الذكرى السنوية الأولى لهجوم خان شيخون الكيميائي

214 هجوماً كيميائياً نفَّذها النظام السوري، 11 منها بعد هجوم خان شيخون بدون أيَّــة محاسبة

الذكرى السنوية الأولى لهجوم خان شيخون الكيميائي
قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير أصدرته اليوم بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لهجوم خان شيخون الكيميائي أنَّ النظام السوري استخدام الأسلحة الكيميائية 11 مرة منذ هجوم خان شيخون بدون أية محاسبة.
 
جاء في التقرير أنَّ الاتفاق الأمريكي الروسي الذي تمَّ بعد هجوم الغوطتين الشهير في آب/ 2013 نصَّ على أن يقوم مجلس الأمن بعمليات مراجعات دورية عن استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية، ونصَّت جميع قرارات مجلس الأمن التي صدرت في خصوص الأسلحة الكيميائية في سوريا على أنَّه في حال عدم امتثال النظام السوري لبنود الاتفاق الأمريكي الروسي وقرارات مجلس الأمن، فإنَّه يتعيَّن على مجلس الأمن الدولي فرض تدابير ضدَّه بموجب الفصل السابع، ولقد أثبتت آلية التَّحقيق المشتركة التي انبثقت عن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2235 أنَّ النظام السوري قد استخدم الأسلحة الكيميائية ثلاث مرات على الأقل، وكانت ما تزال قيد التحقيق في حوادث أخرى قبل أن تُنهي روسيا مهمتها عبر فيتو في مجلس الأمن الدولي.
 
ووفق التقرير فإنَّ 3 هجمات بأسلحة كيميائية شنّها النظام السوري بين 16 – 18/ تشرين الثاني/ 2017، وهي الحقبة التي شهدَ فيها مجلس الأمن الدولي تحركات دولية مُكثَّفة لإيجاد صيغة تُرضي جميع الأطراف لتمرير قرار يمنح تفويضاً جديداً لآلية التَّحقيق المشتركة، الأمر الذي يدل بحسب التقرير على استخفاف النظام السوري وإهانته جميعَ تلك الجهود، وأوضحَ التقرير أنَّ إحدى هذه الهجمات قد نُفِّذت بعد ساعات من استخدام روسيا حقَّ النَّقض (الفيتو) للمرة الثانية في غضون أقلَّ من 48 ساعة.
 
يقول فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
“إنَّ استخدام النظام السوري المتكرر والواسع النِّطاق للأسلحة الكيميائية يُشكِّل جرائم ضدَّ الإنسانية، يجب على أعضاء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تحمُّل مسؤولياتهم أمام الشَّعب السوري. لم نلحظ أيَّ ردِّ فعل حقيقي على تحطيم النِّظام السوري لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، حانَ الوقت لفعل شيء ما أمام التَّاريخ المعاصر”
 
اعتمدَ التقرير بشكل أساسي على مقابلات مع ناجين أُصيبوا جراء هجمات بأسلحة كيميائية، وأطباءَ عالجوهم، ومُسعفين، وشهود عيان، وعناصر من الدفاع المدني، وبحسب التقرير فقد تحدَّث فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان مع 32 شخصاً واستعرَض التقرير 19 شهادة حصل عليها الفريق عبر حديث مباشر وليست مأخوذة من مصادر مفتوحة، وتناول التقرير استعراضاً لثلاثة أنواع من الذخائر المحمَّلة بالغازات السامة استخدمها النظام السوري في هجماته الأخيرة، وهي صواريخ IRAM وأسطوانات صفراء، وقنابل يدوية.
 
قدَّم التقرير إحصائية تتحدَّث عن استخدام النِّظام السوري الأسلحة الكيميائية ما لا يقل عن 214 مرة، منها 33 هجوماً قبل قرار مجلس الأمن 2118 و181 هجوماً بعده، من بين الهجمات الـ 181 وقَع 112 هجوماً بعد القرار 2209، و56 هجوماً بعد القرار 2235، و4 هجوماً بعد الفيتو الروسي فيما يخص تمديد عمل مهمة آلية التَّحقيق المشتركة، وقد تسببت جميع تلك الهجمات في مقتل ما لا يقل عن 1421 شخصاً بينهم187 طفلاً، و244 سيدة (أنثى بالغة).
 
