مقتل ما لا يقل عن 13197 شخصاً بسبب التعذيب بينهم 167 طفلاً و59 سيدة

بعيداً عن الأنظار

الشبكة السورية لحقوق الإنسان
لا تزال سوريا تتصدر جميع دول العالم في مستويات التَّعذيب حتى الموت، ويتصدَّر النظام السوري المسؤولية عن ذلك بنسبة 99 % وبقية الأطراف كافة ارتكبت 1 % من عمليات التعذيب حتى الموت، وعلى الرغم من قوة الحظر القانوني التي يتمتع بها القانون الدولي، الذي يحظر بصورة تامَّة التَّعذيب والمعاملة القاسية وغير الإنسانية أو المـُـذلة وهو بمثابة قاعدة عُرفية من غير المسموح للدول المسُّ به أو موازنته مع الحقوق أو القيم الأخرى، إلا أنَّ النظام السوري استخدم التَّعذيب كأداة لفرض السلطة وسحق المعارضين ولإرهاب المجتمع وتحطيمه ودفعه للاستسلام والتسليم بحكم العائلة الأوحد.
 
يتضمن التَّقرير الذي أصدرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان اليوم بمناسبة “اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب” ما تمَّ توثيقه من انتهاكات مُتعلِّقة بالتَّعذيب من قبل أطراف النِّزاع، وما تسبَّب به التعذيب من قتل أعداد هائلة من الأشخاص، وإصابة أعداد أكبر بعاهات وأذيَّات جسدية ونفسيَّة.
أُعدَّ التقرير بناء على عمليات مراقبة ومراجعة مستمرة ودورية، وأوردَ 13 رواية تم جمعها بين حزيران/ 2017 وحزيران/ 2018 مع ناجين من التَّعذيب ومع عائلات فقدت أحد أبنائها بسبب التَّعذيب، وأُجريت هذه اللقاءات في سوريا ولبنان وتركيا، أو عبر الهاتف وبرامج الاتصال.
وتحت عنوان “بعيداً عن الأنظار” وثَّق التَّقرير مقتل قرابة 13197 شخصاً بينهم 167 طفلاً، و59 سيدة (أنثى بالغة) منذ آذار/ 2011 حتى حزيران/ 2018 بسبب التَّعذيب مُشيراً إلى أنَّ ما لا يقل عن 121,829 شخصاً لا يزالون قيدَ الاعتقال التَّعسفي أو الاختفاء القسري منذ آذار/ 2011 حتى لحظة إصداره، قرابة 87 % منهم لدى النظام السوري وحده.
 
وقال فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
“إنَّ ضخامة حصيلة الضحايا الذين قتلوا بسبب التَّعذيب، وبشكل خاص على يد النِّظام السوري أمرٌ يؤكِّد أنَّها تحوَّلت منذ سنوات إلى واحدة من أفظع الكوارث الوطنية التي حلَّت بالدولة السورية، والأفظع من ذلك أنها لا تزال مستمرة، بل ومن دون أدنى علاج حتى لمن يخرجون أحياءَ بعد سنوات من التَّعذيب أو الإخفاء القسري، يجب على دول العالم المانحة تكثيف تقديم مساعدات عاجلة في هذا المجال تحديداً”.
 
وعلى الرغم من انكار النظام السوري ارتكابه عمليات التَّعذيب في مراكز احتجازه وإصداره عشرات بيانات الوفاة لمختفين كانوا محتجزين لديه على أنَّهم ماتوا بسبب أزمات قلبية أو توقُّف تنفُّس مُفاجئ، فقد أشار التقرير إلى مسؤولية النظام السوري عن مقتل 13066 شخصاً، بينهم 163 طفلاً، و43 سيدة بسبب التَّعذيب في سجونه.
أكَّد التَّقرير انتهاك النظام السوري للدستور السوري الذي وضعه بنفسه في عام 2012، وكذلك انتهاكه المادة 391 من قانون العقوبات السوري التي نصَّت على حظر التعذيب ومعاقبة مرتكبيه، وانتقد المادة 16 من القانون 14 لعام 1969 التي تعطي حماية وحصانة لأجهزة الأمن عبر قانون يُشرعن الجريمة، كما أشار التَّقرير إلى أنَّ النظام السوري ارتكب جريمة التَّعذيب ضدَّ خصومه في خِضَم النزاع المسلح الداخلي، وفي إطار هجوم واسع النِّطاق ومنهجي؛ ما يرقى إلى جريمة ضدَّ الإنسانية وجريمة حرب، بموجب المادة السابعة والثامنة من قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
 
