في اليوم العالمي للطفل: مقتل ما لا يقل عن 29017 طفلا في سوريا منذ آذار 2011

%85 منهم على يد قوات النظام السوري وحلفائه

الشبكة السورية لحقوق الإنسان
بيان صحفي:
قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إنَّ ما لا يقل عن 29017 طفلاً قد قتلوا في سوريا منذ اندلاع الحراك الشعبي نحو الديمقراطية، وأكَّد التقرير الذي صدر اليوم بمناسبة اليوم العالمي للطفل أنَّ السلطات الحاكمة لم تفشل فقط في تحقيق الحماية والاستقرار لأطفال سوريا، بل هي من قامت ونفذت أفظع الانتهاكات بحقهم، التي بلغت حد الجرائم ضد الإنسانية.
 
لقد صادقت سوريا على اتفاقية حقوق الطفل في عام 1990، كما صادقت على البروتوكولين الاختياريين الملحقين باتفاقية حقوق الطفل، وأشار التقرير إلى أن جميع أطراف النزاع انتهكت حقوق الطفل إلا أن النظام السوري تفوق على جميع الأطراف من حيث كمِّ الجرائم التي مارسها على نحو نمطي ومنهجي، وحمَّل التقرير اللجنة المعنية بحقوق الطفل والمنبثقة عن اتفاقية حقوق الطفل المسؤوليات القانونية والأخلاقية في متابعة أوضاع حقوق الطفل في سوريا ووضع حدِّ للانتهاكات التي يمارسها النظام السوري.
 
واعتبر التقرير أن التقرير الأخير الصادر عن لجنة حقوق الطفل المنبثقة عن الاتفاقية بحق ما يحصل في سوريا جاء غاية في الضعف، ولا يعكس مطلقاً حجم الجرائم المرتكبة بحق الأطفال في سوريا.
وذكر التقرير الذي جاء في 50 صفحة تراجع نسبة التحاق الأطفال بالمدارس في بعض المناطق إلى 0 % وكان من أبرز أسباب هذا التَّراجع التشريد القسري وصعوبة العثور على فرص عمل، والقصف المتعمَّد للمدارس، الذي مارسته بشكل أساسي قوات الحلف السوري الروسي، وكذلك استيلاء التنظيمات الإسلامية المتشددة على بعض المدارس وتحويلها إلى معسكرات تدريبية أو فرض مناهج تدريسية متطرفة تخدم أجندتها، وقد قامت قوات سوريا الديمقراطية ذات الهيمنة الكردية أيضاً بفرض مناهج تحمل طابع تمييز عرقي في بعض مدارس المناطق التي سيطرت عليها.
 
ووفقاً للتقرير فقد حرم معظم الأطفال المولدون خارج مناطق سيطرة قوات النظام السوري من الحصول على وثائق رسمية تثبت هوياتهم، وعانى الأطفال المولودون في مخيمات اللجوء أيضاً الأمر ذاته، إضافة إلى عمالة الأطفال في مناطق نزوحهم أو بلدان اللجوء.
 
يقول فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
“إن آليات الأمم المتحدة جميعاً تقف عاجزة أمام تصرف نظام متوحش كالنظام السوري، هذه الآليات بشكل عام وضعت للتعامل مع أنظمة تتضمن نوعاً من التساهل في تطبيق القوانين وتكترث لسمعتها حول العالم، لكن في حالة الأنظمة البربرية المشابهة للنظام السوري فهي لا تعمل ولن تعمل، وخاصة إذا عجز مجلس الأمن عن التصرف بفعل حق النقض، لقد وقفت روسيا والصين إلى جانب النظام السوري وكان هذا كافياً لاستمراره في ارتكاب ما يشاء من انتهاكات بحق أطفال سوريا”.
 
استعرض التقرير حصيلة أبرز انتهاكات حقوق الإنسان التي مارستها أطراف النزاع الرئيسة الفاعلة في سوريا بحقِّ الأطفال منذ آذار/ 2011 حتى 20/ تشرين الثاني/ 2019. وأوردَ في هذا السياق 11 شهادة جميعها تم الحصول عليها عبر حديث مباشر مع الشهود وليست مأخوذة من مصادر مفتوحة. كما استند التقرير على عمليات المراقبة المستمرة للحوادث والأخبار والتحقق منها وجمع أدلة وبيانات، إضافة إلى تحليل مقاطع مصورة وصور نُشرت عبر الإنترنت.
 
