قوات الحلف السوري الروسي ترتكب 33 مجزرة في منطقة خفض التصعيد الرابعة في غضون ثلاثة أشهر

روسيا تنكر ارتكابها مجزرة مدينة معرة النعمان في إدلب وسوف تستمر في ذلك ما دام المجتمع الدولي صامتا

الشبكة السورية لحقوق الإنسان
قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها الصادر اليوم إنَّ قوات الحلف السوري الروسي ارتكبت 33 مجزرة في منطقة خفض التصعيد الرابعة في غضون ثلاثة أشهر، مُشيرة إلى مسؤولية القوات الروسية عن مجزرة معرة النعمان أضخمِ المجازر منذ التَّصعيد العسكري الأخير على المنطقة.
 
ذكر التقرير الذي جاء في 25 صفحة أنَّ قوات الحلف السوري الروسي ارتكبت منذ 26 نيسان الماضي أفظع الانتهاكات في منطقة خفض التصعيد الرابعة، بدءاً من عمليات القتل خارج نطاق القانون والقصف العشوائي والمتعمَّد، والتشريد القسري وقصف المباني السكنية والمنشآت الحيوية بما فيها المشافي والمدارس وصولاً لاستخدام الأسلحة الكيميائية، ولا تزال تلك الانتهاكات الفظيعة مستمرة.
 
وسجَّل التقرير مقتل ما لا يقل عن 781 مدنياً، بينهم 208 طفلاً، و140 سيدة (أنثى بالغة) في منطقة خفض التَّصعيد الرابعة منذ 26/ نيسان/ 2019 حتى 27/ تموز/ 2019 على يد قوات الحلف السوري الروسي، حيث قتلت قوات النظام السوري 625 مدنياً بينهم 170 طفلاً و115 سيدة، فيما قتلت القوات الروسية 156 مدنياً بينهم 38 طفلاً و25 سيدة.
 
كما وثَّق التقرير 33 مجزرة وقعت في منطقة خفض التصعيد الرابعة في المدة ذاتها، 26 منها على يد قوات النظام السوري و7 على يد القوات الروسية، موضحاً أن تلك المجازر تسبَّبت في مقتل 271 مدنياً، بينهم 85 طفلاً و58 سيدة (أنثى بالغة) قتل النظام السوري منهم 188 مدنياً بينهم 63 طفلاً، و44 سيدة، فيما قتلت القوات الروسية 83 مدنياً بينهم 22 طفلاً و14 سيدة.
 
وأضاف فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
“تعبِّر المجازر عن الحوادث التي تسقط فيها أعداد كبيرة من المدنيين دفعة واحدة، خمسة مدنيين فما فوق، وهذا يُشير عادة إلى مدى استهتار الجهة المهاجمة بحياة المدنيين، أو يُشير إلى رغبة شديدة في قتلهم والتَّخلص من أكبر قدر ممكن منهم، ويبدو لنا من خلال عملنا في مراقبة الحوادث اليومية ونمط الهجمات الوحشية التي تشنُّها تلك القوات الهمجية أنَّ هذا هو تحديداً ما ترغب به القيادة السياسية للقوات الروسية والسورية.”
 
استعرض التقرير حصيلة أبرز المجازر التي ارتكبتها قوات الحلف السوري الروسي في منطقة خفض التَّصعيد الرابعة والأخيرة (المؤلفة من محافظة إدلب وأجزاء من محافظات حماة وحلب واللاذقية) بين 26/ نيسان/ 2019 و 27/ تموز/ 2019 واستعرض تفاصيل أضخم هذه المجازر وسلَّط الضوء بشكل خاص على المجزرة التي ارتكبتها القوات الروسية في مدينة معرة النعمان في ريف إدلب الجنوبي في 22/ تموز.
 
ووفقاً للتقرير فقد ارتكب النظام السوري على مدى ثماني سنوات جرائم وانتهاكات فظيعة بحق المدنيين السوريين، ولم يستجب لأي من مطالب لجنة التحقيق الدولية بشأن الجمهورية العربية السورية، ولا مطالب المفوضية السامية لحقوق الإنسان، ولا حتى قرارات مجلس الأمن، وكان يفترض بمجلس الأمن أن يتَّخذ تدابير جماعية ويتحرك بموجب المادتين 41 و42 من ميثاق الأمم المتحدة، لكنه فشل أيضاً بسبب الحصانة التي منحتها روسيا للنظام السوري، كما أنَّها لم تُحجم عن استخدام حق النقض في حالة النظام السوري، الذي ليس فقط لم يلتزم بمسؤولية حماية المدنيين، بل هو من ارتكب أفظع الانتهاكات بحقهم، وصلت مرتبة جرائم ضدَّ الإنسانية، وإبادة داخل مراكز الاحتجاز عبر عمليات التعذيب.
 
