رسالة مشتركة من منظمات سورية إلى مجلس الأمن، بعد إصداره قرارا حول قضية المفقودين والمختفين في النزاعات المسلحة

الشبكة السورية لحقوق الإنسان
مع استمرار مأساة مئات آلاف العائلات التي فقدت أبناءها وبناتها خلال النزاع المستمر في سوريا، تظهر بارقة أمل جديدة بصدور قرار دولي من مجلس الأمن يوم الثلاثاء 11 حزيران يونيو 2019، بالإجماع، يؤكد على أولوية التعامل مع موضوع المفقودين نتيجة النزاعات المسلحة ويدعو لتحرك دولي لوضع حد لتوظيف الإخفاء القسري في النزاعات المسلحة.
 
وإذ نعبر من خلال هذه الرسالة، نحن المنظمات المدنية الموقعة أدناه، عن ترحيبنا بالخطوة المتقدمة في مجلس الأمن بمبادرة من دولة الكويت من خلال إصدار القرار الهام حول قضية المفقودين والمختفين في النزاعات المسلحة رقم S/RES/2474، فإننا ندعو الدول الأعضاء في مجلس الأمن والدول المؤيدة لحقوق الإنسان والحل السلمي للنزاعات للضغط على أطراف الصراع في سوريا لاتخاذ إجراءات واضحة وملموسة تتجاوب مع بنود القرار الدولي بكشف مصير آلاف المختطفين والمفقودين وضمان تأسيس آلية تحقيق ومحاسبة مستقلة وشفافة بضمانة وإشراف دولي تضمن الكشف عن مصير المفقودين وظروف المحاكمة والمحاسبة العادلة والشفافة للجناة.
 
لا يزال عدد غير محدد من السوريين اليوم مجهولي المصير بعد تعرضهم للاعتقال التعسفي والإخفاء القسري من قبل السلطات الحكومية والفصائل المسلحة. عائلاتهم لازالت بانتظار أي إخطار أو معلومة حول مكان أحبائهم وحالهم. وبينما باشرت الحكومة السورية سياسة غير معلنة لتبييض سجلاتها بإصدار إخطارات وشهادات وفاة لمفقودين بعد سنوات من اختفائهم، فإن الجهات الأمنية والقضائية السورية لازالت تمتنع عن فتح تحقيق مستقل وشفاف حول أسباب الوفاة وتسليم جثامينهم ومكان وظروف احتجاز المختفين خلال السنوات التي تبعت اختفائهم وسبقت وفاتهم وفي هذا الاتجاه فإننا نتطلع لمتابعة مجلسكم واللجان الدولية المعنية النشطة لهذا الموضوع وبذل كافة الجهود الممكنة لوضع حد لهذه الممارسات وسياسات الإفلات من العقاب التي تقف حائلا أمام أي سلام مستدام ممكن في سوريا.
 
وبينما عكس صدور القرار بالإجماع إرادة دولية متقدمة للتصدي لملف المفقودين، فإننا كجزء من قوى المجتمع المدني حول العالم نتطلع لدور فعال للأمم المتحدة والدول الأعضاء في مجلس الأمن؛ لمتابعة أوضاع المفقودين والمعتقلين من ضحايا داعش والسلطات الحكومية والفصائل المسلحة الأخرى في سوريا بشكل مباشر وإلزام كافة الأطراف المتحاربة وحلفائها بالتعاون الكامل وغير المشروط للكشف عن مصير المعتقلين والمفقودين وتحديد المسؤولين كخطوة أولى لتحقيق العدالة وبناء دولة سيادة القانون في سوريا.
 
وإذ نترقب متابعة الأمين العام للأمم المتحدة لموضوع المفقودين حول العالم وفي سوريا فإننا نؤكد على ضرورة الشراكة والتعاون بين القوى المدنية والمستقلة والمؤسسات الأممية المختصة ونرى بأن تعاون حقيقي سيكون له بالغ الأثر في تفعيل دور الإحاطات وتقارير الأمانة العامة الدورية حول موضوع المفقودين وسيكون له كبير الأثر على إبقاء هذا الملف على رأس أولويات مبادرات الحل والسلام في العالم كشرط أساسي لا بديل عنه لإقامة سلام مجتمعي مستدام وبناء دولة سيادة القانون تحارب الإفلات من العقاب وتضع حدا لاستخدام الإخفاء القسري كسلاح للحرب.
 

للاطلاع على الرسالة كاملة

SHARE
متاح بالـ