أبرز انتهاكات الأطراف المشاركة في اللجنة الدستورية في ظل اجتماعات جولتها الثانية

مقتل 32 مدنيا جميعهم على يد قوات الحلف السوري الروسي تزامناً مع انعقاد جولتي عمل

الشبكة السورية لحقوق الإنسان

بواسطة: Pool via REUTERS

بيان صحفي:
أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً استعرضت فيه أبرز انتهاكات الأطراف المشاركة في اللجنة الدستورية في ظل انعقاد الجولة الثانية لاجتماعات اللجنة المصغرة، مُشيرة إلى مقتل 32 مدنياً جميعهم على يد قوات الحلف السوري الروسي في المدة التي شهدت انعقاد جولتي أعمال اللجنة المصغرة.
 
ويرى التقرير الذي جاء في 15 صفحة أن مؤتمر سوتشي الروسي الذي انعقد في 30/ كانون الثاني/ 2018 شكَّل مرجعية تشكيل اللجنة الدستورية، التي تعتبر المخرج الأساسي منه، على الرغم من أن المعارضة السورية السياسية قد رفضت المشاركة فيه، وقد تم تبني فكرة اللجنة الدستورية لاحقاً من قبل المبعوث الدولي السابق ستافان ديمستورا، وسار السيد جير بيدرسن المبعوث الأممي الحالي إلى سوريا على المسار ذاته .
 
استعرض التقرير السياق الذي تشكَّلت عبره اللجنة الدستورية الموسَّعة ومن ثم اللجنة الدستورية المصغرة وأشار إلى السياق الذي تمت خلاله الجولتان الأولى والثانية للجنة الدستورية المصغرة.
وقال فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان: “تهدف هذه التقارير التي تعبر فقط عن الانتهاكات والجرائم التي ترتكب في المدة التي تشهد انعقاد جولات المفاوضات إلى التأكيد على أنه في الوقت الذي يتم فيه مناقشة مسودة عقد وطني لا تزال القوات الروسية وقوات النظام السوري تقصف المشافي والمنشآت الحيوية، وتمارس عمليات الاعتقال والإخفاء القسري والتعذيب، وهي مستمرة في هدفها النهائي في كسب مزيد من الوقت وإعادة تأهيل النظام السوري وفقاً لمنطق الانتصار عسكرياً ولن يتم عندها احترام أي مخرج من العملية التفاوضية، يجب على المجتمع الدولي والأمم المتحدة الضغط على الأطراف المتفاوضة لإيقاف الانتهاكات إن كانت جدية في العملية السياسية”.
 
يهدف التقرير إلى عرض أبرز الانتهاكات التي تمكَّن فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان من توثيقها من قبل الأطراف المشاركة في اللجنة الدستورية (قوات النظام السوري وحليفه الروسي وفصائل في المعارضة المسلحة) في المدة التي شهدت انعقاد جولتي أعمال اللجنة المصغرة، الأولى منذ 4 حتى 9/ تشرين الثاني/ 2019، والثانية منذ 25 حتى 30/ تشرين الثاني/ 2019، وبالتالي لا يتضمن التقرير انتهاكات قوات سوريا الديمقراطية ولا قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ولا قوات عملية نبع السلام (القوات التركية والجيش الوطني السوري)، ويستعرض أبرز حوادث الانتهاكات التي ارتكبتها الأطراف المشاركة تزامناً مع انعقاد الجولة الثانية من اجتماعات اللجنة المصغرة بشكل خاص.
 
وجاء في التقرير أنَّ المجتمع السوري توقع أن تنخفض وتيرة الانتهاكات الممارسة بحقه وقسوتها بعد أن ينطلق المسار الدستوري، وغالباً ما يكون البدء بالمسار الدستوري بعد توقف النزاع والبدء بالمفاوضات وصولاً إلى تسوية معينة ثم يقوم الأطراف بصياغة ما تمَّ الاتفاق عليه ضمن وثيقة إعلان دستوري، لكن النزاع في سوريا لا يزال مستمراً ولا يزال النظام السوري وحلفاؤه يمارسون مختلف أنواع الانتهاكات، التي يُشكِّل بعضها جرائم ضد الإنسانية ويُشكِّل بعضها الآخر جرائم حرب، فلا تزال عمليات التعذيب داخل مراكز الاحتجاز مستمرة، ولا تزال عمليات قصف المراكز الحيوية وأبرزها المراكز الطبية مستمرة، ولم يتم الكشف عن مصير المختفين قسرياً لدى الأطراف المتفاوضة.
 
وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من أن اللجنة الدستورية فكرة روسية إلا أن القوات الروسية تقوم بالتوازي مع جلسات جنيف بقصف عنيف ومركز على بلدات عدة في ريفي إدلب الجنوبي والغربي، كما أن الثلث الأخير من شهر تشرين الثاني شهد ارتفاعاً ارتفاعاً في وتيرة حركة النزوح وبدأ سكان بعض القرى والبلدات التي لم يسبق أن نزح عنها أهلها سابقاً بشكل كامل بالنزوح شمالاً؛ ذلك إثر تصعيد القوات الروسية من هجماتها الجوية على مناطق في ريفي إدلب الجنوبي والغربي، وتقدر حصيلة النازحين بـ 30 ألف مدني بحسب التقرير.
 
استعرض التقرير حصيلة أبرز الانتهاكات التي ارتكبتها قوات النظام السوري وحليفه الروسي تزامناً مع أعمال الجولة الأولى من اجتماعات اللجنة الدستورية المصغرة منذ 4 حتى 9 تشرين الثاني، حيث قتلت قوات الحلف السوري الروسي 22 مدنياً، بينهم 10 طفلاً، و2 سيدة (أنثى بالغة)، منهم 9 مدنياً بينهم 5 طفلاً قتلتهم قوات النظام السوري، و13 مدنياً بينهم 5 طفلاً و2 سيدة قتلتهم القوات الروسية، كما سجل التقرير في المدة ذاتها 9 حالات اعتقال على يد قوات النظام السوري، إضافة إلى ما لا يقل عن 35 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية، بينها 4 على مدارس و7 على منشآت طبية، و7 على أماكن عبادة، و7 على مراكز للدفاع المدني (منشآت وآليات)، وكانت قوات النظام السوري بحسب التقرير مسؤولة عن 30 حادثة اعتداء، في حين أن القوات الروسية نفَّذت 5 حوادث، وأضاف التقرير أنَّ سلاح الجو التابع للنظام السوري ألقى في المدة ذاتها ما لا يقل عن 35 برميلاً متفجراً جميعها على محافظة اللاذقية.
 
وقدم التقرير حصيلة أبرز الانتهاكات التي ارتكبتها قوات النظام السوري وحليفه الروسي تزامناً مع أعمال الجولة الثانية من اجتماعات اللجنة الدستورية المصغرة منذ 25 حتى 30 تشرين الثاني، حيث قتلت قوات الحلف السوري الروسي 10 مدنياً، بينهم 4 طفلاً، منهم 7 مدنياً بينهم 3 طفلاً قتلتهم قوات النظام السوري، فيما قتلت القوات الروسية3 مدنياً بينهم 1 طفلاً، وسجل التقرير في المدة ذاتها 13 حالة اعتقال على يد قوات النظام السوري،إضافة إلى ما لا يقل عن 6 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية، كانت 4 منها على يدقوات النظام السوري، في حين أن القوات الروسية نفذت حادثتي اعتداء، ووفقاً للتقرير فإنَّ سلاح الجو التابع للنظام السوري قد ألقى في المدة ذاتها ما لا يقل عن 82 برميلاً متفجراً كان لمحافظة إدلب النصيب الأكبر منها.
 
ونوه التقرير إلى أنه لم يتم تسجيل عمليات قصف تسبَّبت في وقوع خسائر مادية أو بشرية من قبل فصائل في المعارضة المسلحة على مناطق سيطرة النظام السوري في المدة التي يغطيها .
 
وأكد التقرير أن قوات الحلف السوري الإيراني الروسي خرقت بشكل لا يقبل التَّشكيك قراري مجلس الأمن 2139 و2254 القاضيَين بوقف الهجمات العشوائية، وخرقت عدداً واسعاً من قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي، وأيضاً انتهكت عبر جريمة القتل العمد المادتين السابعة والثامنة من قانون روما الأساسي؛ ما يُشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. مشيراً إلى أنَّ عمليات القصف، قد تسبَّبت بصورة عرضية في حدوث خسائر طالت أرواح المدنيين أو إلحاق إصابات بهم أو في إلحاق الضرَّر الكبير بالأعيان المدنيَّة. وهناك مؤشرات قوية جداً تحمل على الاعتقاد بأنَّ الضَّرر كان مفرطاً جداً إذا ما قورن بالفائدة العسكرية المرجوة، كما أن الهجمات لم تميز بين المدنيين والعسكريين في أغلب الحالات، ويبدو أن بعض الهجمات تعمدت استهداف مراكز حيوية ومناطق مدنية.
 
وأشار التقرير إلى موافقة الدول بالإجماع في قمة عام 2005 على مسؤولية كل دولة عن حماية سكانها من الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، مؤكداً أنَّ هذه المسؤولية تستلزم منع هذه الجرائم، ومنع التحريض على ارتكابها بكافة الوسائل الممكنة، وعندما تخفق الدولة بشكل واضح في حماية سكانها من الجرائم الفظيعة، أو تقوم هي بارتكاب هذه الجرائم كما في حالة النظام السوري، فإن من مسؤولية المجتمع الدولي التدخل باتخاذ إجراءات حماية بطريقة جماعية وحاسمة وفي الوقت المناسب.
 
