مقتل 9 من الكوادر الطبية وكوادر الدفاع المدني، و45 حادثة اعتداء على منشآتهم العاملة في كانون الثاني 2018

%89 من حوادث القتل على يد قوات الحلف السوري الروسي

الشبكة السورية لحقوق الإنسان
أولاً: المقدمة:
منذ اندلاع الحراك الشَّعبي نحو الديمقراطية في آذار/ 2011 تعرَّضت المنشآت الطبيَّة والعاملون فيها إلى انتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني، الذي أولى حماية خاصة للمنشآت الطبيَّة والعاملين فيها إضافة إلى الحماية العامة المطبَّقة على المدنيين والمنشآت المدنيَّة.
إلَّا أنه على الرَّغم من ذلك فقد قُصفِت المشافي والمستوصفات والعيادات والصيدليات، واعتقلَ مئات من الكوادر الطبيَّة ومنهم من عُذِّبَ حتى الموت، كما استُهدِفَت فِرَقُ الإسعاف وآلياتهم وباتَ إنقاذ الجرحى عملاً خطراً قد يؤدي إلى الموت.
 
كانَ النِّظام السوري ولا يزال المرتكبَ الرئيس والأبرز لمعظم الجرائم بحق الكوادر الطبيَّة والمراكز العاملة لها، فقد اقتحمت قواته المشافي واختطفت الجرحى، كما استهدفَ المشافي والنِّقاط الطبيَّة بالقذائف والصواريخ والبراميل المتفجرة، وقصفَ بشكل مُتكرِّر مراكز الدفاع المدني وقتلَ العديد من كوادره. ولم تسلم أيضاً الشارات الإنسانية الخاصة من الاعتداءات على منشآتها وقتل كوادرها على الرغم من حياديتها وعدم انحيازها.
 
كما رصدنا اتَّباع قوات الحلف السوري الروسي سياسة الضربة المزدوجة -في كثير من الهجمات-، التي غالباً ما يكون ضحاياها مسعفون وعناصر من الدفاع المدني.
وقد وثَّقنا انتهاكات مماثلة ارتكبتها بقيَّة أطراف النِّزاع إلَّا أنَّها كانت على نطاق أضيق وبوتيرة أقل، فقد اقتحمت عناصر تتبع تنظيم داعش مشافٍ ميدانية ومستوصفات، واختطفت جرحى وأطباءَ ومُسعفين، كما منعت بعض الأطباء من مزاولة تخصُّصهم طبقاً لقوانينها التمييزية. واستهدفت قوات الحلف (قوات التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية) عدداً من المشافي والنُّقاط الطبية.
 
يقول فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
“إنَّ الهجمات على المراكز الطبيَّة ومراكز الدفاع المدني، وعلى الكوادر الطبية أيضاً وكوادر الدفاع المدني، تُعتبر انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وترقى إلى جريمة حرب من خلال الهجوم الفوضوي وفي كثير من الأحيان المُتعمَّد على الأعيان المشمولة بالحماية، لقد تسبَّب كل ذلك في آلام مُضاعفة للجرحى والمصابين، وهو أحد الأسباب الرئيسة لتهجير الشَّعب السوري، عبر رسالة واضحة أنه لا توجد منطقة آمنة، أو خط أحمر، بما في ذلك المشافي، عليكم أن تهاجروا جميعاً أو تَفْنَوا”.
 
منهجية:
يرصد هذا التقرير حصيلة ضحايا الكوادر الطبيَّة وكوادر الدفاع المدني ومنظمة الهلال الأحمر، الذين قضوا على يد أطراف النّزاع في كانون الثاني، كما يوثّق حصيلة حوادث الاعتداء على المراكز الحيوية العاملة لهم، ويستعرض أبرز تلك الحوادث.
 
