إرهاب النِّظام السوري عبر استخدام الأسلحة الكيميائية يُصيبُ السوريين للمرة الـ 211

بعد إهانة الخط الأحمر الأمريكي، النظام السوري يُهين المبادرة الفرنسية

الشبكة السورية لحقوق الإنسان
أولاً: مقدمة ومنهجية:
تكرَّر الفشل الروسي في كبح النِّظام السوري عن استخدام الأسلحة الكيميائية، والذي بدأ يُفسَّر من قبل السوريين على أنه رغبة روسية من قبل حليفها في استخدام الأسلحة الكيميائية، إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار عدد المرات التي استخدم فيها النظام السوري الأسلحة الكيميائية، فبعد أن تعهَّدت روسيا بأن يُسلم النِّظام السوري ترسانته الكيميائية عقبَ هجوم الغوطتين في آب/ 2013 نفَّذ النِّظام السوري بعده ما لا يقل عن 178 هجمة بأسلحة كيميائية حتى شباط/ 2018، لم تكن جميع هذه الهجمات على السوية ذاتها، ولم ينجم عن جميعها عدد كبير من الضحايا، كما تعدَّدت أنواع الذخائر المحمَّلة بالغازات السامة المستخدمة فيها بينَ الأرضية، والبراميل المتفجرة، والذخائر الجوية، والقنابل اليدوية.
وفي ظلِّ اتفاقيات خفض التَّصعيد، التي كانت روسيا طرفاً ضامناً لها لم تنجح في وقف ماكينة القتل والقصف والتدمير بل كانت شريكاً أو مُنفذاً لعشرات الهجمات البربرية، وبالتأكيد لم تُنفِّذ تعهدها في منع النظام السوري من استخدام الأسلحة الكيميائية على الرَّغم من دخول اتفاقية خفض التَّصعيد حيِّز التَّنفيذ؛ فقد سجلنا ما لا يقل عن 8 هجمات كيميائية منذ أيار/ 2017 حتى شباط/ 2018 نفَّذها النظام السوري في محافظتي إدلب وريف دمشق.
من ضمن 11 مرة استخدمت فيها روسيا حقَّ النَّقض (الفيتو) في مجلس الأمن لصالح النظام السوري، كانت خمسة منها بخصوص ملف الأسلحة الكيميائية تحديداً، حيث أعلنت روسيا عدم رضاها عن عمل آلية التحقيق المشتركة التي انبثقت عن قرار مجلس الأمن رقم 2235، واستخدمت حقَّ النَّقض 3 مرات في غضون أقلَّ من شهر؛ لوقف تمديد مهمة عمل اللجنة التي انتهت ولايتها في تشرين الثاني/ 2017، ومنذ ذلك التاريخ حتى شباط/ 2018 ارتكب النظام السوري ما لا يقل عن 3 هجمات بأسلحة كيميائية بحسب ما سجله فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان.
وقد تبيَّن لنا أنَّ الهجمات الروسية في الآونة الأخيرة اتَّخذت طابعَ الداعمِ للنظام السوري في هجماته الكيميائية، وقد رصدنا ذلك بشكل واضح في هجومي خان شيخون 4/ نيسان/ 2017 وسراقب 4/ شباط/ 2018 الذي يتحدَّث عنه هذا التقرير.
 
يقول فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
“مجدداً، أهانَ النِّظام السوري الخط الأحمر الذي رسمه الرئيس الفرنسي، كما أهانَ قبله تعهد الرئيس الأمريكي السَّابق، دونَ أن يتلقى أي ردِّ فعل جدي يردعه عن تكرار استخدام الأسلحة الكيميائية في القرن الواحد والعشرين، لقد شكَّل هجوم سراقب أوَّل خرق صارخ بعد المبادرة الفرنسية 23/ كانون الثاني/ 2018، التي تعهدت بملاحقة المسؤولين عن الهجمات الكيميائية في سوريا، وحتى اللحظة لم تظهر أية بوادر جديَّة ضدَّ النظام السوري، وقد كنا نأمل أن نرى تطبيقاً حاسماً وسريعاً لها، وأن لا يكونَ مصيرها مشابهاً لخط باراك أوباما الأحمر”.
 
منهجية التقرير:
اعتمدنا بشكل أساسي على مقابلات مع ناجين أُصيبوا في الهجوم على مدينة سراقب بالأسلحة الكيميائية، وأطباءَ عالجوهم، ومُسعفين، وشهود عيان، وعناصر من الدفاع المدني، ويحوي التقرير شهادة لأحد المراقبين الذين يعملون على التقاط إشارات الرادار الخاصة بالطائرات وتتَّبع المكالمات بين الطيار والقاعدة الجوية التي أقلع منها، وتعمل هذه المراصد عادة على تعميم خبر إقلاع الطائرات الحربية من القواعد العسكرية وتَتبُّعِ حركتها لإعلام السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة المسلحة وتحذيرهم بضرورة الاحتماء في الملاجئ في المناطق التي من الممكن أن تستهدفها الطائرات.
 
يحتوي هذا التقرير على 8 شهادات حصلنا عليها عبر روايات مباشرة وليست مأخوذة من مصادر مفتوحة، وقد شرحنا للشهود الهدف من المقابلات، وحصلنا على موافقتهم على استخدام المعلومات التي يُقدِّمونها في هذا التَّقرير دون أن نُقدِّم أو نعرض عليهم أية حوافز، كما حاولت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تجنيبهم معاناة تذكر الانتهاك، وتمَّ منح ضمانٍ بعدم كشف هوية كل من أبدى رغبته في استخدام اسم مستعار.
ولا يشملُ التَّقرير الأبعادَ والأضرار الاجتماعية والاقتصادية والنفسيَّة، ولم تُتِح الظروف الحالية إمكانية أخذ عينات من الدَّم أو التُّربة وإجراء فحوصات لها. توافقت روايات الشهود مع تحليل الصور والفيديوهات وأسهمت في الوصول إلى درجة عالية من الصدقية.
حلَّلت الشبكة السورية لحقوق الإنسان المقاطع المصوَّرة والصور التي نُشرت عبر الإنترنت، أو التي أرسلها لنا نشطاء محليون عبر البريد الإلكتروني أو برنامج السكايب أو عبر منصات التواصل الاجتماعي، وقد أظهرت صورٌ مخلفات لاسطوانات صفراء نعتقد أنَّها كانت مُحملة بغاز سام، كما أظهرت صور أخرى مُصابين بينهم عناصر من الدفاع المدني، في حين أظهرت مقاطع مصوَّرة بثَّها ناشطون بعد الهجوم بمدَّة قصيرة، عملية إسعاف مُصابين بـــ رشِّ أجسادهم بالماء للتَّخلص من آثار الغاز.
 

للاطلاع على التقرير كاملاً

SHARE
متاح بالـ