حصار غوطة دمشق الشرقية شكل من أشكال العقوبات الجماعية

ما لايقل عن 350 ألف مدني لا يزالون محاصرين على الرغم من اتفاقية خفض التَّصعيد مع روسيا

حصار غوطة دمشق الشرقية شكل من أشكال العقوبات الجماعية

المصدر: AFP/Amer ALMOHIBANY

أولاً: مقدمة ومنهجية:
بدأ النظام السوري منذ تشرين الأول/ 2012 حصاراً جزئياً على منطقة الغوطة الشرقية في ريف دمشق، ما لبثَ في 19/ تشرين الأول/ 2013 أن توسَّع وأصبح حصاراً مطبقاً بشكل شبه كامل.
 
سجلنا بداية عام 2015 دخول بعض المواد الغذائية عبر معبر مخيم الوافدين إلى مناطق محدودة في الغوطة الشرقية، إثر اتفاق بين النظام السوري وفصائل في المعارضة المسلحة، كما كان يتمُّ تهريب بعض السِّلع والمواد الغذائية عبر أنفاق تربط الغوطة الشرقية بأحياء القابون وبرزة وتشرين في مدينة دمشق.
 
ما حصل في المدة الأخيرة تحديداً، أنّه في 18/ شباط/ 2017 شنَّت قوات النظام السوري حملة عسكرية واسعة على الأحياء الشرقية لمدينة دمشق (القابون وتشرين) وسيطرت بشكل كامل على الأنفاق التي تصل الغوطة الشرقية بهذين الحيَّين، كما أغلقت معبر الوافدين نهاية آذار/ 2017؛ ما أدى إلى عملية خنق وتشديد الحصار على ما لايقل عن 350 ألف شخص مُعظمهم مدنيون، وتسبب ذلك في شُحٍّ رهيب في المواد الغذائية الأساسية كحليب الأطفال، وارتفعت الأسعار كلها بشكل صارخ، هذا إن وجدت، ولجأ السكان إلى الاعتماد على بعض المزروعات والحشائش، وحتى بداية أيار/ 2017 سجلنا ارتفاعاً كبيراً في أسعار المواد الغذائية يُقدر بقرابة 30 %، حيث وصل سعر كيلو غرام الدقيق إلى 850 ليرة سورية، وكيلو غرام الأَرُز إلى 1200 ليرة سورية، وكيلو غرام السكر 3000 ليرة سورية.
 
يقول فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
“لم يقتصر النظام السوري على استخدام الحصار وسيلة من وسائل الحرب، بل إنَّه تجاوز الضرورات العسكرية وتناسباتها، وتحوَّل الحصار إلى تجويع وتضييق على المدنيين، وأصبحت كُلفَته أعلى من أيِّ هدفٍ عسكري مرجو، وتحوَّل إلى شكل من أشكال العقوبات الجماعية، حرَم السكان من الخدمات الأساسية والمواد الغذائية”.
 
بحسب سجلاتنا فقد تسبَّب حصار النظام السوري على الغوطة الشرقية منذ قرابة خمسة أعوام حتى 22/ تشرين الأول/ 2017 في مقتل ما لايقل عن 397 مدنياً، بينهم 206 طفلاً، و67 سيدة بسبب الجوع ونقص الدواء تحديداً، وقد حصلت معظم الوفيات بين الفئات الهشة، كالأطفال الرضع، وكبار السن، والمرضى، وجرحى أصيبوا في عمليات القصف المتكرر، ولم توجد أدوية كافية لعلاجهم، كما انعكس الحصار بشكل كبير على النساء الحوامل، اللواتي عانينَ من فقر الدم، كما سجلنا عدداً من حالات التشوُّه الخلقي، يضاف إلى كل ذلك مئات المجازر بسبب عمليات القصف العشوائي أو المتعمَّد على المناطق المأهولة بالسكان، وتدمير آلاف المباني والمراكز الحيوية المدنية.
 

للاطلاع على التقرير كاملاً

SHARE
متاح بالـ