توثيق مقتل 433 مدنيا بينهم 2 من الكوادر الإعلامية و8 من الكوادر الطبية والدفاع المدني في سوريا في تموز 2019

سجلنا 15 مجزرة و28 شخصا قتلوا بسبب التعذيب

الشبكة السورية لحقوق الإنسان
قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها الصادر اليوم إنَّ ما لا يقل عن 433 مدنياً بينهم اثنان من الكوادر الإعلامية وثمانية من الكوادر الطبية وكوادر الدفاع المدني تمَّ توثيق مقتلهم في تموز 2019 على يد أطراف النزاع الرئيسة الفاعلة في سوريا، إضافة إلى 28 شخصاً قضوا بسبب التعذيب.
 
وذكر التقرير الذي جاء في 23 صفحة أنَّ جريمة القتل اتخذت نمطاً واسعاً ومنهجياً من قبل قوات النظام السوري والميليشيات المقاتلة معه بشكل أساسي، وأن عملية توثيق الضحايا الذين يقتلون في سوريا ازدادت تعقيداً بعد دخول أطراف عدة في النِّزاع السوري، وأوضح التقرير أنَّ الشبكة السورية لحقوق الإنسان منذ عام 2011 قامت ببناء برامج إلكترونية معقدة من أجل أرشفة وتصنيف بيانات الضحايا، ليصبح بالإمكان توزيع الضحايا بحسب الجنس والمكان الذي قتلت فيه الضحية، والمحافظة التي تنتمي إليها، والجهة التي قامت بعملية القتل، وعقد مقارنات بين هذه الجهات، والتَّعرف على المحافظات التي خسرت النسبة الأعظم من أبنائها. كما وزَّع التقرير حصيلة الضحايا تبعاً للمكان الذي قتلوا فيه وليس تبعاً للمحافظة التي ينتمون إليها.
 
ويرصد التَّقرير حصيلة الضحايا الذين تم توثيق مقتلهم على يد أطراف النِّزاع الرئيسة الفاعلة في سوريا في تموز 2019، ويُسلِّط الضوء بشكل خاص على الضحايا من الأطفال والنساء، والضحايا الذين قضوا بسبب التعذيب، والكوادر الإعلامية والطبية وكوادر الدفاع المدني، كما يُركِّز على المجازر، التي ارتكبتها أطراف النزاع الرئيسة طيلة الشهر المنصرم.
 
وتضمَّن التقرير توزيعاً لحصيلة الضحايا تبعاً للجهات الرئيسة الفاعلة، مُشيراً إلى أنه في حال الهجمات المشتركة، التي تعذَّر معها إسناد مسؤولية هجمات بعينها إلى جهة محددة، كما حصل في الهجمات الجوية التي تُنفذها الطائرات الحربية السورية أو الروسية، أو الهجمات السورية الإيرانية أو قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية وقوات التَّحالف الدولي، تتم الإشارة في تلك الحالة إلى أنَّ هذا الهجوم هو مسؤولية مشتركة من حلف إلى أن يتم ترجيح مسؤولية أحد الجهتين عن الهجوم، أو يتم إثبات أنَّ الهجوم فعلاً كان مشتركاً عبر تنسيق الجهتين معاً فيما بينهما.
 
اعتمدَ التَّقرير على عمليات المراقبة المستمرة للحوادث والأخبار وعلى شبكة علاقات واسعة مع عشرات المصادر المتنوِّعة، إضافة إلى تحليل عدد كبير من الصور والمقاطع المصورة.
 
سجَّل التقرير في تموز المنصرم مقتل 433 مدنياً بينهم 119 طفلاً و64 سيدة (أنثى بالغة) من بينهم 211 مدنياً، بينهم 65 طفلاً و32 سيدة قتلوا على يد قوات النظام السوري. فيما قتلت القوات الروسية 107 مدنياً بينهم 19 طفلاً، و18 سيدة. وقتلت هيئة تحرير الشام مدنيان اثنان، فيما قتلت قوات سوريا الديمقراطية مدنيين اثنين بحسب التقرير.
كما وثق التقرير في تموز مقتل مدني واحد على يد قوات التحالف الدولي و104 مدنياً بينهم 33 طفلاً، و14 سيدة قتلوا على يد جهات أخرى.
وذكر التقرير أنَّ من بين الضحايا خمسة من الكوادر الطبية قضى أربعة منهم في هجمات قوات روسية وواحد إثر هجوم جوي لقوات النظام السوري. وأضاف أن من بين الضحايا أيضاً 3 من كوادر الدفاع المدني قضوا جميعاً في هجمات جوية روسية.
وثَّق التقرير في تموز أيضاً مقتل اثنين من الكوادر الإعلامية قضى أحدهما إثر هجوم لقوات روسية، فيما قضى الآخر بسبب التعذيب في أحد مراكز الاحتجاز التابعة لقوات النظام السوري.
 
ووفق التقرير فقد وثَّق فريق العمل في الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تموز مقتل 28 شخصاً بسبب التعذيب، 25 منهم على يد قوات النظام السوري، وثلاثة على يد قوات سوريا الديمقراطية.
 
