على الرغم من تأكيد الأمم المتحدة مسؤوليته، النظام السوري يُجدد استخدام الأسلحة الكيميائية

ما لايقل عن 20 هجمة بالأسلحة الكيميائية بعد تقرير آلية التحقيق المشترك الأخير، و158 خرقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2118

الشبكة السورية لحقوق الإنسان تُطالب بمقاضاة مبدئية لمستخدمي الأسلحة الكيميائية في محاكم محلية ذات اختصاص

استخدام الأسلحة الكيميائية
أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها الثالث والعشرين فيما يخص استخدام الأسلحة الكيمائية في سوريا وطالبت فيه بمقاضاة مبدئية لمستخدمي الأسلحة الكيميائية في محاكم محلية ذات اختصاص
واستعرض التقرير إحصائية الهجمات الكيمائية التي نفذها النظام السوري في ظلِّ قرارات مجلس الأمن والتي بلغت 33 هجمة قبل صدور القرار رقم 2118 في 27/ أيلول/ 2013 في حين بلغت 158 هجمة بعد القرار ذاته، ونفَّذ النظام السوري 89 هجمة بالأسلحة الكيمائية بعد القرار رقم 2209 الصادر في 6/ آذار/ 2015، و33 هجمة بعد القرار رقم 2235 الصادر في 7/ آب/ 2015 والذي قرَّر إنشاء آلية تحقيق مشترك، كما بلغ عدد الهجمات الموثقة بعد إدانة لجنة التحقيق المشترك للنظام السوري، وتحديد مسؤوليته عن استخدام الأسلحة الكيميائية ما لايقل عن 20 هجمة.
 
وبحسب التقرير فإن تنظيم داعش ارتكب 4 خروقات لقرار مجلس الأمن رقم 2118، وفي الوقت ذاته للقرار رقم 2209 والقرار رقم 2235، جميعها في محافظة حلب.
ووفقاً للتقرير فقد تسببت الهجمات الكيمائية بعد القرار رقم 2118 في مقتل ما لايقل عن 130 شخصاً قضوا جميعاً في هجمات نفذها النظام السوري، يتوزعون إلى 78 مدنياً بينهم 40 طفلاً، و13 سيدة، و45 من مقاتلي المعارضة المسلحة، و7 أسرى من قوات النظام السوري كانوا في أحد سجون المعارضة. كما بلغ عدد المصابين ما لايقل عن 2289 شخصاً يتوزعون إلى 2164 شخصاً على يد النظام السوري، و125 شخصاً على يد تنظيم داعش.
وتضمَّن التقرير توزُّع الهجمات التي نفَّذها النظام السوري على المحافظات السورية حيث كانت محافظة إدلب الأكثر تعرضاً للأسلحة الكيميائية بـ 41 هجمة تلتها محافظة ريف دمشق بـ 33 هجمة، ثم محافظة حماة بـ 27 هجمة ومحافظة حلب بـ 24 هجمة ثمَّ محافظة دمشق بـ 22 هجمة، وكان نصيب محافظتي حمص ودرعا 4 هجمات لكل منهما، و3 هجمات في محافظة دير الزور، في حين أن جميع الهجمات التي نفَّذها تنظيم داعش كانت في محافظة حلب.
 
وأشار التقرير إلى أن مجلس الأمن أصدر ثلاثة قرارات رئيسة فيما يتعلق باستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، وجميع تلك القرارات تُشير إلى فرض تدابير بموجب الفصل السابع في حال عدم الامتثال لها، وذلك في البند رقم 21 من القرار رقم 2118 الصادر في 27/ أيلول/ 2013، والبند رقم 7 من القرار رقم 2209 الصادر في 6/ آذار/ 2015، والبند رقم 15 من القرار رقم 2235 الصادر في 7/ آب/ 2015، إضافة إلى هذه القرارات فقد صادق النظام السوري على معاهدة نزع الأسلحة الكيميائية في أيلول/ 2013، كما أكدت آلية التحقيق المشترك مسؤولية النظام السوري عن عدة هجمات كيميائية، ومع كل هذا فقد فشل مجلس الأمن فشلاً ذريعاً في تنفيذ قراراته، ونجحَ النِّظام السوري في إهانة معاهدة حظر الأسلحة الكيميائيةـ، وقرارات مجلس الأمن كافة.
 
