الحكومة الأردنية تتحمَّل مسؤولية مباشرة عن معاناة مخيم الركبان

مقتل 6 مدنيين بينهم 5 أطفال في مخيم الركبان بسبب الجوع والمرض في غضون شهر

الشبكة السورية لحقوق الإنسان
قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اليوم إنَّ الحكومة الأردنية تتحمَّل مسؤولية مباشرة عن معاناة مخيم الركبان مُشيرة إلى مقتل 6 مدنيين بينهم 5 أطفال في المخيم بسبب الجوع والمرض في غضون شهر.
 
يقع مخيم الركبان على الحدود السورية الأردنية ضمن منطقة الـ 55كم المنزوعة السلاح بين البلدين، التي تُسيطر عليها عدة فصائل في المعارضة المسلحة أبرزها فصيل جيش المغاوير وجيش أحرار العشائر، ويبعد المخيم عن قاعدة التَّنف العسكرية التي تُسيطر عليها قوات التحالف الدولي قرابة 20كم.
 
وأوردَ التقرير الذي جاء في 9 صفحات 4 روايات لأهالي في المخيم تحدثوا عن معاناتهم في ظلِّ أوضاع معيشية وطبية متدهورة، بشكل خاص منذ بدايات عام 2018 عندما عرقلت كل من الحكومة الأردنية والنظام السوري إيصال المساعدات إلى المخيم.
 
أشار التقرير إلى أنّ كلاً من النظام السوري والحكومة الأردنية يتحملان مسؤولية معاناة مخيم الركبان فالنظام السوري هو المسؤول الأول عن عمليات القتل والقصف العشوائي والمتعمَّد على جميع المناطق التي عارضت حكم العائلة الأبدي المستمر وخرجت لاحقاً عن سيطرته، وهو أيضاً من قام بحصار وتجويع مئات الآلاف من السوريين سابقاً في كل من الغوطتين الشرقية والغربية بمحافظة ريف دمشق، وريف حمص الشمالي وعدد كبير من المناطق، كما منع عشرات المرات منظمة الشؤون الإنسانية التابعة للأمم المتحدة من إيصال المساعدات بحجج واهية، وساهم في توظيف أشخاص محسوبين عليه في المكاتب الواقعة داخل سوريا لمنظمة الشؤون الإنسانية، وعلى الرغم من أنه استجاب إثر ممارسة بعض الضغوط عليه وتم إدخال بعض المساعدات في 3/ تشرين الثاني/ 2018 عبر فرق الهلال الأحمر السوري إلا أنَّ الكميات التي دخلت لا تكفي سوى بضعة أيام.
 
ولفتَ التقرير إلى أنَّ مطالبة النظام السوري، الذي قتل وشرَّد ملايين السوريين بأن يعطي الإذن المتكرر لإغاثة الأهالي الذين شرَّدهم وأراد لهم أن يُعانوا وأن يتمزقوا ليست ذات معنى مُشيراً إلى مسؤولية الحكومة الأردنية، التي لا يُطلب منها سوى أن تسمح لمنظمة الشؤون الإنسانية بإدخال مساعداتها عبر الحدود والالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 2165 الصادر في تموز/ 2014، الذي يتيح إدخال المساعدات عبر الحدود.
وذكر التقرير أنَّ السلطات الأردنية قيَّدت بعد هجوم تنظيم داعش الإرهابي، الذي استهدف نقطة الركبان في حزيران 2016 عمليات إدخال المساعدات بشكل كبير عبر حدودها؛ ما اضطرَّ عمال الإغاثة إلى إسقاط المواد التموينية من فوق الساتر الترابي من جهة الأردن عن طريق الرافعات؛ الأمر الذي تسبَّب بحسب التقرير في إعاقة إدخال المساعدات ومحدودية وصولها، وعدم انتظامها، وكفايتها، وكانت المرة الأخيرة التي سمحت فيها الحكومة الأردنية بإدخال مساعدات إلى المخيم في كانون الثاني/ 2018، واضطرَّ بعدها سكان المخيم للاعتماد بشكل كامل على المواد التموينية التي يتم تهريبها من المناطق التي يُسيطر عليها النظام السوري، وتفرض عليها عمولات باهظة؛ ما تسبَّب بارتفاع صارخ في أسعار المواد كافة، في ظلِّ انتشار العطالة عن العمل، وبالتالي عدم القدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية.
 
وأشار التَّقرير إلى أنَّ تدهورَ الاحتياجات الإنسانية الأساسية طيلة الأعوام الماضية وبشكل خاص في الأشهر العشرة الأخيرة أجبر آلاف السكان على الرحيل عن المخيم، منوهاً إلى أنَّ قسماً من هؤلاء اضطرَّ للعودة إلى مناطق يسيطر عليها النظام السوري في حين لا يزال ما يقارب 50 ألف شخص يقطنون المخيم حتى تشرين الأول/ 2018.
 
