حصاد عام على بدء خفض التَّصعيد في محافظة إدلب

قوات الحلف السوري الروسي تقتل 1109 مدنيين بينهم 255 طفلاً، وانتهاكات بلا توقُّف

حصاد عام على بدء خفض التَّصعيد في محافظة إدلب
أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً بعنوان “حصاد عام على بدء خفض التَّصعيد في محافظة إدلب” وثّقت فيه مقتل1109 مدنيين بينهم 255 طفلاً على يد قوات الحلف السوري الروسي في غضون عام منذ دخول اتفاقية خفض التَّصعيد حيِّز التَّنفيذ.
 
استعرض التَّقرير السياق التاريخي الذي مرَّت به محافظة إدلب منذ خروجها عن سيطرة قوات النظام السوري وما شهدَته المحافظة من اتفاقيات وهدنٍ وما تلاها من بيانات وقف الأعمال العدائية واتفاقية خفض التَّصعيد.
 
جاء في التقرير أنَّ محافظة إدلب شكَّلت بعد خروج مناطق واسعة منها عن سيطرة النظام السوري ملاذاً لعشرات آلاف العوائل التي تشرَّدت من مناطقها بعد أن أُجبرت على الاستسلام والرَّحيل خوفاً من عمليات اعتقال أو تعذيب يقوم بها النظام السوري وحلفاؤه، أو خوفاً من إجباره أبناءها على الالتحاق القهري والقتال إلى جانب قواته وبالتالي توريطهم في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضدَّ الإنسانية، وبحسب التقرير فإنَّ عدد سكان محافظة إدلب قد بلغ 2.5 مليون نسمة أي أنه ازداد بمعدل مرة ونصف تقريباً، ويعود هذا وفقاً للتقرير إلى تدفُّق عشرات آلاف النَّازحين من جهة، وإغلاق الحدود التركية وبالتالي توقف باب اللجوء نحو الدول الأوروبية من جهة أخرى.
 
وذكر التَّقرير أنَّ النَّازحين في محافظة إدلب خاصة ممن يقطنون الخيام يعيشون أوضاعاً إنسانية متردية في ظلِّ تهديد مستمر بالقتل بفعل الهجمات السورية الروسية على مختلف مناطق المحافظة بما فيها مخيمات النزوح.
وأكَّد التَّقرير أنَّ اتفاقية خفض التَّصعيد لم تُقدِّم أثراً ملموساً حقيقياً في وقف الانتهاكات المتنوعة من عمليات القصف والمجازر والهجمات العشوائية أو المقصودة، التي تشنُّها قوات الحلف السوري الروسي وأنَّ مستويات القتل عادت إلى الارتفاع بشكل صارخ بعد مرور قرابة أربعة أشهر على دخول الاتفاقية حيِّز التَّنفيذ.
 
تضمَّن التَّقرير تفاصيل 6 مجازر ارتكبتها قوات سورية وروسية في العام الذي تلا اتفاقية خفض التَّصعيد في عدة مناطق من محافظة إدلب، معتمداً على عمليات المراقبة المستمرَّة للحوادث والأخبار من قبل فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وعلى شبكة علاقات واسعة مع عشرات المصادر المتنوِّعة ومقاطعة المعلومات التي يُقدِّمها النَّاجون وشهود العيان وعمال الإشارة المركزية.
 
سجَّل التَّقرير حصيلة أبرز الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الحلف السوري الروسي في محافظة إدلب في غضون عام منذ دخول اتفاقية خفض التَّصعيد حيِّز التَّنفيذ، أي منذ أيار/ 2017 حتى أيار/ 2018.
وقدَّم إحصائية تتحدَّث عن مقتل 1109 مدنيين بينهم 255 طفلاً، و209 سيدة (أنثى بالغة) على يد قوات الحلف السوري الروسي، إضافة إلى ارتكابها ما لا يقل عن 32 مجزرة، ووفقَ التقرير فقد تم توثيق ما لا يقل عن 233 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنيَّة في المدة ذاتها، بينها 34 مركزاً حيوياً طبياً، و50 مدرسة، و16 سوقاً.
كما وثَّق التقرير 19 هجوماً بذخائر عنقودية، و16 هجوماً بذخائر حارقة على يد قوات الحلف السوري الروسي وهجوماً واحداً بأسلحة كيميائية شنَّته قوات النظام السوري بشكل رئيس مع دعم واضح من القوات الروسية. كما سجَّل التقرير 752 برميلاً متفجراً ألقاها النظام السوري على محافظة إدلب في المدة التي يُغطيها.
 
