في اليوم العالمي للطفل: مقتل ما لا يقل عن 28226 طفلاً في سوريا منذ آذار 2011

لا استقرار في سوريا والمنطقة بدون استقرار أطفالها

الشبكة السورية لحقوق الإنسان
قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إنَّ ما لا يقل عن 28226 طفلاً قد قتلوا في سوريا منذ اندلاع الحراك الشعبي نحو الديمقراطية، وأكَّد تقرير الشبكة الذي صدر اليوم بمناسبة اليوم العالمي للطفل على أنَه لا استقرار في سوريا والمنطقة بدون استقرار أطفالها.
 
وتحدَّث التقرير عن أنَ الانتهاكات التي تعرض لها الأطفال على مدى ثماني سنوات والموثقة بشكل تراكمي في قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان لا تتجسد مخاطرها فقط في صحة الأطفال الجسدية أو النفسية أو التعليم أو الرعاية الطبية، بل إنها تتجاوز ذلك كله لتحفر عميقاً في ذاكرتهم وتصوغ شخصياتهم على نحو مشوه.
وتناول التقرير انتهاكات عدة من أبرزها التجنيد الإجباري للأطفال، الذي مارسته أطراف النزاع بنسب متفاوتة، كما تحدَّث عن قطاع التعليم حيث سجلت سوريا واحداً من أدنى معدلات الالتحاق بالمدارس على مستوى العالم، ويعاني 3 مليون طفل سوري داخل سوريا من عدم تمكُّنه من الالتحاق بالمدارس. وتحدث التقرير أنَّ عمليات التشريد القسري التي تعرض لها نصف الشعب السوري، وعدم الحصول على فرص عمل، والقصف المتعمَّد للمدارس الذي مارسه كل من النظام السوري ثم روسيا، جميعها ممارسات هدف النظام السوري من ورائها إلى تفتيت وتأديب المجتمع، ومن هنا طالب التقرير المجتمع الدولي بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم ضدَّ الإنسانية بحق أطفال سوريا وفي مقدمتهم النظام السوري، ومنع محاولات إعادة تأهيلهم وإفلاتهم من العقاب.
 
يقول فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
“لن تتمكن سوريا من النهوض والاستقرار، وعودة المجتمع نحو التماسك وتوقف عملية الانحدار نحو دولة فاشلة ما لم تنهض الدول الإقليمية والدول الصديقة بمسؤولياتها أمام أطفال سوريا على مستوى إعادة التأهيل والتعليم ومكافحة ظاهرة تجنيد الأطفال، وهذا يتطلب بذل جهود وإمكانية مضاعفة، وإنَّ إهمال أطفال سوريا لن يتوقف أثره المدمر على مستوى المجتمع السوري بل سيطال استقرار المنطقة بأكملها.
 
واستعرضَ التقرير حصيلة أبرز انتهاكات حقوق الإنسان التي مارستها أطراف النزاع الرئيسة الفاعلة في سوريا بحقِّ الأطفال منذ آذار/ 2011 حتى 20/ تشرين الثاني/ 2018، وتضمّن عرضاً لأبرز الحوادث بشكل خاص التي وقعت بين 20/ تشرين الثاني/ 2017 و 20/ تشرين الثاني/ 2018. وأوردَ في هذا السياق 11 شهادة لأطفال ناجين أو أُسرهم أو لشهود على الحوادث، وجميعها تم الحصول عليها عبر حديث مباشر مع الشهود وليست مأخوذة من مصادر مفتوحة. كما استند التقرير على عمليات المراقبة المستمرة للحوادث والأخبار من قبل فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان، والتحقق منها وجمع أدلة وبيانات، إضافة إلى تحليل مقاطع مصورة وصور نُشرت عبر الإنترنت، أو أرسلها نشطاء محليون لفريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان عبر البريد الإلكتروني أو برنامج السكايب أو عبر منصات التواصل الاجتماعي، وقد أظهرت بعض المقاطع المصورة بحسب التقرير صوراً لضحايا وجرحى من الأطفال قضى بعضهم تحت الأنقاض، كما تُظهر مقاطع أخرى أطفالاً قضوا بسبب الجوع والمرض.
 
