بعد 221 هجوماً كيميائياً حان الوقت لتصحيح الكوارث في ملف الأسلحة الكيميائية في سوريا

على الدول الديمقراطية المجتمعة في “لاهاي” أن تتجاوز دولاً داعمة لاستخدام الأسلحة الكيميائية

بعد 221 هجوماً كيميائياً
لقد شكَّل استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية بشكل متكرر ومنهجي وواسع جرائم ضدَّ الإنسانية وعلى الرَّغم من أنَّ جميع قرارات مجلس الأمن التي صدرت في خصوص الأسلحة الكيميائية في سوريا نصَّت على ضرورة فرض تدابير ضدَّ النظام السوري بموجب الفصل السابع في حال عدم امتثاله لبنود الاتفاق الأمريكي الروسي الذي تمَّ بعد هجوم الغوطتين الكيميائي الشهير في آب/ 2013 وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة فإنَّ النظام السوري استمرَّ في خروقاته.
 
ويرى تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، الذي صدرَ اليوم، أنَّ المؤتمر الذي دعت إليه منظمة حظر الأسلحة الكيميائية يومي 26 و 27/ حزيران/ 2018 فرصة حقيقية لتصحيح أخطاء بلغت حدَّ الكارثة في ملف الأسلحة الكيميائية في سوريا، وأنَّه على دول العالم الحرِّ أن تتجاوز ضغط روسيا وحلفائها؛ باعتبارها دولة راعية لاستخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية.
وعلى الرغم من أنَّ تحديد الجهة المرتكبة للهجمات الكيميائية ليست من صلاحيات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلا أنَّ التقرير أشار إلى أهمية النتائج التي ستعرض في تقريرها المقبل، الذي سيتناول هجومي دوما الكيميائيَين، مؤكداً أنَّ مجرَّد إثبات أنَّ سلاحاً كيميائياً قد استخدم ينسف واحدة من الروايات المتعددة المتضاربة التي قدَّمها كل من النظام الروسي والسوري بأنه لم يكن هناك استخدام للأسلحة الكيميائية مطلقاً.
 
وأضاف فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
“ما فائدة تحديد وجود استخدام للأسلحة الكيميائية دونَ تحديد من ارتكبه، وإنَّ عدم تمكين لجنة نزع الأسلحة الكيميائية من ذلك، سوف يجعل سلطة تحديد ذلك عبر لجنة مُشكَّلة من مجلس الأمن؛ ما يعني تسيسها بشكل كبير، وفي حال خروجها بنتائج تخالف أحد الأعضاء يعني إنهاء ولايتها كما فعلت روسيا مع اللجنة الخاصة بسوريا؛ حمايةً للنظام السوري، ولروسيا المتورطة معه كذلك”
 
استعرض التَّقرير واقع استخدام السِّلاح الكيميائي في سوريا بحسب قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، النَّاتجة عن عمل تراكمي مستمر طيلة سبع سنوات، والتي بُنيت بالاعتماد على روايات ناجين وشهود عيان وأطباء وعناصر من الدفاع المدني، إضافة إلى تحليل المقاطع المصوَّرة والصور، التي توافقت في معظم الحالات مع روايات الشهود وأسهمت في الوصول إلى درجة عالية من الصِّدقية.
 
ذكر التَّقرير أنَّ حصيلة الهجمات الكيميائية الموثَّقة لدى الشبكة السورية لحقوق الإنسان منذ أوَّل استخدام لها في 23/ كانون الأول/ 2012 حتى 22/ حزيران/ 2018 بلغت ما لا يقل عن 221 هجوماً، النظام السوري مسؤول عن 216 منها، كان لمحافظتي إدلب وريف دمشق النَّصيب الأكبر منها. أما تنظيم داعش فهو مسؤول بحسب التقرير عن خمس هجمات وقعت جميعها في محافظة حلب.
 
ووفقاً للتقرير فقد تسبَّبت تلك الهجمات في مقتل ما لا يقل عن 1461 شخصاً قضوا جميعاً في هجمات نفَّذها النظام السوري، يتوزعون إلى 1397 مدنياً، بينهم 185 طفلاً، و252 سيدة (أنثى بالغة)، و57 من مقاتلي المعارضة المسلحة، وسبعة أسرى من قوات النظام السوري كانوا في أحد سجون المعارضة. كما أُصيبَ ما لا يقل عن 7599 شخصاً، 7472 منهم أصيبَ في هجمات شنَّها النِّظام السوري، و127 أُصيبوا في هجمات شنَّها تنظيم داعش.
وذكر التَّقرير وقوع ثلاث هجمات كيميائية استهدفت مراكز طبية في كل من حماة وحلب منذ 23/ كانون الأول/ 2012 حتى 22/ حزيران/ 2018.
 
