مقتل 24746 أنثى في سوريا منذ آذار 2011

المرأة السورية… نصف المجتمع المُــحطَّــم

مقتل 24746 أنثى width=

المصدر :Spencer Platt/Getty Images.

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً بعنوان “المرأة السورية… نصف المجتمع المُــحطَّــم” بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، وثَّقت فيه أبرز الانتهاكات المرتكبة بحق الإناث السوريات من قبل الجهات الرئيسة الفاعلة في النزاع السوري منذ آذار/ 2011.
 
وجاء في التقرير أنَّ الانتهاكات الفظيعة التي ارتكبت بحق النساء والفتيات في سوريا بلغت حدَّ جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وعلى الرغم من ذلك فلم يتمتَّعن بأيِّ شكل من أشكال الحماية الدولية، وفشلَ مجلس الأمن في دوره في توفير الأمن والسلم لهنَّ، وفشلت جميع جولات المفاوضات في الكشف عن مصير مفقودة واحدة منهن.
 
يقول فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
“في كثير من الأحيان تعرَّضت المرأة أو الطفلة السورية لعدّة أصنافٍ من الانتهاكات، وعلى نحو متراكم، كثير منها لم يتم علاجه، ولم تحظَ بما تستحقُّه من اهتمام ورعاية على مختلف المستويات السياسية والإعلامية، والاجتماعية، والأُمميَّة، ويجب على الدول المصادقة على اتفاقية سيداو مساعدة المرأة السورية، والوقوف أمام مرتكبي الانتهاكات بحقِّها، في ظلِّ عجز مجلس الأمن عن حمايتها”.
 
رصد التقرير حصيلة الانتهاكات التي ارتكبتها أطراف النزاع بحق الإناث في سوريا منذ آذار/ 2011 حتى تشرين الثاني/ 2017 كما تضمَّن استعراضاً لأبرز الانتهاكات التي وقعت بين 25/ تشرين الثاني/ 2016 و25/ تشرين الثاني/ 2017 على نحو خاص إضافة إلى بعض الحوادث التي وقعت في عامي 2015 و2016 واستندَ التقرير إلى عمليات المراقبة المستمرة للحوادث والأخبار من قبل فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وعبر شبكة علاقات واسعة مع عشرات المصادر المتنوعة وتضمَّن 7 روايات تم الحصول عليها عبر حديث مباشر مع الشهود، وليست مأخوذة من مصادر مفتوحة.
 
وثَّق التقرير مقتل ما لايقل عن 24746 أنثى على يد أطراف النزاع في سوريا منذ آذار/ 2011 حتى تشرين الثاني 2017 يتوزعون إلى 13344 أنثى بالغة و11402 أنثى طفلة، وقد أشار التقرير إلى مسؤولية النظام السوري عن 84.53% من حصيلة الضحايا الإناث مقارنة مع بقية أطراف النِّزاع، حيث تم تسجيل مقتل ما لايقل عن 20919 أنثى على يد قوات النِّظام السوري منهن ما لايقل عن 310 أنثى قضينَ خنقاً بسبب قرابة 207 هجوماً بالأسلحة الكيميائية.
 
وبحسب التقرير فقد قتلت القوات الروسية ما لايقل عن 988 أنثى، أما قوات الإدارة الذاتية الكردية فكانت مسؤولة عن قتل ما لايقل عن 136 أنثى، فيما قتلَ تنظيم داعش 573 أنثى، وقُتلت ما لايقل عن 74 أنثى على يد هيئة تحرير الشام.
ووفق التقرير فقد قتلت فصائل في المعارضة المسلحة 889 أنثى، بينما قتلت قوات التحالف الدولي ما لايقل عن 611 أنثى. وأورد التقرير إحصائية تُشير إلى مقتل 556 أنثى على يد جهات أخرى.
 
وقد رصد التقرير ما لايقل عن 6736 أنثى ما زلنَ قيدَ الاعتقال التَّعسفي أو الاختفاء القسري في مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية التابعة للنظام السوري حتى تشرين الثاني/ 2017، قتل منهن ما لا يقل عن 41 سيدة (أنثى بالغة) بسبب التعذيب في مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوري منذ آذار/ 2011 حتى تشرين الثاني/ 2017.
وأشار التقرير إلى أنَّ ما لايقل عن 257 أنثى مازلنَ قيد الاعتقال التعسفي أو الاختفاء القسري في مراكز الاحتجاز التابعة للإدارة الذاتية الكردية قتلت منهن سيدتان بسبب التعذيب وإهمال الرعاية الصحية. فيما اعتقل تنظيم داعش ما لايقل عن 337 أنثى قتلت منهن 13 بسبب التعذيب، وسجل التقرير ما لايقل عن 65 أنثى مازلنَ قيد الاعتقال والاختفاء القسري في مراكز الاحتجاز التابعة لهيئة تحرير الشام، أما فصائل المعارضة المسلحة فقد اعتقلت 894 أنثى.
 