وبحسب التقرير فإنَّ ما يحصل في سوريا ليس مجزرة واحدة أو انتهاك واحد بل هو استمرار في عمليات القتل والتعذيب، والعنف الجنسي، والإخفاء القسري، واستخدام الأسلحة الكيميائية، والبراميل المتفجرة، وحصار المدنيين واقتبس التقرير ما ذكرته اللجنة الدولية المعنية بالتَّدخل وسيادة الدول في تقريرها المنشور في كانون الأول 2001، الذي جاء فيه: “إنْ تخلَّف مجلس الأمن عن الوفاء بمسؤوليته في أوضاع تهز الضمير وتستصرخ النجدة فسيكون من غير المعقول أن نتوقع من الدول المعنية أن تستبعد استخدام وسائل أخرى أو اتخاذ أشكال أخرى من التدابير للتصدي لخطورة وإلحاح هذه الأوضاع”
 
وأورد التقرير تفاصيل مجزرة مدينة معرة النعمان التي نفَّذتها القوات الروسية يوم 22 تموز وقتل إثرها بحسب التقرير 39 مدنياً، بينهم 4 أطفال و7 سيدات، و1 من كوادر الدفاع المدني، وذكر التقرير أنَّ وزارة الدفاع الروسية نفت في تصريح لها تنفيذَ طائراتها لأية عملية عسكرية في تلك المنطقة مُتهمة الدفاع المدني بإدلائه بتصريحات مزيفة، وفي هذا السياق أشار التقرير إلى أنَّها لم تكن المرة الأولى التي تنفي فيها وزارة الدفاع الروسية تنفيذها هجمات معينة، حيث أثبتت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تورُّط القوات الروسية منذ تدخلها في سوريا في سبع مجازر ضخمة من بين ثماني مجازر نفَت مسؤوليتها عنها.
وأضاف التقرير أنَّ المواقع التي أظهرتها المقاطع المصورة التي نشرتها وزارة الدفاع الروسية في 26 و27 تموز لتثبت عدم تعرض السوق -الذي تعرَّض للهجوم- لأي هجمات، تُظهر سوق الهال في المدينة وليس السوق الشعبي الذي شهدَ المجزرة.
 
أشار التقرير إلى أنَّ القوات السورية والروسية انتهكت قواعد عدة في القانون الدولي الإنساني، على رأسها عدم التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأهداف المدنية والعسكرية، وقصفت مشافي ومدارس ومراكز وأحياء مدنية، وترقى هذه الانتهاكات إلى جرائم حرب. وأوضحَ أنَّ أيَّ هجوم مقصود على العاملين في المجال الطبي ضمن سياق نزاع مسلح غير دولي، يُعتبر جريمة حرب، تستوجب العقاب بموجب القانون الدولي الإنساني، والقانون الجنائي الدولي (الموادّ 8-2 ب، 24، و 8-2 هـ 2 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية).
اعتبر التَّقرير أنَّ النزوح أو التشريد القسري جريمة حرب في النِّزاعات المسلحة غير الدولية، عندما يرتكب في إطار هجوم مدروس أو واسع النطاق وموجَّه ضدّ السكان المدنيين (المادتان 8-2-ب-7 و8-2-هـ-8 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية)، ويمكن اعتبارها أيضاً جرائم ضدّ الإنسانية (المادة 7-1- د من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية).
 
كما أشار التقرير إلى خرق قوات الحلف السوري الروسي اتفاق خفض التَّصعيد في المناطق كافة، وفي منطقة إدلب، وخرقها اتفاق سوتشي الموقَّع في أيلول 2018.
 