أكَّد التقرير أنَّ النِّظام السوري خرَق الاتفاق الأمريكي الروسي، واتفاقية حظر استخدام الأسلحة الكيميائية، وجميع قرارات مجلس الأمن المختصَّة بالأسلحة الكيميائية (2118، و2209، و2235)، وبالتالي يجب على منظمة حظر الأسلحة الكيميائية باعتبارها جهة متضررة وجزءاً من هيئات الأمم المتحدة، أن تُقدِّم ادِّعاءً إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وأن تُطالب بمحاسبة المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيميائية؛ نظراً لمخالفتهم بنود الاتفاق الموقَّع بين النِّظام السوري والمنظمة عبر إحالة أعضاء المنظمة وبعد موافقة ثُلثَي أعضائها الـ 41 الملفَ على الأمين العام للأمم المتحدة، والذي يُحيله بدوره على النائب العام للتَّحقيق وتحضير الملف للمحكمة الجنائية الدولية، وأشار التقرير إلى أنَّه في ظلِّ الفشل الصارخ لمجلس الأمن، يجب على الجمعية العامة للأمم المتحدة أن تحلَّ مكانه في هذا الخصوص، وأن تعقد جلسة استثنائية طارئة، والحصول على قرار مُشابه للقرار 377 عام 1950، وهذا بحاجة لتأييد سبع دول من ضمنهم أعضاء دائمون في مجلس الأمن.
شدَّد التقرير على ضرورة ضغطِ الأعضاء الأربعة الدائمين في مجلس الأمن على الحكومة الروسية لوقف دعمها للنظام السوري، الذي يستخدم الأسلحة الكيميائية، وكشفِ تورطها في هذا الصَّدد وطالب باتخاذ إجراءات إضافية وعملية بعد صدور القرار رقم 2401 وانتهاكه الواضح من قبل قوات الحلف السوري الروسي الإيراني.
وحثَّ التقرير كلاً من لجنة التحقيق الدولية المستقلة COI والآلية الدولية المحايدة المستقلة IIIM على مباشرة التَّحقيق في جميع الهجمات الكيميائية، وتحديد المتورطين فيها.
 
طالب التقرير الدُّول بأن تظهر توحداً أكبر ضدَّ النظام السوري المستخدم الأبرز للأسلحة الكيميائية في هذا القرن، وأن تتحرك جدياً وبشكل جماعي لتطبيق عقوبات صارمة ورادعة وحقيقية وبشكل فوري، وحثَّها على إيجاد تحالف إنساني يهدف إلى حماية المدنيين السوريين من الأسلحة الكيميائية والبراميل المتفجرة، لأن روسيا سوف تظل تعرقل مجلس الأمن وتستخدم الفيتو آلاف المرات.
 
وطالبَ التَّقرير الحكومة الروسية بالالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 2401 القاضي بوقف الأعمال القتالية بشكل فوري والضَّغط على النِّظام السوري للالتزام به والتَّوقف عن استخدام الفيتو بهدف حماية النظام السوري المتورط بارتكاب جرائم ضدَّ الإنسانية وجرائم الحرب، وباستخدام الأسلحة الكيميائية وفتح تحقيق عن دعم القوات الروسية في سوريا للنظام السوري في الهجمات الكيميائية، والتَّوقف عن منع إحالة الملف في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وشدَّد على ضرورة تزويد دول أصدقاء الشعب السوري المناطق المعرَّضة للقصف بالغازات السامة بأقنعة واقية، وقدر التقرير احتياجات تلك المناطق بما لا يقل عن 20 ألف قناعٍ واقٍ، إضافة إلى مُعدَّات لإزالة آثار التلوث الكيميائي.
 

للاطلاع على التقرير كاملاً

SHARE
متاح بالـ