقوق الإنسان
 
بيان صحفي:
قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها الصادر اليوم إن النظام السوري استخدم الذخائر العقنودية عدة مرات ضد الأحياء السكنية في محافظة إدلب وما حولها، واعتبرت أن ذلك يشكل جرائم حرب، ووثق التقرير أربع هجمات عنقودية منذ بدء الهجوم الأخير في كانون الأول 2019، اثنتان منها ضد مدارس.
 
تضمَّن التقرير الذي جاء في 13 صفحة إشارة إلى قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، التي تضمُّ تقارير توثِّق هجمات بذخائر عنقودية شنَّتها قوات الحلف السوري الروسي، وتتضمَّن تفاصيل الحوادث التي تم توثيقها، مثل توقيت الهجوم ومكانه، وحصيلة الضحايا من قتلى ومصابين، وأنماط الذخائر المستخدمة، حيث تم رصد أغلب أنواع الصواريخ والقذائف المستخدمة ونوعية الذخائر الفرعية الموجودة داخلها، وتم تحديد عدد هذه الذخائر في كل نوع، وبالتالي تكوَّن لدى الشبكة السورية لحقوق الإنسان تصوُّر قريب عن عدد الذخائر المنتشرة في سوريا وأماكن توزُّعها والمناطق التي تعرضت للحجم الأكبر من الهجمات، وتعتمد قاعدة البيانات على تواصل مع شهود عيان، ومع ناجين من الحوادث، ومجموعة ضخمة من الصُّور والمقاطع المصورة، وغير ذلك من الأدلة:
 
قال فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
“لما كان النظام السوري محصناً من المحاسبة بسبب حليفه الروسي العضو الدائم في مجلس الأمن؛ فالباب أمامه مفتوح لاستخدام ما يريد من أسلحة بطريقة محرمة دولياً ضدَّ مناطق مأهولة بالسكان، لقد عانى أطفال سوريا وشعبها من مئات حالات بتر الأطراف والإعاقة؛ بسبب استخدام قوات النظام السوري/ الروسي للذخائر العنقودية بهذا الحجم وبهذه الكثافة وعلى مناطق واسعة، ونحن بصدد رسم خريطة شاملة توضِّح مواقع هذه الاستخدامات جميعها من أجل تحذير المدنيين والأطفال منها”.
 
سلط التَّقرير الضوء على واقع استخدام الذَّخائر العنقودية في منطقة شمال غرب سوريا منذ التصعيد العسكري الأخير الذي طال مناطق وقرى وبلدات عدة في أرياف إدلب وحلب، وأسفر عن تشريد مئات الآلاف من السكان منذ 1/ كانون الأول/ 2019 حتى 25/ شباط/ 2020، كما تضمَّن حصيلة استخدام الذخائر العنقودية من قبل قوات الحلف السوري الروسي منذ أوَّل استخدام موثَّق لها في تموز/ 2012 حتى 25/ شباط/ 2020.
 
وتناولَ التقرير طبيعة الذخائر العنقودية، التي تمثل أسلحة مجوَّفة مُصممة لتنفجر في الهواء وتنثر أعداداً كبيرة من الذَّخائر الصغيرة المتفجرة على مساحة واسعة، وتكمن خطورتها في الآثار المترتبة عليها، التي تتجاوز حقبة الحروب والنزاعات، فإضافة إلى الضحايا الذين يقتلون بفعل انفجار الذخائر العنقودية وقت الهجوم فإنَّ هناك قرابة 10 – 40 % من هذه الذخائر يبقى ولا ينفجر، وتتحوَّل إلى ما يُشبه الألغام الأرضية، التي تؤدي إلى قتل أو تشويه المدنيين، حيث تخترق مئات الشظايا جسم المصاب، وقد تؤدي إلى بتر أعضاء في الجسم، وتمزيق الخلايا والشرايين.
 
وأشار التقرير إلى أنَّ هذه المخلفات التي لا تزال منتشرة على نحوٍ كثيف في سوريا تُشكِّل عائقاً كبيراً أمام عمليات عودة النَّازحين وتحرُّك عمال الإغاثة والدفاع المدني وآلياتهم، وتُشكِّل خطراً على عملية إعادة الإعمار والتنمية.
 