أكَّد التَّقرير أنَّ قوات الحلف السوري الروسي خرقَت بشكل لا يقبل التَّشكيك قراري مجلس الأمن رقم 2139 و2254 القاضيَين بوقف الهجمات العشوائية، وأيضاً انتهكت عبر جريمة القتل العمد المادتين السابعة والثامنة من قانون روما الأساسي، ما يُشكِّل جرائم حرب وجرائم ضدَّ الإنسانية.
ووفقاً للتقرير فقد انتهكت قوات الحلف السوري الروسي أحكام القانون الإنساني الدولي العرفي والقانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يحمي الحق في الحياة. إضافة إلى أنَّ هذه الهجمات العشوائية ارتكبت في ظلِّ نزاع مسلَّح غير دولي فهي ترقى إلى جريمة حرب، وقد توفرت فيها الأركان كافة.
بحسب التقرير فقد خرقت قوات الحلف السوري الروسي قرار مجلس الأمن رقم 2401 الصادر في 24/ شباط/ 2018، الذي نصَّ على وقف الأعمال القتالية مدة 30 يوم.
 
طالب التَّقرير مجلس الأمن بإحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم النظام الروسي بعد أن ثبت تورطه في ارتكاب جرائم حرب، وإحلال الأمن والسلام وتطبيق مبدأ مسؤولية حماية المدنيين، لحفظ أرواح السوريين وتراثهم وفنونهم من الدمار والنهب والتخريب، وتوسيع العقوبات لتشمل النظام الروسي والسوري والإيراني المتورطين بشكل مباشر في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضدَّ الإنسانية ضدَّ الشعب السوري.
 
دعا التقرير إلى تطبيق مبدأ مسؤولية الحماية (R2P)، بعد أن تمَّ استنفاذ الخطوات السياسية وبالتالي لا بدَّ من اللجوء إلى الفصل السابع وتطبيق مبدأ مسؤولية الحماية، الذي أقرَّته الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولا يزال مجلس الأمن يُعرقل حماية المدنيين في سوريا.
 
طالب التَّقرير النظام الروسي بالتَّعويض الفوري لأقرباء الضحايا الذين قتلوا على يد القوات الروسية، ولجميع من دمر القصف الروسي منازلهم ومحلاتهم وممتلكاتهم والتَّعهد بإعادة البناء لكل ما قامت آلته الحربية بتدميره من منشآت ومبانٍ، وتحمُّل التكلفة الاقتصادية والمعنوية كاملة، بدل الطلب من بعض الدول الأوروبية القيام بذلك.
 
كما أوصى بضرورة الالتزام بأحكام القانون الدولي الإنساني، والبدء بإجراء تحقيقات واسعة حيادية في الانتهاكات الفظيعة التي ارتكبتها القوات الروسية في سوريا.
 
وحثَّ التَّقرير على وجوب التَّوقف عن استخدام الفيتو بهدف حماية النظام السوري المتورِّط في ارتكاب جرائم ضدَّ الإنسانية وجرائم حرب، واستخدام أسلحة كيميائية.
وشدَّد على ضرورة فتح تحقيق في دعم القوات الروسية في سوريا للنظام السوري في هجماته الكيميائية وزيادة المساعدات الإنسانية لمئات آلاف المشرَّدين، الذين ساهمت قواتها إلى جانب قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية في تشريدهم وإهانتهم.
 
كما أوصى المنظمات الإغاثية الدولية بإيجاد السُّبل الكفيلة بإيصال المياه والطَّعام والمأوى لآلاف المشرَّدين في مناطق ريف إدلب الشمالي والغربي.
 

للاطلاع على التقرير كاملاً

SHARE
متاح بالـ