ما لا يقل عن 485 ألف مُهجَّر من أرياف حماة وإدلب وحلب إثرَ تقدُّم الحلف الروسي السوري

تنسيق صارخ بين الحلف السوري الإيراني وتنظيم داعش

ما لا يقل عن 485 ألف مُهجَّر من أرياف حماة وإدلب وحلب إثرَ تقدُّم الحلف الروسي السوري
قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها الصادر اليوم إنَّ ما لا يقل عن 485 ألف شخص هُجِّر من أرياف حماة وإدلب وحلب إثرَ تقدُّم الحلف الروسي السوري، ذلك بعد تنسيق صارخ بين الحلف السوري الإيراني وتنظيم داعش.
 
وذكر التقرير أنَّ قوات الحلف السوري الروسي بدأت بعد انتهاء الجولة السادسة من مفاوضات أستانة بشنِّ هجمات جويَّة مُكثَّفة تبعتها عمليات اقتحام شاركت فيها ميليشيات إيرانية للقرى الواقعة في ريف حماة الشرقي، وامتدت هذه العمليات العسكرية إلى ريفي إدلب الشرقي والجنوبي وريف حلب الجنوبي وبحسب التقرير فقد استخدمت قوات الحلف السوري الروسي أسلحة حارقة وذخائر عنقودية وأسلحة كيميائية وصواريخ شديدة الانفجار على مناطق مأهولة بالسُّكان، كما استخدمت صواريخ كالبير من الأسطول الروسي في بحز قزوين.
 
أوضحَ التَّقرير أنَّ تنسيقاً واضحاً بين قوات النظام السوري وتنظيم داعش بدا جليّاً في المعارك التي شهدها ريف حماة الشرقي ثم ريفا إدلب الشرقي والجنوبي، وذكر التقرير أن قوات النظام السوري لم تستهدف عناصرَ التنظيم في مناطق سيطرته المحاذية لها بل سهَّلت مرور أرتاله إلى خطِّ المواجهة مع كل من هيئة تحرير الشام وفصائل في المعارضة المسلحة، كما سجَّل التقرير مرور قوات النظام السوري عبر مناطق سيطرة التنظيم دون أية مقاومة.
 
وفقَ التَّقرير فقد تسبَّبت الهجمات العشوائية الكثيفة التي شنَّتها قوات الحلف السوري الروسي الإيراني، والهجمات والقصف المدفعي الذي نفذَّه تنظيم داعش، في نزوح ما لا يقل عن 485 ألف من السكان من مناطق (ريف حماة الشرقي، ريف إدلب الشرقي والجنوبي، ريف حلب الجنوبي) اتَّجه معظمهم إلى ريفي إدلب الشمالي والغربي؛ ما شكَّل ضغطاً كبيراً على المخيمات ومراكز الإيواء، التي أُنشأت بطاقة استيعابية أقلَّ بكثير من عدد النَّازحين الجدد.
 
وأضاف فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
“إذا ما راقبنا الاتجاهات التي سلكها النازحون يظهر لنا جلياً خوف السُّكان من القوى الجديدة المسيطرة وهي قوات النظام السوري وتنظيم داعش، وإلا فلماذا هرب الأهالي ولم يُرحبوا بهذه القوات، لقد أُجبِرَ مئات الآلاف على ترك منازلهم وأماكن عملهم خوفاً من إرهاب قوات النظام السوري وتنظيم داعش، وفضَّلوا العيشَ مُشرَّدين على الوقوع بين أيديهم”.
 
