ينبغي التَّحرك العاجل لإنقاذ قرابة ستة آلاف مدني في ناحية هجين

الشبكة السورية لحقوق الإنسان
قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اليوم إنَّه ينبغي التَّحرك لإنقاذ قرابة ستة آلاف مدني في ناحية هجين، يتعرَّضون لهجمات قصف عشوائية ومتكررة تُنفِّذها كل من قوات سوريا الديمقراطية وقوات التَّحالف الدولي منذ 11/ أيلول/ 2018.
ورصدَ التَّقرير، الذي جاء في ثمانية صفحات انخفاض حِدَّة الاشتباكات مع تنظيم داعش منذ تموز/ 2018، وانخفاض وتيرة هجمات قوات التَّحالف الدولي الجوية ضدَّه قبل إعلان قوات سوريا الديمقراطية عن استئناف عملياتها العسكرية في 11/ أيلول/ 2018 مُشيراً إلى عدم وجود رغبة جديَّة في إنهاء تنظيم داعش من المناطق التي يُسيطر عليها في أقصى شرق سوريا، على الرغم من إمكانية ذلك وبسهولة أكبر مما كانت عليه الحال في معركة الرقة.
يُسلِّط هذا التَّقرير الضوء على أبرز انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها كل من قوات التَّحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية في المناطق التي لا تزال تخضع لسيطرة تنظيم داعش في محافظة دير الزور -التي أطلق عليها التقرير اصطلاحاً ناحية هجين- منذ 11/ أيلول/ 2018 حتى 20/ كانون الأول/ 2018، ويُركِّز هذا التقرير على الوضع الإنساني المزري الذي يعيشه آلاف المدنيين المحاصرين بين قوات سوريا الديمقراطية وقوات النظام السوري، فضلاً عن معاناتهم؛ جراء إحكام تنظيم داعش قبضَته الأمنية عليهم واستخدامهم دروعاً بشرية.
فرضت قوات سوريا الديمقراطية حصاراً مُطبقاً على (مدينة هجين، قرية أبو الحسن، قرية الكشمة، بلدة الشعفة، بلدة السوسة، قرية الباغوز) التي تخضع لسيطرة تنظيم داعش، وذكر التقرير أنَّها شنَّت هجمات استخدمت فيها راجمات صواريخ وقذائف هاون، كما أنَّها نصبت عدة مواقع قناصة على أطراف القرى والبلدات. وأخيراً فقد دعمت قوات التَّحالف الدولي قوات سوريا الديمقراطية على الأرض حيث شنَّت مئات الغارات الجوية.
ورصدَ التَّقرير استخدام قوات التَّحالف الدولي قذائف مدفعية من راجمتها المتمركزة في بادية مدينة هجين، وأشار إلى وقوع هجومين على الأقل استخدمت فيهما أسلحة حارقة في مناطق بعيدة عن خطوط الجبهات ومأهولة بالسُّكان
وجاء في التَّقرير أنَّ ما لا يقل عن 165 شخصاً بينهم 74 طفلاً، و29 سيدة (أنثى بالغة) قُتلوا منذ 11/ أيلول/ 2018 حتى 20/ كانون الأول/ 2018، قتلت قوات سوريا الديمقراطية: 12 مدنياً بينهم 3 أطفال، فيما قتلت قوات التَّحالف الدولي 153 مدنياً بينهم 71 طفلاً و29 سيدة.
وسجَّل التَّقرير ما لا يقل عن 13 مجزرة جميعها كانت على يد قوات التَّحالف الدولي، إضافة إلى ما لا يقل عن 13 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنيَّة كانت قوات التَّحالف الدولي مسؤولة عن 11 حادثة منها، بينها 2 على منشآت طبية، فيما حمَّل التقرير قوات سوريا الديمقراطية المسؤولية عن حادثتي اعتداء اثنتين.
 
تزامنت الهجمات العشوائية وعمليات القصف المكثَّف مع حصار مُطبق فرضته قوات سوريا الديمقراطية على مناطق سيطرة تنظيم داعش، وسجَّل التَّقرير منعَ هذه القوات دخولَ الشاحنات التجارية إلى ناحية هجين منذ 11/ أيلول، ما أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية لآلاف السكان؛ حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل صارخ، كما فُقدت المواد الطبية والمستلزمات الصحية، وخرجت جميع المراكز الطبيَّة عن الخدمة بعد استهدافها من قبل طيران قوات التَّحالف الدولي.
وأشار التقرير إلى اضطرَّار بعض المدنيين إلى النزوح باتجاه مناطق سيطرة قوات النظام السوري الواقعة على الضفة المقابلة لنهر الفرات، على الرغم من كل ما يحمله هذا النزوح من خطر تعرضهم لعمليات اعتقال وتعذيب قد تُنفذها قوات النظام السوري، وذكر التقرير تعرُّض هؤلاء المدنيين إلى عمليات قنص وقصف بقذائف الهاون والمدفعية نفَّذتها قوات النظام السوري على قوارب لمدنيين حاولوا النزوح باتجاه مناطق سيطرته.
 