أوضحَ التقرير أنَّ قوات النظام السوري استخدمت العنف الجنسي كأسلوب من أساليب الحرب وكسلاح استراتيجي لكسر إرادة المجتمع السوري وإرهابه، واقترن في غالب الأحيان مع عمليات المداهمة والاقتحام والقتل والخطف والاعتقال التعسفي، كما لجأ تنظيم داعش إلى استرقاق الإناث اللواتي ينتمين للأقليات الدينية والعرقية بشكل رئيس، ثم الإناث اللواتي ينتمين إلى مناطق سيطرة أطراف النزاع الأخرى، وعانت المرأة من تضييق التنظيمات الإسلامية المتشددة وفرضها تعليمات وشروطاً خاصة حتى تتمكن من الخروج من منزلها أو العمل والتعليم وحتى السفر، ما أجبرها على العيش في عزلة كاملة عن المجتمع.
أكَّد التقرير أنَّ جميع أطراف النزاع قد ارتكبت انتهاكات جسيمة بحق الإناث في سوريا، لكنَّ النِّظام السوري ارتكب وبشكل مُتعمَّد ومُمنهج الحجم الأكبر من هذه الانتهاكات منذ عام 2011، ومزَّق بممارساته الوحشية التَّصديق على اتفاقية سيدوا، وعلى اتفاقيات جنيف، ما يُحتم على دول العالم المصادقة أن تُطالب بالتَّدخل وردع النظام السوري، بموجب المادة 1 المشتركة لاتفاقيات جنيف، التي لا تُطالب الدول باحترام الاتفاقيات فحسب، وإنما تكفل أيضاً احترامها في جميع الأحوال، وكذلك الحال بالنسبة لاتفاقية سيداو، وقرار مجلس الأمن 1352، اللذين يُلزمان الدول الأطراف، وهم معظم دول العالم، بضمان محاسبة مرتكبي انتهاكات الاتفاقية والقرار، أياً ماكانوا (النظام السوري، والروسي، القوات الكردية، التنظيمات المتشددة، فصائل المعارضة، قوات التحالف الدولي)، كما يوجبا عليهم توفير الدَّعم لاحتياجات السيدات الطبيَّة والنَّفسية، والاجتماعية، والاقتصادية، وضمان إشراكهنَّ في مفاوضات السلام.
 
أوصى التقرير النظام السوري برفع تحفظاته عن اتفاقية سيداو، والتوقف الفوري عن عمليات القتل المتعمَّد والتعذيب والاعتقال التي يُنفذها بحق المرأة السورية، ودعا الحلف السوري الروسي والميليشيات الإيرانية وملحقاتها، التَّوقف عن تعمُّد قصف الأحياء السكنية المدنية والمناطق المأهولة بالسكان والتي ينتج عن استهدافها ضحايا معظمهم من النساء والأطفال، وطالب قوات التحالف الدولي التحقيق في الحوادث التي وقع فيها ضحايا من الإناث بشكل خاص، والضغط على حلفائها من قوات سوريا الديمقراطية لإيقاف عمليات تجنيد الطفلات والتوقف عن عمليات الخطف والاعتقال.
كما أوصى جميع أطراف النزاع بالإفراج الفوري عن الإناث المحتجزات، وبشكل خاص على خلفية النزاع المسلح، والالتزام بالقوانين الدولية الخاصة باحتجاز الفتيات، وأكد أن حماية المرأة في سوريا قد خرجت منذ عام 2011 عن مسؤولية النظام السوري، وهو من يرتكب أكبر أنواع الانتهاكات بحق المرأة السورية، وهي مسؤولية مجلس الأمن، لذلك لابُدَّ من اتخاذ أية خطوات مهما تكن لحماية المرأة والمجتمع السوري، كما يجب في الحد الأدنى الضغط على النظام السوري لزيارة مراقبين دوليين بمن فيهم لجنة التحقيق الدولية المستقلة لمراكز احتجاز النساء، دون قيد أو شرط.
 

للاطلاع على التقرير كاملاً

شارك
متاح بالـ