قرابة 198 ألف نازح ومقتل 214 مدنياً جنوب سوريا، ومجلس الأمن لا يتحرك

تخلي الرئيس ترامب عن التزاماته في محافظة درعا يُشبه تخلي أوباما عن خطه الكيميائي الأحمر

الشبكة السورية لحقوق الإنسان
أولاً: الجنوب السوري خاضع لاتفاقات عدة، أبرزها الاتفاق الثنائي بين ترامب وبوتين:
بعد قصف وتدمير معظم مباني الغوطة الشرقية وتشريد أهلها أو إخضاعهم لاتفاقيات مُذلة، وهي المنطقة الخاضعة لاتفاق خفض التَّصعيد بموجب محادثات أستانة، -التي أثبت الواقع أنها كانت خديعة كبرى للشَّعب السوري بهدف الاستفراد بالمناطق وقصفها وتدميرها وتشريد أهلها الواحدة تلو الأخرى-، يأتي الهجوم على محافظة درعا ليفضح هذا المسار، فجنوب غرب سوريا (أجزاء من محافظات درعا والقنيطرة والسويداء) خاضع أولاً لاتفاق خفض التَّصعيد، الذي أُبرم ضمن محادثات أستانة الرابعة، ودخلَ حيِّزَ التَّنفيذ في أيار 2017، ويخضع أيضاً لاتفاق يُعتبر أكثر أهمية وهو الاتفاق الثنائي الروسي الأمريكي لوقف إطلاق النار، الذي دخل حيِّز التَّنفيذ في 9/ تموز/ 2017، تلا ذلك توقيع مذكرة تقضي بتـأسيس منطقة خفض التَّصعيد جنوب سوريا بين ممثلي الدول الثلاث (روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، والأردن) يوم السبت 11/ تشرين الثاني/ 2017.
 
لقد نصَّ الاتفاقان على وقف شامل للعمليات القتالية والقصف الجوي، وكان لذلك أثر ملموس في معيشة الأهالي، حيث انخفضت مستويات القتل والتدمير، ونتيجة للاتفاق الثنائي انخفضت وتيرة الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الحلف السوري الروسي في المنطقة الجنوبية عن بقية المناطق المشمولة فقط باتفاق خفض التَّصعيد. وبالتأكيد لم تخلُ الحقبة السابقة من هجمات مقصودة نفَّذها النظام السوري بين الحين والآخر واستهدف من خلالها المدنيين والمراكز الحيويَّة المدنيّة.
 
وفي كلٍّ من 25/ أيار أولاً و14/ حزيران ثانياً أصدرت الخارجية الأمريكية بيانين أشارت فيهما إلى قلق أمريكي من تحضير قوات النظام السوري عملية عسكرية ضدَّ المنطقة الجنوبية، وأكَّدت أنَّ ذلك يُشكِّل خرقاً لاتفاق خفض التَّصعيد، والاتفاق الروسي الأمريكي، ودعت روسيا إلى ممارسة نفوذها الدبلوماسي لمنع النظام السوري من خرق الاتفاقات التي تعهَّد بالالتزام بها.
 
وفي 21/ حزيران أي بعد قرابة أسبوع من بداية الحملة العسكرية على محافظة درعا أصدرت الخارجية الأمريكية مجدداً بياناً استندت فيه على تقارير إعلامية تؤكِّد شنَّ النظام السوري والميليشيات الموالية له هجمات عسكرية على المنطقة الجنوبية، وطالبت روسيا بالضغط على النِّظام السوري لإيقاف هجماته.
 
في 28/ حزيران أعلن السفير الروسي لدى الأمم المتحدة “فاسيلي نيبينزيا” أنَّ مناطق خفض التَّصعيد لم تُقَمْ للأبد وإنما أُنشئَت لمدة محدَّدة؛ بهدف تمكين الناس من العيش في ظروف مقبولة، وأشار إلى وجود 15 ألف إرهابي من التَّنظيمات الإسلامية المتشددة في محافظة درعا.
 
وتُبيِّن معلوماتنا أنَّ المنطقة الجنوبية تخضع لسيطرة فصائل معتدلة في المعارضة المسلحة، وتُشكِّل نموذجاً حيوياً لطرد التَّنظيمات الإسلامية المتشددة، التي انتشرت بشكل محدود جداً في أقصى المناطق الجنوبية الغربية (بلدات تسيل وعدوان، وسهم الجولان)، ولم نُسجِّل أنَّ هذه المناطق قد تعرَّضت لأيِّ هجمات عسكرية سورية روسية في غضون الأشهر الماضية.
 
إضافة إلى ذلك فإنَّ جميع الذرائع التي تستخدمها الحكومة الروسية في تبرير هجماتها على مناطق خفض التَّصعيد في الغوطة الشرقية وإدلب، وحمص، وأخيراً في درعا حول وجود إرهابيين ومسلحين مُتشددين، لا يجب أن تلفت الانتباه عن انتهاكاتها الجسيمة لحقوق الإنسان وعدم التزامها بالاتفاقات الدولية، وبدون أدنى شك فلا توجد أي مصداقية للحكومة الروسية ولا لسفرائها بعد أن تبيَّن زيف ادعاءاتهم مئات المرات، واستمرارهم في الخداع حتى بعد كشف الحقائق.
 
وأخيراً تأسف الشبكة السورية لحقوق الإنسان من عدم وضوح تصريح المفوِّض السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين أن المدنيين سيحاصرون بين القوات الحكومية والمعارضة وتنظيم داعش، دونَ أن يُحمِّل روسيا والنظام السوري المسؤولية المباشرة والأساسية عن الخسائر البشرية والقصف الجوي وبالتالي عن تشريد المدنيين، وهذه خروقات صارخة للقانون الدولي قبل أن تكون خروقات لاتفاق خفض التَّصعيد.
 
يقول فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
“يجب على إدارة الرئيس ترامب الإيفاء بتعهداتها في حماية المدنيين في الجنوب السوري من الهجمات الوحشية التي تُنفِّذها القوات السورية والروسية، إنَّها ترسل رسالة مشوَّهة إلى المجتمع السوري هناك، تُذكِّرهم بتعهدات الرئيس أوباما، التي لم يفي بها؛ ما تسبَّب في تعقيد الأوضاع وإفلات مجرمي الأسلحة الكيميائية من العقاب”.
 

للاطلاع على التقرير كاملاً

SHARE
متاح بالـ