وأشار التقرير إلى تعاون الشبكة السورية لحقوق الإنسان مع آلية الرصد والإبلاغ في منظمة اليونيسف، التي تتضمن عمليات مراسلة شهرية إلى الآلية عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الطفل في سياق النزاع ومن قبل أطراف النزاع؛ ذلك بغرض توفير معلومات دقيقة وموثقة في وقتها عن الانتهاكات الجسيمة وهي القتل والتشويه، وتجنيد الأطفال، والعنف الجنسي، وخطف الأطفال، واستهداف المدراس والمراكز الصحية وكوادرها، ومنع وصول المساعدات.
 
سجَّل التقرير مقتل 22753طفلاً من قبل قوات النظام السوري منذ آذار/ 2011 حتى 20/ تشرين الثاني/ 2019 بينهم 186 قضوا خنقاً إثر هجمات كيميائية، كما ورد في التقرير أنَّ ما لا يقل عن 404 طفلاً قتلوا في هجمات استخدم فيها النظام السوري ذخائر عنقودية أو إثرَ انفجار مخلفات قديمة لذخائر عنقودية، و305 طفلاً قضوا بسبب نقص الغذاء والدواء في العديد من المناطق التي تعرضت للحصار، كما وثَّق التقرير ما لا يقل عن 1141 حادثة اعتداء على مدارس على يد قوات النظام السوري في المدة ذاتها.
 
وبحسب التقرير فإن ما لا يقل عن 3618 طفلاً لا يزالون قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري في مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوري منذ آذار/ 2011 حتى 20/ تشرين الثاني/ 2019، كما تسببت عمليات تجنيد الأطفال من قبل قوات النظام منذ بداية عام 2013 في مقتل ما لا يقل عن 37 طفلاً في ميادين القتال.
 
وذكر التقرير أنَّ القوات الروسية قتلت 1928 طفلاً منذ تدخلها العسكري في سوريا بينهم 67 طفلاً قضوا جراء 236 هجوماً بذخائر عنقودية، كما أشار إلى وقوع ما لا يقل عن 201 حادثة اعتداء على مدارس على يد القوات الروسية منذ تدخلها العسكري في سوريا أيلول 2015، إضافة إلى تشريد عشرات آلاف الأطفال جراء عملياتها العسكرية.
 
واستعرَض التقرير انتهاكات قوات سوريا الديمقراطية في المناطق التي تُسيطر عليها كالقتل خارج نطاق القانون والتجنيد الإجباري؛ وأوردَ التقرير أن 214 طفلاً قتلوا على يد تلك القوات منذ كانون الثاني/ 2014، وأنَّ 722 طفلاً لا يزالون قيد الاعتقال أو الإخفاء القسري في مراكز الاحتجاز التابعة لها.
 
ومن بين 86 حالة تجنيد لأطفال قامت بها قوات سوريا الديمقراطية منذ 2014 فقد ذكر التقرير أنَّ قرابة 23 منهم قد قتلوا في ميادين القتال.
 
أشار التقرير إلى مقتل 956 طفلاً على يد تنظيم داعش منذ تأسيسه في نيسان/ 2013 إثرَ عمليات القصف العشوائي والاشتباكات أو تفجير المفخخات وعمليات الإعدام وزراعة الألغام قبل انسحابه من مناطق سيطرته. ولا يزال لدى تنظيم داعش ما لا يقل عن 326 طفلاً لا يزالون قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري. وبحسب التقرير فإن ما لا يقل عن 25 حادثة اعتداء على مدارس قد نفذها التنظيم منذ تأسيسه.
 
ووفقَ التقرير فقد تسبَّبت عمليات القصف العشوائي لهيئة تحرير الشام في أثناء هجماتها على مناطق سيطرة المعارضة المسلحة بشكل رئيس والاشتباكات في المناطق المأهولة بالسكان في مقتل ما لا يقل عن 64 طفلاً منذ تأسيس جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام حالياً) في كانون الثاني/ 2012 حتى 20/ تشرين الثاني/ 2019 .ولا يزال ما لا يقل عن 29 طفلاً قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري لدى الهيئة في حين أن التقرير وثق 3 حواث اعتداء على مدارس نفذتها هيئة تحرير الشام.
 
