على جولتي أستانة وجنيف القادمَتين عدم القفز على قضية المختفين والمفقودين

فشلت كل جولات جنيف وأستانة في الكشف عن مصير مختفٍ أومفقود

قضية المختفين والمفقودين

المصدر: APA/AFP/KIRILL KUDRYAVTSEV

قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير أصدرته اليوم إنَّه على جولتي مفاوضات أستانة وجنيف القادمتين عدم القفز على قضية المختفين والمفقودين وذلك بعد فشل كل جولات جنيف وأستانة في الكشف عن مصير مختفٍ أومفقود.
وذكر التقرير أنَّ أولى قرارات مجلس الأمن بشأن سوريا قد أشارت إلى قضية الاعتقال السياسي والاختفاء القسري، عبر القرارين رقم 2041 و2042 في نيسان/ 2012، إضافة إلى القرار رقم 2139 في شباط/ 2014، الذي أكَّد على ضرورة الوقف الفوري لممارسات الإخفاء القسري، وأدان ممارستها بعبارات صارخة، وكذلك البند 12 في القرار رقم 2254 كانون الأول/ 2015، لكن بحسب التقرير فقد بقيت هذه القرارات جميعها مجرَّد حبر على ورق، ولم تنجح في كشف مصير مختفٍ أو مفقود، ولا في الإفراج عن معتقلي رأي أو سياسيين أو نساء أو أطفال.
 
وأوضحَ التَّقرير أنَّ الإنجاز في قضية المعتقلين كان شبه معدوم في مفاوضات جنيف، لكنها على الأقل كانت حاضرة في جدول الأعمال، إلَّا أنَّ الجولات الثلاث الأخيرة تكاد تخلو تقريباً من مجرد ذكر أو نقاش لهذا الملف الحساس وهو النَّهج ذاته الذي تكرَّر في مفاوضات أستانة منذ أول اجتماع لها في كانون الثاني/ 2017.
ونوَّه التقرير إلى تغييب مقصود لملف المعتقلين والمختفين قسرياً بذريعة تعقيد مسار المفاوضات، وتقدُّم العملية السياسية موضحاً أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان لمسَت ذلك عبر حضورها في عدة جولات في جنيف، إما بصفة استشارية، أو في غرفة المجتمع المدني.
 
وأضاف فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
“إذا فشل المجتمعون في أستانة، برعاية حلفاء وداعمي النظام الأساسيين من مجرد الكشف عن مصير أبناء وبنات المجتمع السوري المختفين بشكل أساسي لدى النظام السوري، فضلاً عن الإفراج عن قسم منهم، فهذا يشير إلى عبثية هذه الجولات، ولا يمكن إحراز مجرد لفت انتباه لدى المجتمع السوري لأي مسار تفاوضي دون إحراز تقدُّم ملموس في قضية المختفين”.
 
استعرض التقرير إحصائيات المعتقلين والمختفين قسرياً وحمَّل مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، والأطراف المتفاوضة في جنيف وأستانة مسؤولية هؤلاء الضحايا.
وثَّق التقرير ما لايقل عن 106727 معتقلاً منذ آذار 2011 حتى شباط 2017 تحوَّل 90.15% منهم إلى مختفين قسرياً، مُشيراً إلى مسؤولية النظام السوري عن 87% منهم. كما سجل التقرير اعتقال ما لايقل عن 5024 منذ 23/ كانون الثاني/ 2017 وهو تاريخ بدء مفاوضات أستانة حتى لحظة إعداد التقرير.
 
ورصد التقرير إحصائية المختفيين قسرياً، التي بلغت 85036 مختفٍ قسرياً منذ آذار 2011 حتى آب 2017 بينهم 5027 منذ بدء مفاوضات أستانة.
كما سجل التقرير مقتل 13104 شخصاً بسبب التعذيب منذ آذار/ 2011 حتى أيلول/ 2017 بينهم 166 طفلاً، و57 سيدة، النظام السوري وحده قتل منهم 12986 شخصاً بسبب التعذيب.
 
وذكر التقرير أن النظام السوري هدف منذ بداية الحراك الشعبي حتى نهاية عام 2013 إلى ملاحقة رموز الحراك المدني، لكن في عام 2014 حصل تغيُّر في استراتيجية النظام السوري الذي حاول تعويض تفكك قواته بحملات واسعة من الاعتقالات بهدف إلحاق المعتقلين في صفوف جبهات القتال الأولى، وقد اعتقل آلاف الشباب وقتل العديد منهم في دوامة هذه الاستراتيجية الاستعبادية، ووقع ذلك بشكل خاص في صفوف أبناء المناطق التي خضعت إلى هدنٍ أو تسويات، حيث حصلت حملات واسعة من الاعتقالات في صفوف من رغب في البقاء وسيقوا جبرياً إلى جبهات القتال.
 
وفق التقرير فإنَّ غالبية حالات الإفراج التي تمَّ تسجيلها إنما تمت في سياق صفقات تبادل بين النظام السوري وفصائل في المعارضة المسلحة، أو عبر الإفراج عن المعتقلين من السجون المركزية بعد خضوعهم لأحكام محكمة مكافحة الإرهاب الصورية، ذلك بعد انقضاء مدة الاعتقال المقررة للمعتقل، والتي غالباً ما تكون إثر إقرار الُّتهم تحت التعذيب، ودون أي محامي دفاع؛ بهدف الحصول على مبالغ مالية ضخمة كي يتمكن المعتقل من مجرد النجاة من الموت والحصول على حكم بالسجن.
 
طالب التقرير الأمم المتحدة والأطراف الضَّامنة لمحادثات أستانة بضرورة تشكيل لجنة خاصة حيادية لمراقبة حالات الإخفاء القسري، والتُّقدم في عملية الكشف عن مصير 86 ألف مفقود في سوريا، 90 % منهم لدى النظام السوري.
كما أوصى بالبدء الفوري بالضغط على الأطراف جميعاً من أجل الكشف الفوري عن سجلات المعتقلين لديها، وفق جدول زمني بالتزامن مع التصريح الفوري عن أماكن احتجازهم والسماح للمنظمات الإنسانية واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بزيارتهم مباشرة كما حثَّ التقرير على ضرورة إطلاق سراح الأطفال والنساء والتَّوقف عن اتخاذ الأسر والأصدقاء رهائن حرب.
طالب التقرير مسؤول ملف المعتقلين الجديد في مكتب المبعوث الأممي بإدارج قضية المعتقلين في اجتماع جنيف ثمانية المقبل؛ لأنَّ هذه القضية تهمُّ السوريين أكثر من قضايا بعيدة يمكن التباحث فيها لاحقاً بشكل تشاركي بين الأطراف بعد التوافق السياسي، كالدستور.
 

للاطلاع على التقرير كاملاً

SHARE
متاح بالـ