القوات الروسية تستخدم الأسلحة الحارقة ما لايقل عن 78 مرة منذ تدخلها في سوريا

المطر الحارق

الأسلحة الحارقة
أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً بعنوان “المطر الحارق” وثقت فيه ما لايقل عن 78 هجمة بالأسلحة الحارقة من قبل القوات الروسية منذ تدخلها في 30/ أيلول/ 2015.
وذكر التقرير الذي جاء في 28 صفحة أن استخدام الأسلحة الحارقة في العمليات العسكرية يكون بغرض إخفاء تحرُّك القوات البرية، إذ يُعطِّل الدخان المنبعث أنظمة تتبع الأسلحة الموجهة بالأشعة تحت الحمراء، وأشار التقرير أن جميع الحوادث الواردة فيه كانت موجَّهة ضد مناطق سكنية أو زراعية، ولم يكن هناك تحرُّك لقوات برية روسية – سورية – إيرانية باتجاهها؛ كما أكَّد أن استخدام الأسلحة الحارقة كان بغرض إحداث ضرر مادي، وبشري، ولم يكن بهدف عسكري مطلقاً، فهي أسلحة مفرطة في العشوائية، وتُشبه إلى حد بعيد الذخائر العنقودية، من ناحية سعة الانتشار من جهة، وإمكانية اشتعالها لاحقاً من جهة ثانية.

وأضاف فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان: “كل هذا الكمِّ الهائل من الحوادث، يُشير إلى نمطية ولامبالاة وأحياناً تَعمُّد من قبل القوات الروسية في إلحاق الضرر بالمواطن والأراضي السورية، يبدو لنا أنها سياسة ومنهجية لدى هذه القوات وليس مجرد استخدام فردي عشوائي، ويتوجب على القيادة السياسية الروسية فتح تحقيقات ومتابعة هذه الحوادث، ومحاسبة المسؤولين عنها، وتعويض المتضررين، وإلا فهي تُعتبر شريكة في هذه الانتهاكات الواسعة”.
اعتمد التقرير بصورة أساسية على روايات ناجين وشهود عيان واستعرض 10 منها، كما استند على صور المخلَّفات والحرائق التي خلفتها هذه الهجمات بعد التَّحقق من صدقيتها، وتم استبعاد العديد من الحوادث التي لم تتوافر فيها أدلة بصرية أو صور لمخلفات هذه الأسلحة.

وثَّق التقرير ما لايقل عن 78 هجمة بالأسلحة الحارقة من قبل طائرات ثابتة الجناح يُعتقد أنها روسية منذ بداية الغارات الروسية في 30/ أيلول/ 2015 حتى 31/ كانون الأول/ 2016، معظم هذه الهجمات حصلت في أشهر حزيران وتموز وآب/ 2016، كان لمحافظة حلب النصيبَ الأكبرَ منها بـ 51 هجمة، ثم إدلب بـ 19 هجمة، تلتها حمص بـ 6 هجمات ثم ريف دمشق بـ 2 هجمتين. وقد تسببت تلك الهجمات في مقتل 7 أشخاص، بينهم 4 أطفال وتضرر 15 مركزاً حيوياً مدنياً.

أكَّد التقرير أن القوات الروسية وقيادتها السياسية انتهكتا القانون الدولي الإنساني في سوريا عبر استخدام الأسلحة الحارقة ضد أحياء سكنية مأهولة بالمدنيين، دون اتخاذ أية احتياطات تُذكر للتقليل من الضَّرر اللاحق بالمدنيين والمنشآت والمباني المدنية، ودون أن تستهدف أي خندق أو منشأة عسكرية، وقد تسببت في وفاة وإصابة مدنيين، ما يجعل هذه الانتهاكات ترقى لتُشكِّلَ جرائم حرب.
أوصى التقرير الحكومة الروسية بأن تتخذ كلَّ الإجراءات الممكنة لمنع تكرار هذه الجرائم ومعاقبة المسؤولين عنها، وتشكيل هيئة مستقلة للتحقيق في هذه الانتهاكات، وفي غيرها من الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي التي وردت في عدة تقارير سابقة، وعرض نتائج التحقيقات، ومحاسبة المنتهكين قضائياً.
ودعا إلى ضمان عدم تكرار استخدام الأسلحة الحارقة ضد المناطق المدنية المأهولة بالسكان وتعويض الضحايا وذويهم عن جميع الأضرار البشرية والمادية التي لحقت بهم، وتقديم العلاج لعشرات المصابين المدنيين.

وحثَّ التقرير لجنة التحقيق الدولية على التحقيق في حوادث استخدام الأسلحة الحارقة، وتضمينها في التقرير القادم الذي سوف يتحدَّث عن الانتهاكات في محافظة حلب، في حال التحقق منها وفقاً لمنهجية اللجنة وتضمين بقية المحافظات في التقارير القادمة، وتوصية الحكومة الروسية بتحمل مسؤولياتها، وتعويض الضحايا، ومحاسبة المنتهكين.

وطالب التقرير المجتمع الدولي وخاصة الاتحاد الأوروبي برفع سويّة العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا نظراً لفداحة الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها في سوريا، فهي مستمرة في ارتكاب مزيد من الجرائم، لضعف العقوبات الاقتصادية والسياسية. كونها لا تدفع واحداً بالألف من ثمن تدخلها وجرائمها في سوريا.
وأكَّد التقرير على ضرورة قيام مجلس الأمن بإصدار قرار يُدين الاستخدام المفرط للأسلحة الحارقة في سوريا، ويتحدَّث بشكل لايقبل التراجع عن آليات وعقوبات اقتصادية وسياسية جديّة لكل من يخرق القرار.

للاطلاع على التقرير كاملاً

SHARE
متاح بالـ