وأضاف التقرير أنَّ 924 طفلاً قد قتلوا إثرَ هجمات لقوات التحالف الدولي منذ تدخلها في سوريا في 23/ أيلول/ 2014 حتى 20/ تشرين الثاني/ 2019، فيما وثَّق ما لا يقل عن 25 حادثة اعتداء على مدارس على يد قوات التحالف الدولي في المدة ذاتها.
 
وسجَّل التقرير قتل فصائل في المعارضة المسلحة 984 طفلاً، سقط معظمهم جراء القصف العشوائي الذي تُنفذه قوات في المعارضة على المناطق الخاضعة لسيطرة قوات النظام السوري وبشكل خاص القصف باستخدام قذائف الهاون، في حين قتل 5 منهم خلال مشاركتهم في ميادين القتال إلى جانب فصائل في المعارضة المسلحة.
 
وطبقا للتقرير فإنَّ 348 أطفال لا يزالون قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري في مراكز الاحتجاز التابعة لفصائل في المعارضة المسلحة مُشيراً إلى تسجيله 35 حادثة اعتداء على مدارس نفذتها فصائل في المعارضة المسلحة.
 
سجَّل التقرير مقتل ما لا يقل عن 1194 طفلاً منذ آذار/ 2011 على يد جهات أخرى، إضافة إلى 60 حادثة اعتداء على مدارس.
 
وأشار التقرير إلى أن القوات الحكومية والميليشيات الموالية لها ارتكبت أفعالاً تُشكِّل جرائم ضد الإنسانية بحق أطفال سوريا، عبر القتل المنهجي الواسع، وعبر عمليات التعذيب والعنف الجنسي، مُنتهكة بشكل صارخ المادة السابعة من ميثاق روما الأساسي، كما مارست أفعالاً أخرى ترقى إلى جرائم حرب عبر عمليات التجنيد الإجباري والتجويع والحصار الجماعي للأهالي بمن فيهم من نساء وأطفال، وهذا يُشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ولقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
 
ونوه التقرير إلى موافقة الدول بالإجماع في قمة عام 2005 على مسؤولية كل دولة عن حماية سكانها من الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، مؤكداً أن هذه المسؤولية تستلزم منع هذه الجرائم، ومنع التحريض على ارتكابها بكافة الوسائل الممكنة، وعندما تخفق الدولة بشكل واضح في حماية سكانها من الجرائم الفظيعة، أو تقوم هي بارتكاب هذه الجرائم كما في حالة النظام السوري، فإن من مسؤولية المجتمع الدولي التدخل باتخاذ إجراءات حماية بطريقة جماعية وحاسمة وفي الوقت المناسب.
 
كما أكد أن معظم قصف القوات الروسية تركَّز على مناطق ومراكز آهلة بالسكان وتسبَّب في مقتل عشرات الأطفال السوريين، وجميع تلك الهجمات العشوائية ترقى إلى جرائم حرب. وذكر التقرير أن قوات سوريا الديمقراطية مارست أفعالاً ترقى إلى جرائم حرب عبر عمليات القصف العشوائي، الذي تسبَّب في مقتل العديد من الأطفال، وعبر عمليات التجنيد الإجباري.
 
ووفق التقرير فقد جنَّدت التنظيمات الإسلامية المتشددة مئات الأطفال دون سن الـ 15، كما مارست عمليات تعذيب بحق أطفال معتقلين داخل مراكز الاحتجاز التابعة لها، وقتلت عمليات القصف العشوائي التي قامت بها العديد من الأطفال، ويُشكل ذلك جرائم حرب. كما أشار إلى أن فصائل مختلفة تابعة للمعارضة المسلحة قد جندت عشرات من الأطفال، كما تسبب القصف العشوائي الذي قامت به بعض الفصائل في مقتل عدد من الأطفال، ويُشكل كل ذلك جرائم حرب.
 
وأوضح التقرير أن الهجمات التي نفذتها قوات التحالف الدولي، تسببَّت في حدوث خسائر طالت أرواح مدنيين بينهم أطفال أو إلحاق إصابات بهم أو في إلحاق الضرر الكبير بالأعيان المدنية. وهناك مؤشرات قوية جداً تحمل على الاعتقاد بأن الضرر كان مفرطاً جداً إذا ما قورن بالفائدة العسكرية المرجوة.
 