وثَّق التَّقرير أبرز انتهاكات حقوق الإنسان في كلٍّ من ريف حماة الشرقي وريف إدلب الشرقي والجنوبي بين 19/ أيلول/ 2017 و 15/ شباط/ 2018 حيث قتلَت قوات الحلف السوري الروسي الإيراني ما لا يقل عن 204 مدنياً بينهم 40 طفلاً، و46 سيدة (أنثى بالغة) من بينهم 17 مدنياً قتلوا في أثناء محاولتهم النزوح، كما سجَّل التقرير ما لا يقل عن 191 حادثة اعتداء على مراكز حيويَّة مدنيَّة بينها 21 على منشآت طبية، و11 على مخيمات للاجئين، إضافة إلى ما لا يقل عن 12 هجوماً بذخائر عنقودية، و6 هجوماً بأسلحة حارقة معظمها على يد القوات الروسية، وهجوم واحد بأسلحة كيميائية شنَّه النِّظام السوري.
 
كما استعرَض التقرير حصيلة أبرز الانتهاكات التي شهدها ريف حلب الجنوبي حيث قتلت قوات الحلف السوري الروسي الإيراني منذ منتصف تشرين الثاني/ 2017 حتى 15/ شباط/ 2018 49 مدنياً بينهم 13 طفلاً، و12 سيدة (أنثى بالغة)، منهم 7 مدنياً بينهم طفلة و2 سيدة قتلوا أثناء محاولتهم النزوح، إضافة إلى تنفيذها ما لا يقل عن 7 حادثة اعتداء على مراكز حيويَّة مدنيَّة، أحدها على منشأة طبيَّة في المدة ذاتها.
أكَّد التقرير أنَّ قوات الحلف السوري الروسي الإيراني خرقت بشكل لا يقبل التَّشكيك قرارَي مجلس الأمن رقم 2139 و2254 القاضيَين بوقف الهجمات العشوائية، وأيضاً انتهكت عبر جريمة القتل العمد المادة الثامنة من قانون روما الأساسي؛ ما يُشكل جرائم حرب.
كما ذكر التقرير أنَّ قوات الحلف السوري الروسي الإيراني ارتكبت جريمة التَّشريد القسري عبر العمليات العسكرية التي شنَّتها، والتي طالت قرابة 485 ألف نسمة يُعاني معظمهم أوضاعاً إنسانية غاية في السوء، كما لم تقم قوات النظام السوري وفق التقرير بتأمين مأوى للنازحين أو مساكن بديلة، ولم تسعى إلى تسهيل حركة النزوح وتأمين ممرات آمنة.
طالب التقرير مجلس الأمن الدولي بإصدار قرار ملزم يمنع ويعاقب على جريمة التشريد القسري، ويجبر على وقف عمليات التهجير القسري، وينصُّ بشكل صريح على حق النازحين قسراً بالعودة الآمنة إلى منازلهم، وجبر ما وقعَ عليهم من أضرار كما طالبه بإلزام النظام السوري بإيقاف عمليات الاستيطان والإحلال التي يقوم بها في المدن والأحياء التي يُهجّر سكانها.
 
أكَّد التقرير أنَّ التشريد القسري يُهدِّدُ الإقليم ويُهدِّدُ الأراضي السورية، ويؤدي إلى زعزعة الأمن والاستقرار، وإنَّ إحلال السلم والأمان في سوريا من صلب مهام ومسؤوليات وقدرات مجلس الأمن.
 
حثَّ التَّقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان على المساعدة على العمل في بناء داتا مركزية للمساكن والعقارات في سوريا، بهدف تحقيق نيل التَّعويض وتنفيذ برامج العودة الطوعية وردِّ المساكن والأراضي والعقارات وفقاً لـ “مبادئ الأمم المتحدة بشأن ردِّ المساكن والعقارات للاجئين والنازحين” مبادئ بينهيرو.
 
شدَّد التقرير على ضرورة توقُّف النظام الروسي عن دعم النظام السوري في مجلس الأمن واستخدام حق النقض الفيتو لمنع تمرير أي قرار دولي يعاقب النظام السوري.
أوصى التقرير المنظمات الإغاثية الدولية بإيجاد السُّبل الكفيلة بإيصال المياه والطعام والمأوى لآلاف المشردين في مناطق ريف إدلب الشمالي والغربي وريف حلب الغربي.
 

للاطلاع على التقرير كاملاً

SHARE
متاح بالـ