وبحسب منهجية الشبكة السورية لحقوق الإنسان فإنَّ الكوادر الطبيَّة تشمل (جميع القائمين على العمل الطبي من أطباء ومُمرضين ومُسعفين، وصيادلة، ومخبريين، وإداريين، إضافة إلى العاملين في تشغيل ونقل الوسائط الطبية) في حين أننَّا نقصد بالمراكز الحيويَّة الطبيَّة (المشافي – النقاط الطبية – المستوصفات – المشافي الميدانية – سيارات الإسعاف).
استندَ التقرير أولاً على عمليات التَّوثيق والرَّصد والمتابعة اليومية التي يقوم بها فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان بشكل روتيني مستمر، وثانياً على روايات لناجين وشهود عيان ونشطاء إعلاميين محليينَ تحدَّثنا معهم عبر الهاتف أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما قُمنا بتحليل عدد كبير من المقاطع المصوَّرة والصور التي نُشرت عبر الإنترنت، أو التي أرسلها لنا نشطاء محليون عبر البريد الإلكتروني أو برنامج السكايب أو عبر منصات التَّواصل الاجتماعي، وقد أظهرت مقاطع مصوَّرة بثَّها نشطاء محليون دماراً واسعاً في مراكز حيويَّة طبيّة، ومراكز للدفاع المدني ومنظمة الهلال الأحمر. ونحتفظ بنسخٍ من جميع المقاطع المصوَّرة والصور الواردة في هذا التَّقرير ضمن قاعدة بيانات إلكترونية سرية، ونسخٍ احتياطية على أقراصٍ صلبة، نرجو الاطلاع على المنهجية المتَّبعة من قبل الشبكة السورية لحقوق الإنسان في توثيق الضحايا وتصنيف المراكز الحيوية المدنيَّة.
 
تضمَّن التَّقرير عدَّة هجمات ارتكبها سلاح الجو، لكن لم نتمكَّن بدقة من تحديد مسؤولية النظام السوري أو القوات الروسية عن هذه الهجمات، وعلى هذا فإننا أسندنا مسؤوليتها إلى قوات النظام السوري/ الروسي.
يوثّق التّقرير أيضاً عدة حوادث جراء تفجيرات لم نتمكَّن من تحديد الجهة التي قامت بها بدقة؛ نظراً لصعوبة تحديد مرتكبي التفجيرات.
يحتوي هذا التقرير على 3 روايات عبر حديث مباشر مع الشهود، وليست مأخوذة من مصادر مفتوحة، وقد شرحنا للشهود الهدف من المقابلات، وحصلنا على موافقتهم على استخدام المعلومات التي يُقدِّمونها في هذا التَّقرير دونَ أن نُقدِّم أو نعرض عليهم أية حوافز، كما حاولت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تجنيبهم معاناة تذكُّر الانتهاك، وتمَّ منحُ ضمانٍ بعدم كشف هوية كل من أبدى رغبته في استخدام اسم مستعار.
 
معظم الهجمات التي وثَّقناها أثبتت التَّحقيقات فيها أنَّ المناطق المستهدفة كانت عبارة عن مناطق مدنية لا يوجد فيها أية مراكز عسكرية أو مخازن أسلحة في أثناء الهجوم أو حتى قبله. ولم تراعِ القوات المعتدية مبدأ التَّناسب في استخدام القوة، وشكَّلت بالتالي كثير من الهجمات جرائم حرب، كما أننا لم نرصد توجيهَ أي تحذير للمدنيين قبيل الهجوم كما يشترط القانون الدولي الإنساني.
 
يتفاوت كمُّ ونوعية الأدلة بين حادثة وأخرى، ونظراً لكثرة ما وردَ سابقاً من تحديات، فكثير من الحوادث يتغيَّر توصيفها القانوني؛ نظراً لحصولنا على أدلة أو قرائن جديدة لم تكن بحوزتنا عندما قمنا بنشرها في التَّقرير، حيث نقوم بإضافة تلك الأدلة والقرائن إلى أرشيف قاعدة البيانات، ومن ناحية أخرى، فكثير من الحوادث قد لا يكون فيها انتهاك للقانون الدولي الإنساني، لكنَّها تضمَّنت أضراراً جانبية، فنحن نقوم بتسجيلها وأرشفتها من أجل معرفة ما حدث تاريخياً، وحفاظاً عليها كسجلٍ وطني، لكننا لا نصفُها بأنَّها ترقى إلى جرائم.
 

للاطلاع على التقرير كاملاً

SHARE
متاح بالـ