أوصى التقرير المجتمع الدولي بضرورة تأمين حماية ومساعدة للأطفال المشردين قسرياً من نازحين ولاجئين، وخصوصاً الفتيات منهن ومراعاة احتياجاتهن الخاصة في مجال الحماية تحديداً. والوفاء بالالتزامات أمام معاهدة حقوق الطفل، وبذل جهود جدية لعزل النظام السوري وفضح ممارساته، وإيقافها في أقرب وقت ممكن، كما دعا التقرير إلى دعم كافة إمكانيات المحاسبة في سوريا، وعلى رأسها الآلية الدولية المستقلة التي أنشأتها الجمعية العامة، ولجنة التحقيق الدولية التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان، والمنظمات الحقوقية الوطنية العاملة، وفضح الدول التي تحاول تأهيل أو رعاية مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية بحق أطفال سوريا.
 
شدَّد التقرير على ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات الممكنة قانونياً وسياسياً ومالياً بحق النظام السوري وحلفائه، وبحق جميع مرتكبي الانتهاكات في النزاع السوري للضغط عليهم للالتزام باحترام حقوق الأطفال. والوفاء بالالتزام بالتبرعات المالية التي تم التعهد بها. إضافة إلى ضرورة إيصال المساعدات إلى الأطفال المحاصرين، وإجبار النظام السوري بشكل رئيس على رفع الحصار عن مخيم الركبان بدلاً من اللجوء إلى مجرد إلقاء المساعدات من الجو. ومساعدة دول الطوق وتقديم كل دعم ممكن لرفع سويِّة التعليم والصحة في هذه الدول التي تحتضن العدد الأعظم من الأطفال اللاجئين.
 
كما طالب التقرير بإيجاد آليات لوقف قصف المدارس وحمايتها، والعمل على خلق بيئة تعليمية آمنة، وهذا أقل مستويات حماية المدنيين. واعتبر التقرير أن قضية أطفال سوريا هي قضية عالمية، يجب على كل الدول أن تبذلَ جهدها في التخفيف من تداعياتها، عبر دعم المدارس والعملية التعليمية والطبية داخل سوريا، وللأطفال اللاجئين.
 
أوصى التقرير أن يتم تنسيق عمليات المساعدة الإنسانية بحسب المناطق الأكثر تضرراً، وتجنُّب ضغوط وابتزاز النظام السوري بهدف تسخير المساعدات لصالحه. وتخصيص موارد كافية لإعادة تأهيل الأطفال مع مراعاة الاحتياجات الخاصة بالفتيات الذين تأثروا بالانتهاكات بشكل مباشر، واللاتي تعرضن للاستغلال الجنسي.
 
وشدَّد التقرير على ضرورة ضمان قدرة اللاجئين القادمين من سوريا على طلب اللجوء، واحترام حقوقهم، ومن ضمنها حظر الإعادة القسرية، ويجب على دول الاتحاد الأوروبي وغيرها أن تُخفِّف الوطأة عن دول الجوار، وأن تستقبل مزيداً من اللاجئين السوريين، وطالب الدول المانحة بزيادة مساعداتها للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، ولمنظمات المجتمعات المحلية في دول اللجوء.
 
دعا التقرير المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إلى خلق بيئة مستقرة وآمنة للأطفال السوريين اللاجئين وتكثيف العمل لإعادة اندماجهم في المجتمع عبر معالجات نفسية طويلة الأمد. وتعزيز الاستثمار في التعليم والصحة.
 
كما أكد أن على النظام السوري الوفاء بتعهداته بناء على تصديقه على معاهدة حقوق الطفل، والعهدين الدوليين الخاصين واتفاقيات جنيف. وعلى أطراف النزاع التوقف عن تعمد قصف المدارس وروضات الأطفال، والمناطق السكنية المأهولة بالأطفال وذويهم إضافة إلى الإفراج الفوري عن الأطفال المحتجزين، وبشكل خاص على خلفية النزاع المسلح، والالتزام بالقوانين الدولية الخاصة باحتجاز الأطفال، ولاسيما الفتيات.
 
وطالب قوات التحالف الدولي التحقيق في الحوادث التي وقع فيها ضحايا من الأطفال بشكل خاص، واتخاذ خطوت رادعة بحق الأشخاص المشتبه في تورطهم في تلك الانتهاكات، و الضغط على حلفائها من قوات سوريا الديمقراطية لإيقاف عمليات تجنيد الأطفال، والالتزام بخطة العمل التي وقعتها مع الأمم المتحدة في حزيران 2019.
 

للاطلاع على التقرير كاملاً

SHARE
متاح بالـ