اعتقال 6517 شخصاً في سوريا في عام 2017

بينهم 551 شخصاً في كانون الأول

الشبكة السورية لحقوق الإنسان

بواسطة: Flickr Mateo Parrini

أولاً: المقدمة:
أشارت أولى قرارات مجلس الأمن عن سوريا إلى قضية الاعتقال السياسي والاختفاء القسري، عبر القرارين رقم 2042 و2043 في نيسان/ 2012، كما أكَّد القرار رقم 2139 في شباط/ 2014 على وقف فوري لممارسات الإخفاء القسري، وأدان ممارستها بعبارات صارخة، وكذلك البند 12 في القرار رقم 2254 كانون الأول/ 2015، لكنَّ هذه القرارات جميعها بقيت مجرَّد حبر على ورق، ولم تنجح في كشف مصير مختفٍ أو مفقود، ولا في الإفراج عن معتقلي رأيٍ أو سياسيين أو نساء أو أطفال.
 
ولأهمية وحيوية الموضوع لأعداد كبيرة جداً من المجتمع السوري، طُرحت قضية المعتقلين في مسار مفاوضات جنيف، وخاصة في الجولات الأولى، وصحيح أن الإنجاز كان شبه معدوم أيضاً، لكنها كانت حاضرة ضمن النقاشات، وعلى جدول الأعمال، إلا أنَّ الجولات الثلاث الأخيرة تكاد تخلو تقريباً من مجرد ذكر أو نقاش لهذا الملف الحساس، بل إننا في الشبكة السورية لحقوق الإنسان ومن خلال حضورنا في عدة جولات في جنيف، إما بصفة استشارية، أو في غرفة المجتمع المدني، لمسنا تغييباً مقصوداً لهذا الملف، بذريعة تعقيده وإنه قد يُعطِّل تقدُّم العملية السياسية، ولقد أكَّدنا مراراً في تقارير وبيانات عديدة أنَّ مفتاح التَّقدم في العملية السياسية وإظهار انفراج وتقارب إنما يبدأ ويكون بكشف مصير المختفين والمفقودين، وفي هذا السياق أصدرت الشبكة السورية لحقوق الانسان في 30/ تشرين الأول/ 2017 تقريراً خاصاً استعرضت من خلاله فشل كل من مفاوضات جنيف وأستانة في الكشف عن مصير معتقل أو مفقود واحد، وأوصَت المؤتمرين في الجولات القادمة من جنيف وأستانة بعدم القفز على قضية المعتقلين والمختفين قسراً.
 
ومع انطلاق مفاوضات الجولة السابعة من أستانة التي عقدت في يومي 30 و31/ تشرين الأول/ 2017 وانتهت دون تحقيق أي تقدم في قضية المعتقلين والمختفين. نجد أنَّ النهج ذاته قد تكرر منذ أول اجتماع في كانون الثاني/ 2017.
 
ولذلك نجد أن قضية المعتقلين تكاد تكون المعضلة الوحيدة التي لم يحدث فيها أيُّ تقدم يذكر خلال جولات المفاوضات في أستانة وجنيف واتفاقات خفض التصعيد رغم تضمينها في بيانات هذه الاتفاقات، وفي هذه القضية تحديداً فإننا نوصي بالتالي:
أولاً: يجب أن تتوقف فوراً عمليات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري التي مازالت مستمرة حتى الآن بحسب هذا التقرير الشهري للشبكة السورية لحقوق الإنسان، ويجب الكشف عن مصير جميع المعتقلين والمختفين قسرياً، والسماح لأهلهم بزيارتهم فوراً.
ثانياً: الإفراج دون أي شرط عن جميع المعتقلين الذين تم احتجازهم لمجرد ممارسة حقوقهم السياسية والمدنية، وإطلاق سراح كافة النساء والأطفال، والتوقف عن اتخاذهم رهائن حرب.
 
ثالثاً: منح المراقبين الدوليين المستقلين من قبيل أعضاء لجنة التحقيق الدولية المستقلة التي شكلتها الأمم المتحدة بشأن الجمهورية العربية السورية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، زيارة كافة مراكز الاحتجاز النظامية وغير النظامية، دون ترتيب مسبق، ودون أي قيد أو شرط.
رابعاً: تشكيل لجنة أممية لمراقبة إطلاق سراح المعتقلين بشكل دوري وفق جدول زمني يطلب من كافة الجهات التي تحتجزهم، وبشكل رئيس من الحكومة السورية التي تحتجز 99 % من مجموع المعتقلين.
 
منهجية:
تواجه الشبكة السورية لحقوق الإنسان تحديات إضافية في عمليات توثيق المعتقلين اليومية والمستمرة منذ عام 2011 وحتى الآن، ومن أبرزها خوف كثير من الأهالي من التعاون ونشر خبر اعتقال أبنائهم، حتى لو كان بشكل سري، وبشكل خاص في حال كون المعتقلة أنثى، وذلك لاعتقاد سائد في المجتمع السوري أن ذلك سوف يعرضهم لمزيد من الخطر والتعذيب، وبدلاً من ذلك تبدأ المفاوضات مع الجهات الأمنية التي غالباً ما تقوم بعملية ابتزاز للأهالي قد تصل في بعض الأحيان إلى آلاف الدولارات، وعلى الرغم من امتلاك الشبكة السورية لحقوق الإنسان قوائم تتجاوز الـ 117 ألف شخص بينهم نساء وأطفال، إلا أننا نؤكد أن تقديراتنا تشير إلى أن أعداد المعتقلين تفوق حاجز الـ 215 ألف معتقل، 99 % منهم لدى قوات النظام السوري بشكل رئيس.
 

للاطلاع على التقرير كاملاً

SHARE
متاح بالـ