طبقاً للتقرير فقد قتل تنظيم داعش ما لا يقل عن31 شخصاً، بينهم طفل واحد وثلاث عشرة سيدة بسبب التَّعذيب في مراكز الاحتجاز التَّابعه له، مشيراً إلى تدرِّج أساليب التعذيب، التي طبَّقها التنظيم على المعتقلين والمختفين لديه تبعاً للتُّهم الموجَّهة إليهم وبحسب مركز الاحتجاز. وبحسب التقرير فقد تعرَّض المعتقلون والمختطفون لدى هيئة تحرير الشام للضَّرب المبرح والجلد، ومورست عليهم أساليب تعذيب نفسية كالإعدام الوهمي، والتَّهديد بالاغتيال والقتل؛ وقد تسبَّبت هذه الأساليب في مقتل 21 شخصاً بينهم طفل واحد.
أكَّد التقرير أن كلاً من تنظيم داعش وهيئة تحرير الشام انتهك بشكل صارخ القانون الدولي الإنساني، والمادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف، وأنَّ “اتخاذ الرهائن” يُشكل بموجب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية جريمة حرب في النِّزاعات المسلحة ويُشكِّل التَّعذيب جريمة ضدَّ الإنسانية بموجب المادة 7 من النظام ذاته.
 
رصدَ التقرير ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات استخدام قوات الإدارة الذاتية التَّعذيب في عام 2018، عقب سيطرتها على مناطق جديدة في محافظتي الرقة ودير الزور، ووثق مقتل 31 شخصاً بينهم طفل واحد وسيدتان بسبِّب التعذيب في سجون قوات الإدارة الذاتية الكردية.
وأشار التَّقرير إلى أنَّ قوات الإدارة الذاتية الكردية لم تراعِ مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان أو القانون الإنساني الدولي، وشكَّلت ممارسات التَّعذيب، التي قامت بها بحق خصومها على خلفية النزاع المسلح غير الدولي جرائم حرب.
 
سجَّل التقرير ارتفاعاً في حصيلة ضحايا التعذيب لدى فصائل في المعارضة المسلحة؛ مُشيراً إلى مقتل36 شخصاً بينهم طفل واحد وسيدة واحدة في مراكز الاحتجاز التابعة لها؛ ما يُشكِّل مخالفة صريحة للقانون الدولي لحقوق الإنسان وللقانون الدولي الإنساني؛ حيث مارست التَّعذيب بحقِّ أحد خصومها في النِّزاع المسلح غير الدولي؛ ما يجعل هذه الممارسات ترقى إلى جريمة حرب.
 
أوصى التَّقرير مجلس الأمن والأمم المتحدة بحماية المدنيين المعتقلين لدى النظام السوري من التعذيب حتى الموت، وإنقاذ من تبقى منهم على قيد الحياة، كما طالب الجمعية العامة للأمم المتحدة بأخذ زمام المبادرة في الحالة السورية واللجوء إلى تطبيق مبدأ اتحاد من أجل السلام؛ نظراً للشلل التام في مجلس الأمن بسبب الفيتو الروسي الصيني.
وأوصى جميع الأذرع الإغاثية التَّابعة للأمم المتحدة بالبحث عن الأُسر التي فقدت مُعليها أو أحد أبنائها بسبب التعذيب، وضمان إيصال المعونات إلى مُستحقيها بشكل مستمر، والبدء بعمليات إعادة التأهيل.
وشدَّد التقرير على ضرورة اتخاذ الدول الأطراف في اتفاقية مناهضة التَّعذيب ما يلزم من إجراءات لإقامة ولايتها القضائية على مرتكبي جرائم التعذيب، وبذل كل الجهود المادية والأمنية في سبيل ذلك.
 
طالبَ التَّقرير النظام السوري بالتَّوقف الفوري عن جميع أساليب التعذيب واستخدام مقدرات الدولة السورية في تعذيب وإرهاب المجتمع، والسماح الفوري بدخول لجنة التحقيق الدولية المستقلة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وجميع المنظمات الحقوقية الموضوعية، والإفراج الفوري عن كل المعتقلين.
 
حثَّ التَّقرير الإدارة الذاتية على ضرورة الالتزام بمعايير القانون الدولي لحقوق الإنسان، والتَّوقف عن استخدام التعذيب بحق الخصوم السياسيين، أو العسكريين، وفتح تحقيقات للمتورطين في هذه الجرائم، ومحاسبتهم.
 
وأوصى التقرير التَّنظيمات الإسلامية المتشددة بمراعاة تطبيق القانون الدولي لحقوق الإنسان في المناطق والسجون التي تخضع لسيطرتها، وإيقاف أشكال التعذيب كافة داخل مراكز الاحتجاز.
 
كما طالب فصائل في المعارضة المسلحة بمراعاة أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان، وإنهاء المحاكمات غير القانونية، وإيقاف جميع عمليات التعذيب داخل مراكز الاحتجاز، ومحاسبة جميع الأفراد المتورطين بعمليات تعذيب، وطردهم بشكل مباشر.
 

للاطلاع على التقرير كاملاً

SHARE
متاح بالـ