وجاء في التَّقرير أنَّ 15 مجزرة تم توثيقها في تموز، واعتمد التقرير في توصيف لفظ مجزرة على أنه الهجوم الذي تسبَّب في مقتل ما لا يقل عن خمسة أشخاص مسالمين دفعة واحدة، ووفق هذا التعريف فقد سجَّل التقرير في تموز تسع مجازر على يد قوات النظام السوري وثلاثة مجازر على يد كل من القوات الروسية وجهات أخرى.
 
أكَّد التقرير أنَّ الحكومة السورية خرقت القانون الدولي الإنساني والقانون العرفي، وقرارات مجلس الأمن الدولي كافة، وبشكل خاص القرار رقم 2139، والقرار رقم 2042، والقرار رقم 2254 وكل ذلك دون أية محاسبة.
ولم يُسجِّل التقرير توجيه قوات النظام السوري أو الروسي أي تحذير قبل أية هجمة من الهجمات بحسب اشتراطات القانون الدولي الإنساني، وهذا لم يحصل مطلقاً منذ بداية الحراك الشعبي، ويدلُّ بشكل صارخ على استهتار تام بحياة المدنيين في سوريا.
 
وبحسب التقرير فإن التنظيمات الإسلامية المتشددة انتهكت القانون الدولي الإنساني بقتلها المدنيين. كما شنَّت قوات الحلف “قوات التحالف الدولي، وقوات سوريا الديمقراطية” هجمات تعتبر بمثابة انتهاك للقانون الإنساني الدولي العرفي، متسببة في حدوث خسائر طالت أرواح المدنيين أو إلحاق إصابات بهم بصورة عرضية.
 
طالب التَّقرير مجلس الأمن باتخاذ إجراءات إضافية بعد صدور القرار رقم 2254، وشدَّد على ضرورة إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم النظام الروسي بعد أن ثبت تورطه في ارتكاب جرائم حرب.
وطالب كل وكالات الأمم المتحدة المختصَّة ببذل مزيد من الجهود على صعيد المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية في المناطق التي توقَّفت فيها المعارك، وفي مخيمات المشردين داخلياً ومتابعة الدول، التي تعهدت بالتَّبرعات اللازمة.
 
ودعا التَّقرير إلى تطبيق مبدأ مسؤولية الحماية (R2P)، خاصة بعد أن تم استنفاذ الخطوات السياسية عبر جميع الاتفاقات وبيانات وقف الأعمال العدائية واتفاقات أستانا، مؤكداً على ضرورة اللجوء إلى الفصل السابع وتطبيق مبدأ مسؤولية الحماية، الذي أقرَّته الجمعية العامة للأمم المتحدة.
 
وأوصى التقرير كلاً من لجنة التَّحقيق الدولية المستقلة COI، والآلية الدولية المحايدة المستقلة IIIM، بفتح تحقيقات في الحوادث الواردة فيه وما سبقه من تقارير، وأكَّد على استعداد الشبكة السورية لحقوق الإنسان للتَّعاون والتزويد بمزيد من الأدلة والتَّفاصيل.
 
وطالب التقرير المبعوث الأممي إلى سوريا بإدانة مرتكبي الجرائم والمجازر والمتسببين الأساسيين في تدمير اتفاقات خفض التَّصعيد وإعادة تسلسل عملية السلام إلى شكلها الطبيعي بعد محاولات روسيا تشويهها وتقديم اللجنة الدستورية على هيئة الحكم الانتقالي.
 
وشدَّد التقرير على وجوب فتح النظام الروسي تحقيقات في الحوادث الواردة فيه، وإطلاع المجتمع السوري على نتائجها، ومحاسبة المتورطين، وطالب النظام الروسي باعتباره طرف ضامن في محادثات أستانا بالتَّوقف عن إفشال اتفاقات خفض التَّصعيد.
 
وأكَّد التقرير على ضرورة توقف النظام السوري عن عمليات القصف العشوائي واستهداف المناطق السكنية والمستشفيات والمدارس والأسواق وإيقاف عمليات التَّعذيب التي تسبَّبت في موت آلاف المواطنين السوريين داخل مراكز الاحتجاز والامتثال لقرارات مجلس الأمن الدولي والقانون العرفي الإنساني.
 
أوصى التقرير قوات التَّحالف الدولي أن تعترف بشكل صريح بأنّ بعض عمليات القصف خلَّفت قتلى مدنيين أبرياء وطالبها بفتح تحقيقات جديَّة، وتعويض الضحايا والمتضررين والاعتذار منهم.
كما أكَّد أنَّ على الدُّول الداعمة لقوات سوريا الديمقراطية الضَّغط عليها لوقف تجاوزاتها كافة في جميع المناطق والبلدات التي تُسيطر عليها، وإيقاف جميع أشكال الدعم بالسِّلاح وغيره، ما لم توقف قوات سوريا الديمقراطية جميع انتهاكاتها للقانون الدولي لحقوق الإنساني والقانون الدولي الإنساني.
 
وأوصى فصائل المعارضة المسلحة بضمان حماية المدنيين في جميع المناطق وفتح تحقيقات في الهجمات التي تسبَّبت في سقوط ضحايا مدنيين، وضرورة التميِّيز بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية والامتناع عن أية هجمات عشوائية.
 
وأخيراً شدد التقرير على ضرورة قيام المنظمات الإنسانية بوضع خطط تنفيذية عاجلة بهدف تأمين مراكز إيواء كريمة للمشردين داخلياً.
 

للاطلاع على التقرير كاملاً

SHARE
متاح بالـ