وثَّق التقرير مقتل 22444 طفلاً من قبل قوات النظام السوري منذ آذار/ 2011، بينهم 196 طفلاً قضوا خنقاً إثرَ هجمات بالأسلحة الكيميائية، و394 طفلاً قضوا إثرَ هجمات استخدم فيها النظام السوري ذخائر عنقودية أو إثرَ انفجار مخلفات قديمة لذخائر عنقودية. و301 طفلاً بسبب نقص الغذاء والدواء جراء في العديد من المناطق التي تعرضت للحصار منذ آذار 2011.
كما أنَّ ما لا يقل عن 3155 طفلاً لا يزالون قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري في مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوري منذ آذار 2011 حتى 20 تشرين الثاني 2018.
وبحسب التقرير فقد تضررت ما لا يقل عن 1173 مدرسة و29 من رياض الأطفال جراء القصف العشوائي أو المتعمّد لقوات النظام السوري.
 
وذكر التقرير أنَّ القوات الروسية قتلت 1872 طفلاً منذ تدخلها العسكري في سوريا في 30/ أيلول/ 2015 بينهم 46 طفلاً قضوا جراء 232 هجوماً بذخائر عنقودية، كما أشار أن هجمات القوات الروسية تسببت في تضرّر ما لا يقل عن 173 مدرسة، إضافة إلى تشريد عشرات آلاف الأطفال.
 
واستعرَض التقرير انتهاكات قوات الإدارة الذاتية الكردية في المناطق التي تُسيطر عليها كالقتل خارج نطاق القانون والتجنيد الإجباري؛ وأوردَ التقرير أن 167 طفلاً قتلوا على يد تلك القوات منذ كانون الثاني/ 2014، وأن 588 طفلاً لا يزالون قيد الاعتقال أو الإخفاء القسري في مراكز الاحتجاز التابعة لها.
 
أشار التقرير إلى مقتل 837 طفلاً على يد تنظيم داعش منذ تأسيسه في نيسان/ 2013 إثرَ عمليات القصف العشوائي والاشتباكات أو تفجير المفخخات وعمليات الإعدام وزراعة الألغام قبل انسحابه من مناطق سيطرته. وذكر أنَّ التنظيم الإرهابي مارسَ أيضاً انتهاكات من لون آخر عبر تجنيد الأطفال فيما يُسميه “معسكرات الأشبال”، وممارسته العنف الجنسي ضدَّ الأطفال على نحو واسع بدءاً بالتَّحرش حتى العبودية الجنسية. ولا يزال لدى تنظيم داعش ما لا يقل عن 396 طفلاً لا يزالون قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري. واستهدفت تنظيم داعش ما لا يقل عن 21 مدرسة منذ تأسيسه في نيسان 2013.
 
ووفقَ التقرير فقد تسبَّبت عمليات القصف العشوائي لهيئة تحرير الشام أثناء هجماتها على مناطق سيطرة المعارضة المسلحة بشكل رئيس والاشتباكات في المناطق المأهولة بالسكان في مقتل ما لا يقل عن 60 طفلاً منذ تأسيس جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام حالياً) في كانون الثاني/ 2012 حتى 20/ تشرين الثاني/ 2018 . ولا يزال ما لا يقل عن 21 طفلاً قيد الاعتقال او الاختفاء القسري لدى الهيئة. وقد أنشأت هيئة تحرير الشام معسكرات لتدريب الأطفال على حمل السلاح على نمط تلك التي أنشأها تنظيم داعش وأطلقت عليها تسميات مختلفة كأشبال التوحيد وغيرها، كما أنشأت مدارس عسكرية فرضت فيها مناهج دراسية خاصة بها وزياً عسكرياً موحداً للأطفال، وعملت على تجنيد الأطفال عبر استغلال حاجاتهم المادية وفقرهم مقابل إعطائهم مبالغ مالية زهيدة.
 
