الذكرى السنوية الثانية للتَّدخل الروسي في سوريا

مقتل 5233 مدنياً، بينهم 1417 طفلاً، و886 سيدة

الذكرى السنوية الثانية للتَّدخل الروسي في سوريا

المصدر: Russian Ministry of Defense

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً في الذكرى السنوية الثانية للتدخل الروسي في سوريا، وثَّقت فيه حصيلة أبرز الانتهاكات التي ارتكبتها القوات الروسية منذ 30/ أيلول/ 2015
وجاء في التقرير أنَّ القوات الروسية نفذَّت منذ تدخلها مئات الهجمات غير المبررة، التي أوقعت خسائر بشرية ومادية فادحة تركَّزت في معظمها على مناطق تخضع لسيطرة فصائل في المعارضة المسلحة بنسبة تقارب الـ 85 %، في حين أنَّ العدد الأقل من الهجمات كان من نصيب المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش بنسبة تقارب 15 %، وحتى في مناطق سيطرة داعش، فقد تم تسجيل عشرات الحوادث لقصف مواقع مدنية، ما خلَّف وقوع مجازر بحق سكان تلك المناطق.
 
واستعرض التقرير اتفاقيات وقف الأعمال العدائية -التي شهدتها حقبة التدخل الروسي- في شباط 2016، وأيلول 2016، وكذلك اتفاقية إجلاء سكان الأحياء الشرقية من مدينة حلب في كانون الأول 2016، ونوَّه التقرير إلى أنَّ القوات الروسية قد بدأت بُعيد نجاحها في استعادة السيطرة على الجزء الشرقي من مدينة حلب، بدعمٍ بري من قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية، في عقدِ مفاوضات واتفاقيات، ففي أيار/ 2017 كانت روسيا أحد الأطراف الضامنة في مفاوضات أستانة، وفي 9/ تموز/ 2017 كانت روسيا الطرف الرئيسَ الراعي لاتفاق الجنوب السوري، وعدة اتفاقات محلية أُخرى عُقدَت في مناطق تخضع لسيطرة فصائل في المعارضة المسلحة، كاتفاق لخفض التّصعيد في الغوطة الشرقية في 22/ تموز/ 2017، واتفاق لخفض التَّصعيد في ريف حمص الشمالي وريف حماة الجنوبي في آب/ 2017.
 
وأشار التقرير إلى انخفاض ملحوظ في معدلات القصف والتدمير ومستويات العنف بُعيدَ دخول اتفاق خفض التَّصعيد حيِّز التَّنفيذ في 6/ أيار/ 2017، مبيناً انعكاس ذلك على الأمور المعيشية للأهالي وبحسب التقرير فقد استمرَّ ذلك حتى 19/ أيلول/ 2017، حينَ بدأت الحملة العسكرية التي شنَّتها قوات الحلف السوري – الروسي عبر غارات جوية مُكثَّفة على ريف إدلب ردَّاً على تقدُّم فصائل في المعارضة المسلحة في مناطق بريف حماة الشمالي، ورأى التقرير أنَّ هذه الانتهاكات تُشكِّل تهديداً لمسار واتفاقيات أستانة في ظلِّ استهداف مقرات عسكرية تابعة لفصائل في المعارضة شاركت ضمن مفاوضات الأستانة.
 
وأضاف فضل عبد الغني رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
“هدف القيادة الروسية من عمليات القصف التدميري الواسع في مدن ومواقع عديدة من سوريا، وتطبيق نهج قصف غروزني، هو الحصول على صكِّ رضوخ وتسليم من قبل المجتمع السوري بالقبول ببقاء نظام بشار الأسد الحالي، وذلك بعد أن يرفعوا راية الاستسلام أمام جحافل القوة الروسية البربرية، ولا نعتقد أنَّ القيادة الروسية جادَّة في أي عملية تفاوضية، لا في جنيف، ولا في أستانة، وما يؤكد ذلك حجم، وكمية، ونطاق عمليات القتل والتدمير على يد قواتها”.
 
وجاء في التقرير أن القوات الروسية قد نفَّذت هجمات عشوائية وتوسعت في استخدام الذخائر العنقودية والأسلحة الحارقة والصواريخ الخارقة للخرسانة، كما أيَّدت النظام السوري في هجوم خان شيخون الكيميائي حين استهدفت غاراتها مشافٍ ومراكز إسعاف عالجت المصابين.
 
وأكَّد التقرير أنَّ روسيا رعَت اتفاقياتٍ أفضت إلى إجلاء قسري وتزامن ذلك مع تطبيق هدنٍ ومصالحات رعتها روسيا وكانت الطرفَ الضامن فيها كاتفاقية إجلاء السكان من الأحياء الشرقية لمدينة حلب في 13/ كانون الأول/ 2016، واتفاقية حي الوعر بمدينة حمص في 13/ آذار/ 2017.
 