وأضاف فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان: “في ظلِّ عدم رغبة مجلس الأمن بالتَّحرك، على الرغم من ثبوت استخدام النظام السوري عشرات المرات للأسلحة الكيميائية، وبالتالي خرق القرارات الثلاثة، واتفاقية نزع الأسلحة الكيميائية، لابدَّ من اللجوء إلى وسائل بديلة، الشبكة السورية لحقوق الإنسان تُطالب، عاجلاً، وعلى الأقل، بمقاضاة مبدئية لمستخدمي الأسلحة الكيميائية في محاكم محلية ذات اختصاص، على دول العالم أن تفتح محاكمها لمحاسبة مرتكبي مثل هكذا انتهاك مرعب”.
وجاء في التقرير أن تقارير آلية التحقيق المشترك لم تتناول سوى 9 هجمات حصلت في عامي 2014 و2015 في محافظات حماة وحلب وإدلب وتم تحديد المسؤولية في 4 هجمات، ثلاثة هجمات نفذها النظام السوري وهجمة واحدة نفذها تنظيم داعش في المقابل فقد وثق التقرير37 هجمة من قبل النظام السوري وتنظيم داعش بعد القرار رقم 2235 الصادر في 7/ آب/ 2015، الذي انبثقت عنه تلك اللجنة.
 
استند التقرير إلى روايات ناجين، وشهود عيان، وبشكل خاص إلى روايات أطباء عالجوا المصابين، وعناصر من الدفاع المدني، إضافة إلى معاينة الصور والفيديوهات التي وردت للشبكة السورية لحقوق الإنسان من الناشطين المحليين المعتمدين لديها، وأظهرت بعض المقاطع مصابين يُعانون من صعوبة في التَّنفس كما أظهرت صور أخرى اسطوانات يُعتقد أنها مُحملة بالغازات السامة.
أكَّد التقرير أن قوات النظام السوري انتهكت القانون الدولي الإنساني عبر استخدامها المتعمَّد والمتكرر للأسلحة الكيميائية، وهذا يُعتبر جريمة حرب، وإن استخدام غاز الكلور يُعتبر انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن رقم 2118 و2209، و2235 جميعها، وللاتفاقية التي وقعتها الحكومة السورية بتاريخ 14/ أيلول/ 2013، التي تقضي بعدم استخدام الغازات السامة وتدميرها، وطالب التقرير كافة الدول الأعضاء في هذه الاتفاقية، بإيجاد سبل لردع النظام السوري عن انتهاكه المتكرر لها، حيث أن جريمة القتل ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية بحسب المادة السابعة من ميثاق روما الأساسي، فهي ومنذ آذار/ 2011 منهجية وواسعة النطاق أيضاً.
 
أوصى التقرير الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية بضرورة دعم الآلية الدولية المحايدة المنشأة بقرار الجمعية العامة رقم 71/248 الصادر في 21/ كانون الأول/ 2016 وفتح محاكم الدول المحلية التي لديها مبدأ الولاية القضائية العالمية، وملاحقة واحدة من أخطر جرائم الحرب في هذا العصر، وهي استخدام الأسلحة الكيميائية.
وحثَّ التقرير لجنة التحقيق الدولية على المباشرة بالتحقيق في الحوادث التي تستطيع معالجتها، واتخاذ خطوات جادة تهدف إلى تسريع التحقيق في تحديد الجهة التي تستخدم هذه الأنواع من الأسلحة، وخاصة بعد توقيع الحكومة السورية اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
 
وأكد التقرير على ضرورة قيام مجلس الأمن باتخاذ إجراءات فعلية عاجلة بعد تأكيد آلية التحقيق المشترك مسؤولية قوات النظام السوري وتنظيم داعش عن هجمات محددة، وعليه تحمُّل مسؤولياته في حفظ الأمن والسلم الأهليين في سورية؛ لأن الانتهاكات التي قامت بها الحكومة السورية تُشكل تهديداً صارخاً للأمن والسلم الدوليين، كما طالب التقرير مجلس الامن بالتوقف عن ممارسة لعبة المصالح السياسية على حساب دماء الشعب السوري إذ أن النظام السوري مسمر في استخفافه الواضح بقرارات مجلس الأمن رقم 2118، و2209، و2235؛ ما يُشكل فضيحة سياسية وإهانة فظيعة لمجلس الأمن.
 
نوَّه التقرير إلى وجوب قيام مجلس حقوق الإنسان بتسليط الضوء بشكل أكبر على خرق النظام السوري لقرارات مجلس الأمن رقم 2118، و2209، و2235 في سبيل تحقيق ضغط أكبر على مجلس الأمن لاتخاذ إجراءات رادعة حقيقية.
وشدد التقرير على ضرورة تزويد دول أصدقاء الشعب السوري المناطقَ المعرَّضة للقصف بالغازات السامة (في ظل عجز مجلس الأمن عن إيقاف الهجمات) بأقنعة واقية، وتُقدِّر الشبكة السورية لحقوق الإنسان احتياجات تلك المناطق بما لايقل عن 18700 قناعٍ واقٍ، إضافة إلى مُعدَّات لإزالة آثار التلوث الكيميائي.

للاطلاع على التقرير كاملاً

SHARE
متاح بالـ