طالب التقرير المبعوث الأممي إلى سوريا بإدانة مرتكبي الجرائم والمجازر والمتسببين الأساسيين في عرقلة العملية السياسية.
وإعادة تسلسل عملية السلام إلى شكلها الطبيعي بعد محاولات روسيا تشويهها وتقديم اللجنة الدستورية على هيئة الحكم الانتقالي.
 
وأشار التقرير إلى ضرورة الطلب من النظام السوري وحليفه الروسي وفصائل المعارضة التوقف عن كافة الانتهاكات وتأمين إجراءات حسن النية عن طريق إيقاف القصف وكشف مصير المختفين قسرياً على أقل تقدير.
كما طالب التقرير مجلس الأمن الدولي باتخاذ إجراءات إضافية بعد صدور القرار رقم 2254 وبضرورة إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم النظام الروسي بعد أن ثبت تورطه في ارتكاب جرائم حرب.
وأكد على ضرورة إحلال الأمن والسلام وتطبيق مبدأ مسؤولية حماية المدنيين، لحفظ أرواح السوريين وتراثهم وفنونهم من الدمار والنهب والتخريب وطالب كل وكالات الأمم المتحدة المختصَّة ببذل مزيد من الجهود على صعيد المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية في المناطق التي توقَّفت فيها المعارك، وفي مخيمات المشردين داخلياً ومتابعة الدول، التي تعهدت بالتَّبرعات اللازمة.
 
في ظلِّ انقسام مجلس الأمن وشلله الكامل، أكد التقرير على وجوب التَّحرك على المستوى الوطني والإقليمي لإقامة تحالفات لدعم الشَّعب السوري، ويتجلى ذلك في حمايته من عمليات القتل اليومي ورفع الحصار، وزيادة جرعات الدَّعم المقدمة على الصعيد الإغاثي. والسَّعي إلى ممارسة الولاية القضائية العالمية بشأن هذه الجرائم أمام المحاكم الوطنية، في محاكمات عادلة لجميع الأشخاص المتورطين.
 
دعا التقرير إلى تطبيق مبدأ مسؤولية الحماية (R2P)، واللجوء إلى الفصل السابع وتطبيق مبدأ مسؤولية الحماية، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولا يزال مجلس الأمن يُعرقل حماية المدنيين في سوريا.
 
وأوصى التقرير المفوضة السَّامية أن تُقدِّم تقريراً إلى مجلس حقوق الإنسان وغيره من هيئات الأمم المتحدة عن الانتهاكات الواردة فيه باعتبارها نُفِّذت من قبل أطراف النِّزاع وزيادة تدريب المنظمات السورية على البدء بإزالة الألغام والذخائر العنقودية غير المنفجرة ورفع التَّوعية المحلية لمثل هذا النوع من المخاطر وإنشاء منصَّة تجمع عدداً من المنظمات السورية الفاعلة في مجال توثيق الانتهاكات والمساعدة الإنسانية؛ بهدف تبادل الخبرات مع المجتمع السوري.
 
طالب التقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بفتح تحقيقات في الحالات الواردة فيه وغيره من التَّقارير السَّابقة، وتحديد المسؤولين عن الهجمات بشكل واضح في حال التوصل إلى نتائج ترجح ذلك، وبشكل خاص القوات الروسية التي تكاد تخلو تقارير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية من حوادث تحملها مسؤولية هجمات جوية باستثناء حادثة واحدة فقط طيلة ثلاث سنوات من التدخل الروسي في سوريا.
 
طالب التقرير النظام السوري بالتَّوقف عن انتهاك الدستور السوري عبر قتل المواطنين السوريين وتدمير منازلهم وإخفاء وتعذيب عشرات الآلاف منهم وإيقاف عمليات القصف العشوائي واستهداف المناطق السكنية والمستشفيات والمدارس والأسواق واستخدام الذخائر المحرمة والبراميل المتفجرة وإيقاف عمليات التعذيب التي تسبَّبت في موت آلاف المواطنين السوريين داخل مراكز الاحتجاز والامتثال لقرارات مجلس الأمن الدولي والقانون العرفي الإنساني والدستور والقانون السوري.
 
أوصى التقرير النظام الروسي بفتح تحقيقات في الحوادث الواردة فيه وإطلاع المجتمع السوري على نتائجها، ومحاسبة المتورطين.
وتعويض المراكز والمنشآت المتضررة كافة وإعادة بنائها وتجهيزها من جديد، وتعويض أُسر الضحايا والجرحى كافة، الذين قتلهم النظام الروسي الحالي والتَّوقف التام عن قصف المشافي والأعيان المشمولة بالرعاية والمناطق المدنيَّة واحترام القانون العرفي الإنساني.
 

للاطلاع على التقرير كاملاً

SHARE
متاح بالـ