حصيلة أبرز انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا في عام 2019 وفي كانون الأول منه

استمرار قصف الحلف السوري الروسي المدارس والمشافي واستخدام الذخائر العنقودية حتى نهاية عام 2019

الشبكة السورية لحقوق الإنسان
بيان صحفي:

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اليوم تقريرها الشهري الخاص الذي يرصد حالة حقوق الإنسان في سوريا، واستعرضت فيه حصيلة أبرز انتهاكات حقوق الإنسان على يد أطراف النزاع الفاعلة في سوريا في العام المنصرم، وأبرز ما تم توثيقه من انتهاكات في كانون الأول منه، مُشيرة إلى استمرار قوات الحلف السوري الروسي في قصفها المدارس والمشافي واستخدامها الذخائر العنقودية حتى نهاية العام.
 
واستعرض التقرير -الذي جاء في 38 صفحة- حصيلة أبرز الانتهاكات التي وثقهافي عام 2019 وكانون الأول منه، من حصيلة الضحايا المدنيين، الذين قتلوا على يد أطراف النزاع، إضافة إلى حصيلة حالات الاعتقال والاختفاء القسري، ويُسلِّط التقرير الضوء على الهجمات العشوائية واستخدام الأسلحة غير المشروعة (الذخائر العنقودية، الأسلحة الكيميائية، البراميل المتفجرة، الأسلحة الحارقة) وعلى عمليات الاعتداء على الأعيان المدنيَّة.
 
تضمَّن التقرير توزيعاً لحصيلة هذه الانتهاكات تبعاً للأطراف الفاعلة، مُشيراً إلى أنه في حال الهجمات المشتركة، وعندما تعذر على فريق العمل إسناد مسؤولية هجمات بعينها إلى جهة محددة، كما حصل في الهجمات الجوية التي تُنفذها الطائرات الحربية السورية أو الروسية، أو الهجمات السورية الإيرانية أو قوات سوريا الديمقراطية وقوات التَّحالف الدولي، تتمُّ الإشارة في تلك الحالة إلى أنَّ هذا الهجوم هو مسؤولية مشتركة من حلف إلى أن يتم ترجيح مسؤولية أحد الجهتين عن الهجوم، أو يتم إثبات أنَّ الهجوم فعلاً كان مشتركاً عبر تنسيق الجهتين معاً فيما بينهما. وفي حال لم يتسنى إسناد الانتهاك لأحد الطرفين المتصارعين نظراً لقرب المنطقة من خطوط الاشتباكات أو استخدام أسلحة متشابهة أو لأسباب أخرى يتم تصنيف الحادثة ضمن جهات أخرى ريثما يتم التوصل إلى أدلة كافية لإسناد الانتهاك لأحد الطرفين.
 
اعتمدَ التَّقرير على عمليات المراقبة المستمرة للحوادث والأخبار وعلى شبكة علاقات واسعة مع عشرات المصادر المتنوِّعة، إضافة إلى تحليل عدد كبير من الصور والمقاطع المصورة.
 
سجَّل التقرير في عام 2019 مقتل 3364 مدنياً، بينهم 842 طفلاً و486 سيدة (أنثى بالغة) النسبة الأكبر منهم على يد قوات الحلف السوري الروسي، من بين الضحايا 26 من الكوادر الطبية و13 من الكوادر الإعلامية، و17 من كوادر الدفاع المدني. كما وثق التقرير مقتل 305 شخصاً قضوا بسبب التعذيب. وما لا يقل عن 109 مجزرة. وأشار التقرير إلى أنَّ شهر كانون الأول شهدَ مقتل 234 مدنياً، بينهم 65 طفلاً و44 سيدة (أنثى بالغة)، و3 من كوادر الدفاع المدني. وبحسب التقرير فقد تم توثيق مقتل 17 شخصاً قضوا بسبب التعذيب وما لا يقل عن 14 مجزرة في كانون الأول أيضاً.
 
وسجَّل التقرير في عام 2019 ما لا يقل عن 4671 حالة اعتقال تعسفي بينها 224 طفلاً و205 سيدة (أنثى بالغة) على يد أطراف النزاع الرئيسة الفاعلة في سوريا، كانت النسبة الأكبر منها على يد قوات النظام السوري في محافظات ريف دمشق فدرعا فدير الزور،. وأوضحَ أنَّ ما لا يقل عن 178 حالة اعتقال تعسفي بينها 1 طفلاً و8 سيدة (أنثى بالغة) قد تم توثيقها في عام 2019، كانت النسبة الأكبر منها على يد قوات النظام السوري في محافظة ريف دمشق تلتها حلب.
 
ووفقَ التقرير فقد شهدَ العام المنصرم 2019 ما لا يقل عن 871 حادثة اعتداء على مراكز حيويَّة مدنيَّة، 725 منها كانت على يد قوات الحلف السوري الروسي في شمال غرب سوريا. وكان من بين هذه الاعتداءات 215 حادثة اعتداء على مدارس، و98 على منشآت طبية، و197 على أماكن عبادة.
وبحسب التقرير فقد سجل فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان في كانون الأول ما لا يقل عن 110 حادثة اعتداء على مراكز حيويَّة مدنيَّة، 105 من هذه الهجمات كانت على يد قوات الحلف السوري الروسي وقد تركَّزت في محافظة إدلب. وأضاف التقرير أن 30 حادثة منها كانت على مدارس، و4 على منشآت طبية، و29 على أماكن عبادة.
 