ورصدَ التقرير منعَ تنظيم داعش الأهالي من الخروج من مناطق سيطرته، مُشيراً إلى الهجوم الذي نفَّذه تنظيم داعش في 11/ تشرين الأول/ 2018 على مخيم بادية هجين وكان يضمُّ نازحين من ناحية هجين، وقام بحرق الخيام وإعادة مئات النازحين إلى مناطق سيطرته.
أكَّد التَّقرير أنَّ قوات سوريا الديمقراطية لم تسعَ إلى تأمين ممرات آمنة للنازحين الفارين من جحيم العمليات العسكرية في ناحية هجين بل عمدَت إلى احتجاز المدنيين الذين توجهوا إلى مخيم بادية هجين، الذي أنشأته قوات سوريا الديمقراطية وفرضت الإقامة الجبرية عليهم.
كما أشار إلى منع قوات سوريا الديمقراطية المدنيين من مغادرة المخيم إلى أن تتحقَّق من أوراقهم الثبوتية، وقامت باستجواب العديد منهم خوفاً من وجود عناصر يتَّبعون لتنظيم داعش، وذكرَ التَّقرير عمليات ابتزاز مورِسَت بحق الأهالي، حيث اضطروا لدفع مبالغ مالية كبيرة لعناصر قوات سوريا الديمقراطية المسيطرة على المخيم لتسمح لهم بمغادرته.
 
أكَّد التقرير أنَّ قوات الحلف (قوات سوريا الديمقراطية وقوات التَّحالف الدولي) ارﺗﻜﺒـــﺖ اﻧﺘﻬﺎﻛﺎت ﺧﻄﻴـﺮة ومتعددة ﻟﻠﻘﺎﻧﻮن اﻟﺪوﻟﻲ ﻟﺤﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن والقانون اﻟﺪوﻟﻲ اﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﺗﺮﻗﻰ إﻟﻰ ﺟﺮاﺋﻢ ﺣﺮب، حيث وجهت الأطراف هجمات عديدة ضدَّ سكان مدنيين، شملت عمليات قصف جوي أوبري لمناطق مأهولة بالسكان، لم نُسجل توجيه هذه القوات تحذيرات قبل الهجوم بحسب ما يشترطه القانون الدولي الإنساني.
ووفقاً للتَّقرير فقد تسبَّبت الهجمات التي نفَّذتها قوات الحلف بصورة عرضية في حدوث خسائر طالت أرواح المدنيين أو إلحاق إصابات بهم أو في إلحاق الضرر الكبير بالأعيان المدنية. وهناك مؤشرات قوية جداً تحمل على الاعتقاد بأنَّ الضَّرر كان مفرطاً جداً إذا ما قورن بالفائدة العسكرية المرجوة.
كما ارتكبَ تنظيم داعش بحسب التقرير انتهاكات واسعة للقانون الدولي الإنساني بحقِّ الأهالي في المناطق الخاضعة لسيطرته، حيث منعَهم من النزوح من المناطق التي يُسطير عليها؛ بغرضِ الاحتماء بهم واستخدامهم دروعاً بشرية، ما يُشكِّل جريمة حرب.
وذكر التَّقرير أنَّ قوات النِّظام السوري هاجمت المدنيين الذين حاولوا النزوح باتجاه مناطق سيطرتها وتُشكل هذه الهجمات انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان وترقى إلى جرائم حرب.
طالب التقرير قوات التحالف الدولي باحترام القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي العرفي، وبالتالي فإنَّ دول التَّحالف الدولي تتحمَّل مسؤولية الانتهاكات التي تقع منذ بدء الهجمات، ويجب أن تتحمل التبعات المترتبة عن هذه الانتهاكات كافة، وتحاول بأقصى ما يمكن تجنب تكرارها.
شدَّد التقرير على ضرورة أن تؤمِّن قوات سوريا الديمقراطية ممراً آمناً للمدنيين الهاربين من مناطق سيطرة تنظيم داعش وأن تُحسن وضع المخيمات التي تُشرف عليها، وأن تسمح للنَّازحين بحرية الحركة والتَّنقل، وأن تؤمِّنَ المساعدات الغذائية والطبيَّة، وعلى الدول الدَّاعمة لها الضغط عليها لوقف انتهاكات حقوق الإنسان كافة.
وأوصى التقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بإيجاد السبل الكفيلة بإيصال الغذاء والمياه وتأمين المأوى للنازحين من ناحية هجين، الذين استقروا في عدة مناطق تخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية.
 

للاطلاع على التقرير كاملاً

SHARE
متاح بالـ