طالب التقرير مجلس الأمن الدولي بإصدار قرار من أجل تثبيت وقف إطلاق النار في إدلب، وأن يتضمَّن إجراءات عقابية لجميع منتهكي وقف إطلاق النار وتقديم دعم حقيقي لمسار جدي لعملية السلام في سوريا وتحقيق انتقال سياسي عادل يضمن الأمن والاستقرار، وإحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم النظام الروسي، كما أكَّد على ضرورة إصدار قرار يُعالج عملية التَّشريد القسري وعدم تحوُّل النزوح إلى حالة مستدامة، وطالب بالضغط على النظام السوري لإيقاف التَّهجير وشرعنة قوانين تستهدف نهب ممتلكات النَّازحين وعقاراتهم.
 
وحثَّ التقرير المجتمع الدولي على التَّحرك على المستوى الوطني والإقليمي لإقامة تحالفات لدعم الشعب السوري وحمايته من عمليات القتل اليومي ورفع الحصار، وزيادة جرعات الدعم المقدمة على الصَّعيد الإغاثي. والسَّعي إلى ممارسة الولاية القضائية العالمية بشأن هذه الجرائم أمام المحاكم الوطنية.
 
ودعا التقرير إلى تطبيق مبدأ مسؤولية الحماية (R2P) الذي أقرَّته الجمعية العامة للأمم المتحدة والسَّعي من أجل إحقاق العدالة والمحاسبة في سوريا عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان.
 
وأوصى التَّقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان أن تُقدم تقريراً إلى مجلس حقوق الإنسان وغيره من هيئات الأمم المتحدة عن الانتهاكات المرتكبة من قبل قوات الحلف السوري الروسي.
 
وحثَّ التقرير الأمين العام للأمم المتحدة على تحديد مرتكبي الانتهاكات بشكل واضح لأن ذلك يُساهم في إدانة أفعالهم، وإنَّ تجاهل ذكر مرتكبي الانتهاكات يُشجعهم على ارتكاب المزيد منها وتكرارها، وطالب التقرير الدول الداعمة لأطراف النِّزاع في سوريا وخاصَّة روسيا بالضغط على حلفائها على الأرض لتحييد منطقة إدلب عن العمليات القتالية، وحماية ما لا يقل عن 3 مليون شخص يقطنون فيها.
 
وأوصى التقرير الجمعية العامة للأمم المتحدة بتحميل النِّظام السوري الحاكم المسؤولية الكاملة عن تشريد ثلث الشعب السوري، بما في ذلك المسؤولية القانونية والمادية، وضمان نيل الضحايا التَّعويض الكامل عن الخسائر الفادحة التي طالتهم بما في ذلك رد الممتلكات المنهوبة إلى أصحابها.
 
وأكَّد التقرير أنَّ على المبعوث الأممي إلى سوريا إدانة مرتكبي الجرائم والمجازر والمتسببين الأساسيين في تدمير اتفاقات خفض التَّصعيد، وبالتالي إعلان تحطيم وانتهاء العملية السياسية بالكامل وتحميل مسؤولية ذلك للحلف السوري الروسي ومكاشفة الشعب السوري بسعي روسيا للسيطرة الكاملة على الأراضي السورية بالقوة ورغبتها العلنية في إعادة تأهيل النظام الحالي؛ ما يعني تشكيل حلٍّ سياسي وفق مصالحها.
 
كما طالب التقرير الدول المانحة ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بتأمين مستلزمات الحياة الأساسية والاهتمام والرعاية بـ آلاف النازحين السوريين المشردين في مناطق ريف إدلب الشمالي الغربي.
 
وطالب القوات الروسية بالتوقف عن ارتكاب جميع أنماط جرائم الحرب في سوريا والالتزام بمخرجات قمة سوتشي وعدم تكرار سيناريو الخروقات الذي شهدناه في اتفاقات خفض التَّصعيد. كما طالبها بالتَّوقف عن دعم جرائم الحرب والجرائم ضدَّ الإنسانية التي لا يزال النظام السوري يرتكبها، وأشار إلى أن ذلك يُعتبر ذلك تورطاً مباشراً في تلك الجرائم. وأضاف أن على روسيا المساهمة في مساعدة المشردين الذين تسبَّبت الآلة الحربية الروسية في تشريدهم من الغوطة الشرقية في محافظة ريف دمشق ومحافظتي حمص ودرعا، وحماية من تبقى من أبناء تلك المناطق من عمليات الاعتقال والخطف والإخفاء القسري التي يمارسها النظام السوري والميليشيات الإيرانية.
 

للاطلاع على التقرير كاملاً

SHARE
متاح بالـ