ووفقاً للتقرير فقد نفَّذت قوات الحلف السوري الروسي في عام 2019 ما لا يقل عن 56 هجوماً استخدمت فيها الذخائر العنقودية، تركزت جميعاً في محافظتي إدلب وحماة، نفَّذ النظام السوري 52 منها، وتسبَّبت في مقتل 64 مدنياً بينهم 22 أطفال و14 سيدة (أنثى بالغة) وإصابة 132 شخصاً آخرين. وكانت 1 من هذه الهجمات قد وقعت في كانون الأول في محافظة إدلب وعلى يد قوات النظام السوري؛ وتسبَّبت في إصابة مدنيين اثنين. فيما نفذت القوات الروسية 4 هجمات في عام 2019، توزعت على محافظتي حماة وإدلب وتسببت في إصابة 4 أشخاص.
كما وثَّق التقرير ما لا يقل عن 22 هجوماً بأسلحة حارقة نفَّذتها قوات النظام السوري في عام 2019 وقعت هذه الهجمات في مناطق مأهولة بالسكان وبعيدة عن خطوط الجبهات.
 
وطبقاً للتقرير فإنَّ قوات النظام السوري شنَّت في العام المنصرم هجوماً واحداً بأسلحة كيميائية كان قرية الكبينة بريف محافظة اللاذقية وتسبب في إصابة 4 من مقاتلي هيئة تحرير الشام.
وأضاف التقرير أن 7 هجمات بصواريخ مسمارية قد تم توثيقها في عام 2019، جميعها نفذتها قوات النظام السوري في محافظة إدلب.
 
وبحسب التقرير فقد تم توثيق ما لا يقل عن 4378 برميلاً متفجراً ألقاها طيران النظام السوري المروحي وثابت الجناح جميعها استهدفت منطقة خفض التصعيد الرابعة، وقد تسبَّبت في مقتل 105 مدنياً، بينهم 26 طفلاً و26 سيدة، وأسفرت عن ما لا يقل عن 93 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية. وأشارَ التقرير إلى أن 453 برميلاً متفجراً منها تم توثيقها في كانون الأول؛ وكانت قد أسفرت عن مقتل 15 مدنياً، بينهم 7 أطفال، و3 سيدات جميعهم في محافظة إدلب، وما لا يقل عن 28 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية.
 
ذكر التقرير أنَّ الأدلة التي جمعها تُشير إلى أنَّ الهجمات وُجّهت ضدَّ المدنيين وأعيان مدنية، وقد ارتكبت قوات الحلف السوري الروسي جرائم متنوعة من القتل خارج نطاق القانون، إلى الاعتقال والتَّعذيب والإخفاء القسري، كما تسبَّبت هجماتها وعمليات القصف العشوائي في تدمير المنشآت والأبنية، وهناك أسباب معقولة تحمل على الاعتقاد بأنَّه تم ارتكاب جريمة الحرب المتمثلة في الهجوم على المدنيين في كثير من الحالات.
 
وأكَّد التقرير أنَّ الحكومة السورية خرقت القانون الدولي الإنساني والقانون العرفي، وقرارات مجلس الأمن الدولي، بشكل خاص القرار رقم 2139، والقرار رقم 2042 المتعلِّق بالإفراج عن المعتقلين، والقرار رقم 2254 وكل ذلك دون أية محاسبة.
 
ولم يسجل التقرير توجيه قوات النظام السوري أو الروسي أي تحذير قبل أي من الهجمات بحسب اشتراطات القانون الدولي الإنساني، وهذا لم يحصل مطلقاً منذ بداية الحراك الشعبي، ويدلُّ بشكل صارخ على استهتار تام بحياة المدنيين في سوريا.
وبحسب التقرير فقد ارتكبت التنظيمات الإسلامية المتشددة، عمليات قتل خارج نطاق القانون وعمليات اعتقال تعسفي وتعذيب. وأضافَ التقرير أنَّ عمليات القصف العشوائي غير المتناسب التي نفَّذتها قوات الحلف “قوات التحالف الدولي، وقوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية” تعتبر خرقاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني، وإن جرائم القتل العشوائي ترقى إلى جرائم حرب.
 
طالب التَّقرير مجلس الأمن باتخاذ إجراءات إضافية بعد صدور القرار رقم 2254 وشدد على ضرورة إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم النظام الروسي بعد أن ثبت تورطه في ارتكاب جرائم حرب.
وأوصى التقرير مجلس الأمن بإصدار قرار خاص بحظر استخدام الذخائر العنقودية في سوريا على غرار حظر استخدام الأسلحة الكيميائية وأن يتضمَّن نقاطاً لكيفية نزع مخلفات تلك الأسلحة الخطيرة.
 
