ما لايقل عن 898 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية في سوريا في عام 2017

بينهم 53 في كانون الأول

ما لايقل عن 898 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية في سوريا في عام 2017
أولاً: مقدمة:
إنَّ عمليات القصف وبالتالي القتل والتدمير الممنهج التي يقوم بها النظام الحاكم يبدو أنها تهدف بشكل رئيس إلى إفشال إنشاء أي نموذج يُقدِّم بديلاً عن النظام الحاكم، كما تؤدي إلى نزوح السكان من مناطق تُسيطر عليها المعارضة إلى مناطق سيطرته التي تحظى عملياً بأمان نسبي.
 
إذا كان مجلس الأمن عاجزاً عن إلزام أطراف النزاع بتطبيق القرار رقم 2139 الصادر عنه بتاريخ 22/ شباط/ 2014، والقاضي بوضع حد “للاستخدام العشوائي عديم التميِّيز للأسلحة في المناطق المأهولة، بما في ذلك القصف المدفعي والجوي، مثل استخدام “البراميل المتفجرة”، فلا أقلَّ من أن يقوم مجلس الأمن بالحدِّ الأدنى من الضغط على قوات النظام السوري بشكل رئيس لإيقاف الاعتداء على مراكز التَّجمعات الحيوية، كالمدارس والمشافي، والأسواق، والمخابز، واﻷماكن الدينية.
 
في 30/ كانون الأول/ 2016 تم الإعلان في العاصمة التركية أنقرة عن اتفاق وقف إطلاق نار شامل برعاية روسية – تركية، وأقرَّت الأطراف الموقعة على البيان، النظام السوري من جهة، وفصائل في المعارضة المسلحة من جهة ثانية، وقف الهجمات المسلحة كافة بما فيها الهجمات الجوية وإيقاف عمليات الاقتحام والتقدُّم البري، وتم استثناء المناطق العسكرية الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش (يطلق على نفسه اسم الدولة الإسلامية).
تلا اتفاق أنقرة لوقف إطلاق النار 7 جولات من المفاوضات في العاصمة الكازخية أستانة بين ممثلين عن روسيا وتركيا وإيران كدولٍ راعية للاتفاق –عُقِدَ آخرها في 30 – 31/ تشرين الأول/ 2017- ناقشَ معظمها -إضافة إلى عدد من الاتفاقات المحلية- سُبل تثبيت مناطق لخفض التَّصعيد في محافظة إدلب وما حولها (أجزاء من محافظات حلب وحماة واللاذقية)، وشمال محافظة حمص، والغوطة الشرقية، وأجزاء من محافظتي درعا والقنيطرة جنوب سوريا، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية وعودة الأهالي النازحين إلى تلك المناطق.
ومنذ دخول هذا الاتفاقات حيِّزَ التنفيذ شهدت المناطق المشمولة بها تراجعاً ملحوظاً وجيداً نسبياً في معدَّل القتل، مقارنة مع الأشهر السابقة منذ آذار 2011 حتى الآن.
لكن على الرغم من كل ذلك فإن الخروقات لم تتوقف، وبشكل رئيس من قبل النظام السوري، الذي يبدو أنَّه المتضرر الأكبر من استمرار وقف إطلاق النار، وخاصة جرائم القتل خارج نطاق القانون، والأفظع من ذلك عمليات الموت بسبب التعذيب، وهذا يؤكد وبقوة أنَّ هناك وقفاً لإطلاق النار فوق الطاولة نوعاً ما، أما الجرائم التي لا يُمكن للمجتمع الدولي -تحديداً للجهات الضامنة للاتفاقات- أن يلحظَها فهي لا تزال مستمرة لم يتغير فيها شيء.
 
على الرغم من إبرام اتفاقٍ لخفض التَّصعيد في الغوطة الشرقية بين فصيل جيش الإسلام أحد فصائل المعارضة المسلحة والقوات الروسية برعاية مصريَّة يوم السبت 22/ تموز/ 2017، ومن ثمّ توقيع اتفاق مماثل مع فصيل فيلق الرحمن ينصُّ على انضمامه إلى منطقة خفض التَّصعيد في الغوطة الشرقية يوم الأربعاء 16/ آب/ 2017، بدأت قوات الحلف السوري الروسي حملة عسكرية شرسة على الغوطة الشرقية منذ 14 تشرين الثاني المنصرم، أصدرنا تقريراً بعنوان “القصف البربري والحصار على الغوطة الشرقية يُلغي عملياً جولة جنيف القادمة” يوثِّق أبرز انتهاكات هذا الحلف بين 14 – 27/ تشرين الثاني/ 2017.
 
منهجية:
تعتمد الشبكة السورية لحقوق الإنسان منهجية عالية في التوثيق، نُسلط الضوء في هذا التقرير على أبرز ما تمكنَّت الشبكة السورية لحقوق الإنسان من توثيقه من هجمات على المراكز الحيوية المدنية، من قبل الأطراف الرئيسة الفاعلة، في حين نحتفظ بتفاصيل الحوادث كاملة ضمن أرشيف قاعدة البيانات لدينا. يتم التَّحقق من تفاصيل الحوادث بشكل رئيس من قبل باحثينا الموجودين في مختلف المحافظات السورية، بالتَّعاون والتنسيق مع الأهالي والنشطاء المحليين، ونعرض في هذا التقرير شهادة واحدة. ونُشير إلى أنَّ هذا هو الحد الأدنى؛ ذلك بسبب المعوِّقات العملية العديدة التي تُصادفنا أثناء عمليات التوثيق التي نُجريها. تؤكد الشبكة السورية لحقوق الإنسان من خلال تحقيقاتها على عدم وجود مقرات عسكرية في تلك المراكز الواردة في هذا التقرير سواء قبل أو أثناء الهجوم، وعلى قوات النظام السوري وغيرها من مرتكبي تلك الجرائم أن يُبرروا أمام الأمم المتحدة ومجلس الأمن قيامهم بتلك الهجمات.
 
يتفاوت كمُّ ونوعية الأدلة بين حادثة وأخرى، ونظراً لكثرة ما ورد سابقاً من تحديات، فكثير من الحوادث يتغير توصيفها القانوني نظراً لحصولنا على أدلة أو قرائن جديدة لم تكن بحوزتنا عندما قمنا بنشرها في التقرير، حيث نقوم بإضافة تلك الأدلة والقرائن إلى أرشيف قاعدة البيانات لدينا، ومن ناحية أخرى، فكثير من الحوادث قد لا يكون فيها انتهاك للقانون الدولي الإنساني، لكنَّها تضمَّنت أضراراً جانبية، فنحن نقوم بتسجيلها وأرشفتها من أجل معرفة ما حدث تاريخياً، وحفاظاً عليها كسجلٍ وطني، لكننا لا نصفُها بأنها ترقى إلى جرائم.
 

للاطلاع على التقرير كاملاً

SHARE
متاح بالـ