وطبقاً للتقرير فقد قتلت قوات التحالف الدولي 886 طفلاً منذ تدخلها في سوريا في 23/ أيلول/ 2014 حتى 20/ تشرين الثاني/ 2018. كما استهدفت في هجماتها ما لا يقل عن 24 مدرسة.
 
وسجَّل التقرير قتل فصائل في المعارضة المسلحة 975 طفلاً، سقط معظمهم جراء القصف العشوائي الذي تُنفذه قوات في المعارضة على المناطق الخاضعة لسيطرة قوات النظام السوري، وبشكل خاص القصف باستخدام قذائف الهاون. كما أنَّ 309 أطفال لا يزالون قيد الاعتقال او الاختفاء القسري في مراكز الاحتجاز التابعة لفصائل في المعارضة المسلحة. وتسبَّبت هجماتها في تضرر 24 مدرسة و1 روضة أطفال منذ آذار/ 2011 حتى 20/ تشرين الثاني/ 2018.
 
سجل التقرير مقتل ما لا يقل عن 985 طفلاً منذ آذار/ 2011 على يد جهات أخرى، وتضرُّر ما لا يقل عن 31 مدرسة و3 من رياض الأطفال.
 
وأشار التقرير إلى أن القوات الحكومية والميليشيات الموالية لها ارتكبت أفعالاً تُشكِّل جرائم ضد الإنسانية بحق أطفال سوريا، عبر القتل المنهجي الواسع، وعبر عمليات التعذيب والعنف الجنسي، مُنتهكة بشكل صارخ المادة السابعة من ميثاق روما الأساسي، كما مارست أفعالاً أخرى ترقى إلى جرائم حرب عبر عمليات التجنيد الإجباري والتجويع والحصار الجماعي للأهالي بمن فيهم من نساء وأطفال، وهذا يُشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ولقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
كما أكد أن معظم قصف القوات الروسية تركز على مناطق ومراكز آهلة بالسكان وتسبب في مقتل عشرات الأطفال السوريين، وجميع تلك الهجمات العشوائية ترقى إلى جرائم حرب. وذكر التقرير أن قوات الإدارة الذاتية مارست أفعالاً ترقى إلى جرائم حرب عبر عمليات القصف العشوائي الذي تسبب في مقتل العديد من الأطفال، وعبر عمليات التجنيد الإجباري.
ووفق التقرير فقد جنَّدت التنظيمات الإسلامية المتشددة مئات الأطفال دون سن الـ 15، كما مارست عمليات تعذيب بحق أطفال معتقلين داخل مراكز الاحتجاز التابعة لها، وقتلت عمليات القصف العشوائي التي قامت بها العديد من الأطفال، ويُشكل ذلك جرائم حرب.
أكَّد التقرير تجنيد فصائل مختلفة تابعة للمعارضة المسلحة عشرات من الأطفال، كما تسبب القصف العشوائي الذي قامت به بعض الفصائل في مقتل عدد من الأطفال، ويُشكل كل ذلك جرائم حرب.
وأوضح التقرير أن الهجمات التي نفذتها قوات التحالف الدولي، تسببَّت في حدوث خسائر طالت أرواح مدنيين بينهم أطفال أو إلحاق إصابات بهم أو في إلحاق الضرر الكبير بالأعيان المدنية. وهناك مؤشرات قوية جداً تحمل على الاعتقاد بأن الضرر كان مفرطاً جداً إذا ما قورن بالفائدة العسكرية المرجوة
 