سجَّل التقرير ما لا يقل عن 492 هجوماً بذخائر عنقودية منذ أول استخدام موثَّق لها في تموز/ 2012 حتى 25/ شباط/ 2020، النظام السوري نفَّذ 248 منها، فيما نفَّذت القوات الروسية 236، ووقعت 8 هجمات على يد قوات روسية/ سورية دون أن يحدد التقرير المسؤول عنها بدقة، وبحسب التقرير فقد تسبَّبت تلك الهجمات في مقتل 1030 مدنياً بينهم 382 طفلاً و217 سيدة (أنثى بالغة) إثرَ هجمات بذخائر عنقودية شنَّها الحلف السوري الروسي. كما تسبَّبت في إصابة قرابة 4350 مدني، عدد كبير منهم تعرَّض لبتر في الأطراف ويحتاجون أطرافاً صناعية وسلسلة من عمليات إعادة التَّأهيل والدَّعم.
كما ذكر التقرير أنَّ ما لا يقل عن 357 مدنياً بينهم 107 طفلاً و31 سيدة (أنثى بالغة) قتلوا إثر انفجار ذخائر فرعية تعود إلى هجمات سابقة بذخائر عنقودية.
 
وذكر التقرير أن قوات الحلف السوري الروسي تعمد من خلال استخدام الذخائر العنقودية إلى شلِّ حركة الحياة تماماً في المناطق التي تتعرض للقصف، إذ لن يكون بوسع المدنيين الذين يقطنون في المناطق التي تعرضت للهجمات العنقودية أن يعيشوا في أمان إلا بعد تحديد المناطق الملوَّثة بالمخلفات في منازلهم وأراضيهم الزراعية وأسواقهم، وتطهيرها من الذخائر الصغيرة المميتة الناجمة عن القنابل العنقودية؛ لذلك فإنَّ معظم سكان المناطق التي تستهدف بهجمات عنقودية يتعرَّضون للتشريد القسري بسبب استحالة إمكانية الحياة وبناء سبل العيش في تلك المناطق.
 
وأكد التقرير أن الهجوم العسكري العنيف بمختلف الذخائر على منطقة شمال غرب سوريا لا سيما الذخائر العنقودية، والتقدم العسكري لقوات الحلف السوري الروسي على الأرض؛ هو السبب الأبرز للتشريد القسري الذي تعرَّض له ما يزيد عن 900 ألف شخص منذ 1/ كانون الأول/ 2019 بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
 
وطبقاً للتقرير فقد وقع ما لا يقل عن 4 هجمات بذخائر عنقودية منذ 1/ كانون الأول/ 2019 حتى 25/ شباط/ 2020 نفذتها قوات النظام السوري في محافظة إدلب؛ تسبَّبت هذه الهجمات في مقتل 12 مدنياً، بينهم 7 طفلاً و2 سيدة (أنثى بالغة) وإصابة 27 آخرين، كما أن هجومين اثنين منها استهدفا مرافق تعليمية وتسبَّبا في إصابات في صفوف الطلاب والمعلمين.
 
أكَّد التقرير أنَّ استخدام قوات النظام السوري بقيادة الفريق بشار الأسد، وكذلك القوات الروسية لذخائر عنقودية يُعتبر انتهاكاً لكلٍّ من مبدأي التمييز والتناسب في القانون الدولي الإنساني، ويُعتبر بمثابة جريمة حرب مشيراً إلى أنَّ استخدام الذخائر العنقودية قد تم من قبل قوات النظام السوري، وضدَّ أهداف مدنيَّة، ولم توجَّه إلى غرض عسكري محدَّد، وتُشكِّل بالتالي جرائم حرب.
 
طالب التقرير مجلس الأمن بإصدار قرار خاص بحظر استخدام الذخائر العنقودية في سوريا على غرار حظر استخدام الأسلحة الكيميائية، ويتضمَّن نقاط لكيفية نزع مخلفات تلك الأسلحة الخطيرة والتَّدخل المباشر والعاجل لحماية الشعب السوري من اعتداءات السلطة الحاكمة، التي تُشكِّل جرائم حرب.
 
كما قدم التقرير توصيات لكل من مجلس حقوق الإنسان ولجنة التَّحقيق الدولية المستقلة COI، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، وطالب الحكومة الروسية بالتَّوقف الفوري عن إنتاج الذخائر العنقودية واستخدامها في سوريا، والبدء بتدمير مخزونها والانضمام إلى معاهدة حظر استخدام الذخائر العنقودية. ونشر خرائط تفصيلية بالمواقع التي شنَّت فيها هجمات بالذخائر العنقودية.
وأوصى منظمة الأمم المتحدة للطفولة ببيان خطر استخدام النظام السوري وحليفه الروسي للذخائر العقنودية على أطفال الشعب السوري حالياً وفي المستقبل.
 

للاطلاع على التقرير كاملاً

SHARE
متاح بالـ