نيويورك: الكلمة التي ألقاها مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان في مقرِّ الجمعية العامة للأمم المتحدة عن المحاسبة

الشبكة السورية لحقوق الإنسان
ألقى مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني في 27/ أيلول الماضي كلمة عن مركزية قضية المحاسبة في مقرِّ الجمعية العامة للأمم المتحدة في الحدث، الذي نظَّمته دولتا قطر وليشتنشتاين، ذلك بحضور عدد من وزراء الخارجية وسفراء الدول في مجلس الأمن الدولي، وبمشاركة رئيس آلية التحقيق الدولية، ومفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

 
نص الكلمة:
شكراً للمنظمين وللحضور الكريم، ولدولتي قطر وليشتنشتاين ولجميع الدول الداعمة لمسار المحاسبة في بلدي سوريا.
 
منذ الأشهر الأولى للحراك الشعبي نحو الديمقراطية أصدرنا تقارير وثَّقت ارتكاب النِّظام السوري جرائم ضدَّ الإنسانية في عدة أنماط من الانتهاكات، وأكَّد تقرير لجنة التَّحقيق الدولية الأول الصادر في 23/ تشرين الثاني/ 2011 على ذلك، إنَّ تورُّط النظام السوري يعني بموجب القانون الدولي تورُّطَ حلفائه؛ لأنَّهم داعمون لنظام ارتكب جرائم ضدَّ الإنسانية ولا تزال تلك الدول تمده بالميليشيات وبالأسلحة، فهي شريكة في الجرائم، ومنذ تلك الأشهر وضع النظام السوري وحلفاؤه نُصبَ أعينهم أنَّ الحل الوحيد للتخلص من المحاسبة هو بالسيطرة الكاملة والسَّاحقة، وهذا أحد أسباب تدخل تلك الدول بشكل مباشر بقواتها وتورطها أيضاً مع النظام السوري بارتكاب مئات جرائم الحرب، إنَّ آلية التحقيق الدولية ومتابعة مسار المحاسبة يرسل رسالة واضحة أنَّه وإن تمت السيطرة على الأراضي وتمَّ قمع وإسكات المجتمع السوري، فإنَّ مسار العدالة والمحاسبة سوف يمضي ولن تتمكَّنوا من إيقافنا.
 
منذ عام 2011 حتى الآن عملنا في الشبكة السورية لحقوق الإنسان موظفين ومتطوعين ومتعاونين ليل نهار لساعات طويلة وجمعنا مئات آلاف البيانات والمعلومات، بنينا برامج معقدة وطوَّرناها، سهرنا لساعات طويلة، تحدَّثنا مع عشرات آلاف الشهود والناجين، أذكر تماماً في صيف عام 2012 عندما كنا نجمع قوائم حصيلة المواطنين السوريين الذين قتلوا إثر القصف الجوي والمدفعي للنظام السوري كانت تصل في بعض الأيام تلك الحصيلة إلى 400 مدني، والآن وبعد تراكم عمل ثمانية سنوات تمتلك الشبكة السورية لحقوق الإنسان قاعدة بيانات بأسماء وصور وبيانات لربع مليون مواطن سوري مدني قتلوا منذ بداية الحراك الشعبي نحو الديمقراطية آذار/ 2011، 91 % منهم قتلوا على يد النظام السوري وحلفائه، كما تمتلك قاعدة بيانات لـ 95 ألف مواطن سوري لا يزالون مختفينَ قسرياً لا نعلم هل هم أحياء أم أموات، وقاعدة بيانات لـ 14 ألف مواطن سوري قتلوا بسبب التعذيب، وبيانات لـ 830 مركز طبي، و1360 مدرسة، و580 سوق، و1320 من دور العبادة، جميعها تم قصفها وتضرَّرت جزئياً أو كلياً، وأيضاً بيانات لـ 221 حادثة استخدام لأسلحة كيميائية، و72 ألف برميل متفجر ألقاها النظام السوري على الأراضي السورية، أي ما يعادل قنبلتين نوويتين، وغير ذلك من الجرائم كالعنف الجنسي والتشريد القسري، وغير ذلك مما يطول سرده، وهدفي الأساسي من هذا الطرح هو أن أقول أولاً أن هذه ليست إحصائيات تقديرية بل هي قاعدة بيانات شاملة ومدعومة بتفاصيل تمَّ العمل عليها بشكل يومي ومستمر على مدار ثمانية سنوات، وثانياً أن هناك اعتقاد سائد أن المحاسبة هي للضحايا ولأسرهم، وأنا أقول أنَّ معظم الشعب السوري هم ضحايا، لكن أيضاً المحاسبة هي لنا نحن المدافعين عن حقوق الإنسان، زملائي في الشبكة السورية لحقوق الإنسان والحقوقيين السوريين، وزملائي في لجنة التحقيق الدولية، وزملائي في آلية التحقيق الدولية، وزملائي في هيومان رايتس ووتش، ومنظمة العفو الدولية، وغيرهم ممن عملنا معهم للدفاع عن حقوق الإنسان في سوريا، الدول الداعمة لمسار العدالة في سوريا، نحن جميعاً بحاجة بعد كل هذا الجهد العظيم، ونستحق أن يكون هناك محاسبة.
 

للاطلاع على البيان كاملاً

SHARE
متاح بالـ