مقتل 871 مدنياً، بينهم 179 طفلاً في الغوطة الشرقية بعد مرور شهر على صدور قرار مجلس الأمن 2401 لوقف الأعمال القتالية

تشريد قسري لعشرات الآلاف واستخدام لأسلحة كيميائية وحارقة، واستمرار للجرائم ضدَّ الإنسانية وجرائم الحرب

الشبكة السورية لحقوق الإنسان
أولاً: المقدمة ومنهجية التقرير:
ما فائدة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2401، ولماذا أصدره مجلس الأمن أصلاً، فقد ارتفعَ بشكل غير مسبوق كَمُّ الجرائم ونوعها، التي ارتكبها التَّحالف الروسي الإيراني السوري بعد صدور القرار المذكور في 24 شباط الماضي، ولم يمنع وقوع أي نوع من الانتهاكات التي شكَّل كثير منها جرائم ضدَّ الإنسانية وجرائم حرب، بل واستخدمت الأسلحة الكيميائية، وتشرَّد قسرياً عشرات آلاف الأشخاص من معظم بلدات ومدن الغوطة الشرقية، وتم إذلالهم والحطُّ من كرامتهم وإنسانيتهم أمام أعين وسائل الإعلام، التي هدفت إلى إيصال رسالة محددة، حيث شهدنا فيديوهات تُظهر عناصر موالين مخابراتياً للنظام السوري تُقدّم الماء والطعام للأهالي الذين شرَّدهم النظام السوري وحلفاؤه من الغوطة الشرقية، لكن مقابل الإذعان والقبول بترديد شعارات مؤيدة لحكم عائلة الأسد، هذه الفيديوهات ليست مسربة بل هي مقصودة، وموجّهة، لمن لا يزال يتحدث عن إمكانية حلٍّ سياسي.
 
يُركِّز هذا التقرير على الانتهاكات اللامحدودة التي مورست بشكل مفتوح دون أي رادعٍ قانوني أو دولي أو أخلاقي، في منطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق من قبل التحالف الروسي الإيراني السوري، وما أعقبَ تلك الفظاعات من تشريد قسري لعشرات الآلاف من الأهالي بعد أن دُمِّرت بلدات ومناطق ومُسحت من الوجود بشكل شبه شامل، وقد لاحظنا مؤخراً شنَّ هذا التحالف هجمات ضدَّ المدنيين في محافظة إدلب حيث ارتكب مجزرة ضخمة في بلدة حارم راح ضحيتها 44 مدنياً، بينهم 17 طفلاً، ذلك بعد هدوء نسبي استمرَّ قرابة شهر، وسوف نتحدث عن الانتهاكات في محافظة إدلب في تقرير قادم.
 
يقول فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
“فشل مجلس الأمن في تأمين أيَّة حماية إنسانية للمدنيين من القتل والتَّشريد القسري والتَّعذيب والإخفاء القسري، ومن تدفقِ اللاجئين بالملايين، كما فشل في تطبيق أي قرار اتخذه، وقامت روسيا العضو في مجلس الأمن بالتَّصويت لحماية حكم عائلة الأسد 11 مرة، كما قامت الصين بالتَّصويت 7 مرات لصالح عائلة الأسد، ولم تفعل بقية الدول الأعضاء شيئاً يُذكر لإيقاف الكارثة السورية، لقد أصبحت مهمة مجلس الأمن هي تهديد الأمن والسلم في سوريا”.
 
منهجية:
يستعرض التَّقرير أبرز الانتهاكات التي ارتكبتها الأطراف الرئيسة الفاعلة في الغوطة الشرقية عقبَ صدور قرار مجلس الأمن رقم 2401 مساء 24/ شباط/ 2018 حتى مساء 24/ آذار/ 2018، وقد قمنا بمراجعة الصور والفيديوهات التي وردتنا وتحقَّقنا من صدقيتها عبر برامج خاصة لدينا، كما تحدّثنا مع ناجين من الهجمات أو مع أقرباء للضحايا أو مع شهود عيان على بعض الحوادث ويستعرض التقرير رواية واحدة حصلنا عليها عبر حديث مباشر مع الشاهد وليست مأخوذة من مصادر مفتوحة.
 
خلال عمليات المراقبة المستمرة للحوادث والأخبار من قِبَل فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وعبر شبكة علاقات واسعة مع عشرات المصادر المتنوِّعة من خلال تراكم علاقات ممتدة منذ بدايات عملنا حتى الآن، فعندما تردنا أو نُشاهد عبر شبكة الإنترنت ووسائل الإعلام أخباراً عن انتهاك نقوم بمتابعة الخبر ومحاولة التَّحقق وجمع أدلة وبيانات، وفي بعض الأحيان تمكَّن الباحث من زيارة موقع الحدث في أسرع وقت ممكن، لكنَّ هذا نادراً ما يحدث؛ نظراً للمخاطر الأمنية المرتفعة جداً، ولكثرة الحوادث اليومية، وأيضاً الإمكانات البشرية والمادية، ولهذا تختلف إمكانية الوصول إلى الأدلة، وبالتالي درجة تصنيفها، وغالباً ما نقوم في الشبكة السورية لحقوق الإنسان في مثل هذه الحالات بالاعتماد على شهادات ناجين تعرَّضوا للانتهاك مباشرة؛ حيث نحاول قدرَ الإمكان الوصول إليهم مباشرة، وبدرجة ثانية مَنْ شاهَدَ أو صوَّر هذا الانتهاك، إضافة إلى تحليل المواد المتوفرة في مصادر مفتوحة كشبكة الإنترنت، ووسائط الإعلام، وثالثاً عبر الحديث مع كوادر طبيَّة قامت بعلاج المصابين وعاينت جثث الضحايا وحدَّدت سبب الوفاة.
 

للاطلاع على التقرير كاملاً

SHARE
متاح بالـ