كما طالب كل وكالات الأمم المتحدة المختصَّة ببذل مزيد من الجهود على صعيد المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية في المناطق، التي توقَّفت فيها المعارك، وفي مخيمات المشردين داخلياً ومتابعة الدول، التي تعهدت بالتَّبرعات اللازمة.
 
دعا التَّقرير إلى تطبيق مبدأ مسؤولية الحماية (R2P)، خاصة بعد أن تم استنفاذ الخطوات السياسية عبر جميع الاتفاقات وبيانات وقف الأعمال العدائية واتفاقات أستانا، مؤكداً على ضرورة اللجوء إلى الفصل السابع وتطبيق مبدأ مسؤولية الحماية، الذي أقرَّته الجمعية العامة للأمم المتحدة.
 
وأوصى التقرير كلاً من لجنة التحقيق الدولية المستقلة (COI) والآلية الدولية المحايدة المستقلة (IIIM) بفتح تحقيقات في الحوادث الواردة فيه وما سبقه من تقارير وأكَّد على استعداد الشبكة السورية لحقوق الإنسان للتَّعاون والتزويد بمزيد من الأدلة والتَّفاصيل.
وطالب التقرير المبعوث الأممي إلى سوريا بإدانة مرتكبي الجرائم والمجازر والمتسببين الأساسيين في تدمير اتفاقات خفض التَّصعيد وإعادة تسلسل عملية السلام إلى شكلها الطبيعي بعد محاولات روسيا تشويهها وتقديم اللجنة الدستورية على هيئة الحكم الانتقالي.
 
وشدَّد التَّقرير على وجوب قيام النظام الروسي بفتح تحقيقات في الحوادث الواردة فيه، وإطلاع المجتمع السوري على نتائجها، ومحاسبة المتورطين، وطالب النظام الروسي باعتباره طرف ضامن في محادثات أستانا بالتَّوقف عن إفشال اتفاقاات خفض التَّصعيد وتحقيق اختراق في قضية المعتقلين والكشف عن مصير المختفين قسرياً لدى النظام السوري والتوقف عن استخدام الذخائر العنقودية والأسلحة الحارقة.
 
كما أكَّد التقرير على ضرورة توقُّف النظام السوري عن عمليات القصف العشوائي واستهداف المناطق السكنية والمستشفيات والمدارس والأسواق واستخدام الذخائر المحرمة والبراميل المتفجرة، وإيقاف عمليات التعذيب التي تسبَّبت في موت آلاف المواطنين السوريين داخل مراكز الاحتجاز والكشف عن مصير قرابة 82 ألف مواطن سوري اعتقلتهم الأجهزة الأمنية وأخفت مصيرهم حتى الآن والامتثال لقرارات مجلس الأمن الدولي والقانون العرفي الإنساني.
 
أوصى التقرير قوات التَّحالف الدولي أن تعترف بشكل صريح بأنّ بعض عمليات القصف خلَّفت قتلى مدنيين أبرياء وطالبها بفتح تحقيقات جديَّة، وتعويض الضحايا والمتضررين والاعتذار منهم.كما أكَّد أنَّ على الدُّول الداعمة لقوات سوريا الديمقراطية الضَّغط عليها لوقف تجاوزاتها كافة في جميع المناطق والبلدات التي تُسيطر عليها، وإيقاف جميع أشكال الدعم بالسِّلاح وغيره، ما لم توقف قوات سوريا الديمقراطية جميع انتهاكاتها للقانون الدولي لحقوق الإنساني والقانون الدولي الإنساني.
وأضاف أن على قوات سوريا الديمقراطية تشكيل لجنة تحقيق خاصة بحوادث الانتهاكات التي ارتكبتها قواتها والكشف عن تفاصيلها والاعتذار عنها ومحاسبة المتورطين فيها وتعويض الضحايا والمتضررين.
 
وطالب التقرير تحالف عملية نبع السلام بالتحقيق في الحوادث التي خلفت سقوط ضحايا مدنيين ومعرفة أسباب ذلك، وتعويض الضحايا، ومحاسبة المتورطين من أجل منع تكرار ذلك. وقال أن على لجنة متابعة التجاوزات والمُخالفات المُشكَّلة من قبل وزارة الدفاع التابعة للحكومة السورية المُؤقّتة نشر ما توصلت إليه من تحقيقات عن وقوع انتهاكات على موقع إلكتروني خاص، وتحديث تلك البيانات، ووضع توصيات ومتابعة تنفيذها.
 
وأوصى فصائل المعارضة المسلحة بضمان حماية المدنيين في جميع المناطق وفتح تحقيقات في الهجمات التي تسبَّبت في ضحايا مدنيين، وضرورة التميِّيز بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية والامتناع عن أية هجمات عشوائية.
وأخيراً شدَّد التقرير على ضرورة قيام المنظمات الإنسانية بوضع خطط تنفيذية عاجلة بهدف تأمين مراكز إيواء كريمة للمشردين داخلياً.
 

للاطلاع على التقرير كاملاً

متاح بالـ