استعرضَ التقرير 14 شهادة جُمعت عبر حديث مباشر مع الشهود وليست مأخوذة من مصادر مفتوحة. إضافة إلى تحليل المقاطع المصورة والصور التي نُشرت عبر الإنترنت، أو التي أرسلها نشطاء محليون عبر البريد الإلكتروني أو برنامج السكايب أو عبر منصات التواصل الاجتماعي، كما أظهرت مقاطع مصورة بثَّها ناشطون موقع الهجمات وجثثَ الضحايا والمصابين وحجم الدمار الكبير الذي تسبَّب به القصف إضافة إلى صور أخرى أظهرت مخلفات لذخائر عنقودية روسية وفوراغ لأسلحة حارقة.
 
وبحسب التقرير فقد تمَّ اعتماد عدة معطيات لإسناد مسؤولية هجمات بعينها إلى القوات الروسية في ظلِّ صعوبات بالغة واجهت عملية التوثيق؛ نظراً لامتلاك النظام السوري أسلحة وذخائر روسية الصنع، منها مقاطعة معلومات واعترافات صرَّح بها الإعلام المحسوب على السلطات الروسية مع ما تم توثيقه على الأرض، واعتماد عدد كبير من روايات المراصد الذي يراقبون حركة الطائرات ويحددون القاعدة العسكرية التي أقلعت منها، إضافة إلى الفرق في القدرة التدميرية التي تُحدثها الهجمات الروسية والقدرة على القصف ليلاً.
وثَّق التقرير حصيلة انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها القوات الروسية في عامين منذ تدخلها في 30/ أيلول/ 2015 حتى 30/ أيلول/ 2017 وبحسب التقرير فقد قتلت القوات الروسية ما لايقل عن 5233 مدنياً، بينهم 1417 طفلاً، 886سيدة (أنثى بالغة) وارتكبت 251 مجزرة.
 
كما سجَّل التقرير ما لايقل عن 707 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية، منها109 على مساجد، و143 على مراكز تربوية، و119 على منشآت طبية.
 
وجاء في التقرير أنَّ القوات الروسية استخدمت الذخائر العنقودية ما لايقل عن 212 مرة معظمها في محافظة إدلب في حين أنها استخدمت الذخائر الحارقة ما لايقل عن 105 مرة معظمها في محافظة حلب.
 
وقدَّم التقرير إحصائية عن قيام القوات الروسية بقتل 47 شخصاً من الكوادر الطبية، بينهم 8 سيدات، إضافة إلى 24 شخصاً من كوادر الدفاع المدني، و16 من الكوادر الإعلامية.
وذكر التقرير أنَّ الهجمات الروسيىة قد تسببت في تعرُّض ما لايقل عن 2.3 مليون شخص للنزوح هرباً من عمليات القصف والتدمير.
 
أكَّد التقرير أنَّ النظام الروسي خرق بشكل لا يقبل التشكيك قراري مجلس الأمن رقم 2139 و2254 القاضيَين بوقف الهجمات العشوائية، وأيضاً انتهك عبر جريمة القتل العمد المادة الثامنة من قانون روما الأساسي، ما يُشكل جرائم حرب.
 
وأوضح أنَّ القصف قد استهدف أفراداً مدنيين عزل، وبالتالي فإنَّ القوات الروسية انتهكت أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يحمي الحق في الحياة. إضافة إلى أنها ارتكبت في ظل نزاع مسلح غير دولي فهي ترقى إلى جريمة حرب، وقد توفرت فيها الأركان كافة.
 
وأوصى التقرير بضرورة فتح تحقيقات في الحوادث الواردة فيه، وإطلاع المجتمع السوري على نتائجها، ومحاسبة المتورطين وتعويض كافة المراكز والمنشآت المتضررة وإعادة بنائها وتجهيزها من جديد، وتعويض أسر الضحايا والجرحى كافة، الذين قتلهم النظام الروسي الحالي.
 
كما شملت توصيات التقرير مطالبة مجلس الأمن باتخاذ إجراءات إضافية بعد صدور القرار رقم 2254، الذي نصَّ بشكل واضح على “توقف فوراً أي هجمات موجهة ضد المدنيين والأهداف المدنية في حدِّ ذاتها، بما في ذلك الهجمات ضد المرافق الطبية والعاملين في المجال الطبي، وأي استخدام عشوائي للأسلحة، بما في ذلك القصف المدفعي والجوي”.
 
وطالب بضرورة إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين، بما فيهم النظام الروسي بعد أن ثبتَ تورطه بارتكاب جرائم حرب وإحلال الأمن والسلام وتطبيق مبدأ مسؤولية حماية المدنيين، لحفظ أرواح السوريين وتراثهم وفنونهم من الدمار والنهب والتخريب وتوسيع العقوبات لتشمل النظام الروسي والنظام الإيراني والسوري المتورطين بشكل مباشر في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ضد الشعب السوري.
 
وحثَّ التقرير المبعوث الأممي إلى سوريا على إدانة مرتكبي الجرائم والمجازر والمتسببين الأساسيين في تدمير اتفاقيات خفض التصعيد وعدم اقتصار الإحاطة أمام مجلس الأمن على انتهاكات جبهة النصرة وتنظيم داعش.
 

للاطلاع على التقرير كاملاً

شارك
متاح بالـ