وذكر التقرير أنَّ اقتراحاً تمَّ التشاور فيه بين وجهاء المخيم وضباط يتبعون لقوات النظام السوري نهاية أيلول/ 2018 يقضي بإدخال المساعدات الإنسانية إلى المخيم، ونقل الحالات الطبية إلى المشافي في مدينة دمشق، وتسوية أوضاع الذكور ممَّن هم في سنِّ التَّجنيد أو المطلوبين لقوات النظام السوري، لكنَّ الأهالي رفضوا المقترح المقدَّم خوفاً من أية عمليات انتقامية أو عمليات اعتقال قد تطالهم في حال إجرائهم للتسوية، وردَّ النظام السوري على رفض الاقتراح بإغلاق طريق دمشق – بغداد وهو الطريق الوحيد المؤدي إلى المخيم، وبالتالي حظر حتى عمليات تهريب الطعام والدواء، وهذا الحصار الوحشي وفقاً للتقرير أدى إلى شحٍّ رهيب في المواد الغذائية وارتفاع إضافي شديد في أسعار المواد التموينية بلغ قرابة 100 %.
 
أكَّد التَّقرير وجود محاولات لإعادة تشريد أهالي مخيم الركبان مرة أخرى، وإعادتهم إلى مناطق سيطرة قوات النظام السوري التي فروا منها ولفت التقرير إلى أنَّ الضغط على الأهالي عن طريق التَّجويع والحرمان من العلاج؛ بهدف إجبارهم على العودة إلى مناطق تُهدد حياتهم عبر عمليات اعتقال أو تعذيب أو تجنيد قسري، يُعتبر تورطاً في جريمة حرب، خاصة بعد توثيق رفضهم لعرض تسوية مقترحة من قبل النظام السوري.
 
أكَّد التَّقرير أنَّ النظام السوري منع عملية إيصال المساعدات التي ترسلها الأمم المتحدة من دمشق إلى مخيم الركبان، ما شكَّل عملية حصار وتجويع متعمَّد على سكان مدنيين كونهم طرف في نزاع مسلح غير دولي، وشكَّل ذلك لوناً من ألوان العقوبة الجماعية، وبموجب القانون الدولي الإنساني فإن ذلك يُشكل جريمة حرب.
 
كما انتهك النظام السوري بحسب التقرير جميع قرارات مجلس الأمن التي تطرَّقت إلى موضوع الحصار بدءاً من القرار رقم 2139 الصادر في 22/ شباط/ 2014 وانتهاءً بالقرار رقم 2268 الصادر في 26/ شباط/ 2016 وما بينهما، القرار رقم 2165 الصادر في 14/ تموز/ 2014 والقرار رقم 2191 الصادر في 17/ كانون الأول/ 2014.
 
وطبقاً للتقرير فقد مارست قوات النظام السوري جريمة التَّشريد في إطار منهجي وواسع النِّطاق، ومنظَّم ضدَّ السكان المدنيين، ويُشكِّل ذلك خرقاً صارخاً لاتفاقيات جنيف، ويرقى إلى جريمة ضدَّ الإنسانية بموجب المادة السابعة من ميثاق روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ولم يتم تسجيل قيام هذه القوات بأية تدابير لتوفير مأوى أو رعاية صحية أو غذاء للمدنيين المشرَّدين.
 
وأشار التقرير إلى أنَّ الحكومة الأردنية رفضت على نحو متكرر طلبات عديدة للأمم المتحدة لإيصال المساعدات إلى خمسين ألف شخص في مخيم الركبان، وهذا يُعتبر مساهمة في عملية تجويع وعقاب هؤلاء الأشخاص، وضغطاً كبيراً عليهم للاستسلام للنظام السوري والعودة إلى المناطق التي يُسيطر عليها رغماً عن إرادتهم؛ ما يُشكِّل تهديداً جدياً لحياتهم.
 
طالب التقرير الحكومة الأردنية بالسَّماح للأمم المتحدة بإيصال المساعدات إلى 50 ألف شخص في مخيم الركبان على نحو مستمر ومتواصل وتسهيل عبور الحدود الأردنية لقرابة 50 شخص من الأشخاص الأكثر مرضاً والمهددة حياتهم بالفناء.
وأوصى التقرير الدول الصديقة للشعب السوري بالطلب من الحكومة الأردنية السماح للأمم المتحدة بإدخال المساعدات عبر حدودها والعمل على إفشال المخطط الروسي في تفكيك المخيم وإجبار أهله على العودة إلى النظام السوري من أجل استخدام الشباب في عمليات التجنيد الإجباري.
وحثَّ التقرير مجلس الأمن الدولي على التَّحرك لإنقاذ حياة 50 ألف مواطن سوري وطالب المفوضية السامية لحقوق الإنسان بإصدار تقرير يوثِّق الانتهاكات التي تعرَّض لها سكان مخيم الركبان ويُحمِّل الأطراف مسؤولياتهم أمام المجتمع السوري في تلك المنطقة.
 
طالب التقرير الدول المانحة ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بالضَّغط على النظام السوري والحكومة الأردنية إعلامياً وسياسياً حتى الوصول إلى نتيجة القبول بإيصال مستمر للمساعدات، واستخدام منصة مجلس الأمن الدولي لتحقيق هذا الغرض.
وأخيراً أكد التَّقرير على ضرورة أن يقوم المبعوث الأممي إلى سوريا بتسليط الضوء على هذه الكارثة عبر إحاطته القادمة أمام مجلس الأمن وتسمية المسؤولين عنها بدقة.
 

للاطلاع على التقرير كاملاً

SHARE
متاح بالـ