أشار التَّقرير إلى حصيلة الهجمات الكيميائية التي وردت في تقارير الأمم المتحدة الحقوقية، حيث ذكر أنَّ لجنة التَّحقيق الدولية المستقلة وثَّقت 34 هجوماً كيميائياً اتَّهمت النظام السوري في 28 منها، في حين أنَّ منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أثبتت استخدام غازات سامة في 29 هجوماً دون الإشارة إلى مرتكب الهجوم، مُبيناً أنَّ مقاطعة هذه الحوادث مع قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان تُظهر تورُّط النظام السوري في 27 منها على الأقل وتورطَ تنظيم داعش في هجومين اثنَين.
وأوضحَ التَّقرير أنَّ آلية التَّحقيق المشتركة استطاعت إثبات مسؤولية النظام السوري عن تنفيذ خمس هجمات كيميائية ومسؤولية تنظيم داعش عن جمتين اثنَتين، ذلك منذ بدء التشغيل الفعلي لها في 13/ تشرين الثاني/ 2015 حتى نهاية عملها في 17/ تشرين الثاني/ 2017.
وعلى الرَّغم من جميع هذه التقارير والتحقيقات الدولية فقد أكَّد التَّقرير فشلَ مجلس الأمن الدولي في ردع النظام السوري عن تكرار استخدام الأسلحة الكيميائية، وذكر أنَّ النظام السوري نفَّذ 33 هجوماً كيميائياً قبل قرار مجلس الأمن رقم 2118، و183 هجوماً منذ القرار 2118 حتى 22/ حزيران/ 2018، منها 114 هجوماً بعد قرار مجلس الأمن رقم 2209، و58 هجوماً بعد القرار رقم 2235، أما تنظيم داعش فقد ارتكب هجماته الخمس بعد القرارات الثلاثة.
وكانت روسيا قد استخدمت حقَّ النَّقض في مجلس الأمن لصالح النظام السوري اثنا عشرَة مرة، من بينها ست مرات في خصوص ملف الأسلحة الكيميائية تحديداً، وفي إطار ذلك ذكرَ التقرير أنَّ عشرينَ هجوماً كيميائياً على الأقل نفَّذها النظام السوري منذ الفيتو الروسي الأوَّل في 28/ شباط/ 2017 حتى هجومي دوما في 7/ نيسان/ 2018، منها ثلاثة عشر هجوماً بعد الفيتو الروسي الثاني، وتسع هجمات بعد كل من الفيتو الثالث والرابع، وسبع هجمات بعد الفيتو الخامس، في حين لم تُسجل هجمات بعدَ الفيتو الروسي السادس في 10/ نيسان/ 2018.
 
وأوضح التَّقرير أنَّ روسيا لم تكتفي بمساندة النظام السوري على المستوى الدبلوماسي فحسب، بل إنَّها إضافة إلى ذلك قدَّمت دعماً عسكرياً مباشراً في ثلاث هجمات كيميائية على الأقل، عبر استهداف مُتعمَّد من سلاح الجو الروسي لمراكز طبية مجاورة لمواقع الهجمات، واستهداف للطُّرق التي يقصدها المسعفون؛ الأمر الذي يُعيق عملية إسعاف المصابين.
 
سجَّل التقرير ما لا يقل عن عشرينَ هجوماً كيميائياً نفَّذها النِّظام السوري في إطار التَّقدم العسكري على جبهات يسعى لانتزاع السيطرة عليها من فصائل في المعارضة المسلحة في كل من حلب وريف دمشق ودمشق.
 
استخدم نظام الأسد الأسلحة الكيميائية في عهد الرئيس “باراك أوباما” طبقاً للتقرير 33 مرة قبل قرار مجلس الأمن رقم 2118 الصادر في أيلول/ 2013، و158 مرة بعده، أما في عهد الرئيس “دونالد ترامب” فقد استخدم النظام السوري الأسلحة الكيميائية 25 مرة، بينها 14 مرة بعد الضربة العسكرية الأمريكية على مطار الشعيرات في نيسان/ 2017.
ولم تكن خروقات النِّظام السوري تقتصر على الخط الأحمر الأمريكي وحده، فبحسب التقرير فقدَ خرق النظام السوري المبادرة الفرنسية التي أُعلن عنها في 23/ كانون الثاني/ 2018 ما لا يقل عن خمس مرات.
 
أكَّد التَّقرير على أنَّ النِّظام السوري انتهكَ عبر استخدام الأسلحة الكيميائية القانون الدولي الإنساني العرفي و”اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية” وجميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بشكل خاص القرارات رقم 2118 و2209 و2235، كما أنَّ استخدام الأسلحة الكيميائية يُشكل جريمة حرب وفقاً لميثاق روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وشدَّد التقرير على ضرورة ضغطِ الأعضاء الأربعة الدائمين في مجلس الأمن على الحكومة الروسية لوقف دعمها للنظام السوري، الذي يستخدم الأسلحة الكيميائية، وكشفِ تورطها في هذا الصَّدد.
حث التقرير كلاً من لجنة التَّحقيق الدولية المستقلة COI، والآلية الدولية المحايدة المستقلة IIIM على مباشرة التَّحقيق في الهجمات الكيميائية وتحديد المتورطين فيها.
كما طالب الدول الموقِّعة على اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية بإنشاء آلية تدعم عمل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وتكون من أبرز صلاحياتها تحديد هوية المسؤول عن ارتكاب الهجمات الكيميائية، كما طالب منظمة حظر الأسلحة الكيميائية باعتبارها جهة متضرِّرة بأن تُقدِّم ادِّعاءً إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وأن تُطالب بمحاسبة المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيميائية.
 

للاطلاع على التقرير كاملاً

SHARE
متاح بالـ