أوصى التقرير المجتمع الدولي بضرورة تأمين حماية ومساعدة للأطفال المشردين قسرياً من نازحين ولاجئين، وخصوصاً الفتيات منهن ومراعاة احتياجاتهن الخاصة في مجال الحماية تحديداً. والوفاء بالالتزامات أمام معاهدة حقوق الطفل، وبذل جهود جدية لعزل النظام السوري وفضح ممارساته، وإيقافها في أقرب وقت ممكن، كما دعا التقرير إلى دعم كافة إمكانيات المحاسبة في سوريا، وعلى رأسها الآلية الدولية المستقلة التي أنشأتها الجمعية العامة، ولجنة التحقيق الدولية التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان، والمنظمات الحقوقية الوطنية العاملة، وفضح الدول التي تحاول تأهيل أو رعاية مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية بحق أطفال سوريا.
شدَّد التقرير على ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات الممكنة قانونياً وسياسياً ومالياً بحق النظام السوري وحلفائه، وبحق جميع مرتكبي الانتهاكات في النزاع السوري للضغط عليهم للالتزام باحترام حقوق الأطفال. والوفاء بالالتزام بالتبرعات المالية التي تم التعهد بها. إضافة إلى ضرورة إيصال المساعدات إلى الأطفال المحاصرين، وإجبار النظام السوري بشكل رئيس على رفع الحصار، بدلاً من اللجوء إلى مجرد إلقاء المساعدات من الجو. ومساعدة دول الطوق وتقديم كل دعم ممكن لرفع سويِّة التعليم والصحة في هذه الدول التي تحتضن العدد الأعظم من الأطفال اللاجئين.
 
كما طالب التقرير بإيجاد آليات لوقف قصف المدارس وحمايتها، والعمل على خلق بيئة تعليمية آمنة، وهذا أقل مستويات حماية المدنيين. واعتبر التقرير أن قضية أطفال سوريا هي قضية عالمية، يجب على كل الدول أن تبذلَ جهدها في التخفيف من تداعياتها، عبر دعم المدارس والعملية التعليمية والطبية داخل سوريا، وللأطفال اللاجئين.
أوصى التقرير أن يتم تنسيق عمليات المساعدة الإنسانية بحسب المناطق الأكثر تضرراً، وتجنُّب ضغوط وابتزاز النظام السوري بهدف تسخير المساعدات لصالحه. وتخصيص موارد كافية لإعادة تأهيل الأطفال مع مراعاة الاحتياجات الخاصة بالفتيات الذين تأثروا بالانتهاكات بشكل مباشر، واللاتي تعرضن للاستغلال الجنسي.
 
وشدَّد التقرير على ضرورة ضمان قدرة اللاجئين القادمين من سوريا على طلب اللجوء، واحترام حقوقهم، ومن ضمنها حظر الإعادة القسرية، ويجب على دول الاتحاد الأوروبي وغيرها أن تُخفِّف الوطأة عن دول الجوار، وأن تستقبل مزيداً من اللاجئين السوريين، وطالب الدول المانحة بزيادة مساعداتها للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، ولمنظمات المجتمعات المحلية في دول اللجوء.
دعا التقرير المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إلى خلق بيئة مستقرة وآمنة للأطفال السوريين اللاجئين وتكثيف العمل لإعادة اندماجهم في المجتمع عبر معالجات نفسية طويلة الأمد. وتعزيز الاستثمار في التعليم والصحة.
 
كما أكد أن على النظام السوري الوفاء بتعهداته بناء على تصديقه على معاهدة حقوق الطفل، والعهدين الدوليين الخاصين واتفاقيات جنيف. وعلى أطراف النزاع التوقف عن تعمد قصف المدارس وروضات الأطفال، والمناطق السكنية المأهولة بالأطفال وذويهم، وقتل وتشويه الأطفال. إضافة إلى الإفراج الفوري عن الأطفال المحتجزين، وبشكل خاص على خلفية النزاع المسلح، والالتزام بالقوانين الدولية الخاصة باحتجاز الأطفال، ولاسيما الفتيات.
 

للاطلاع على التقرير كاملاً

SHARE
متاح بالـ