الجهات السِّتُّ الرئيسة التي تقتل المدنيين في سوريا والنِّسب فيما بينها

جميع الأطراف (عدا النظام السوري) قتلت أقل من 15 ألف مدني سوري

قتل المدنيين في سوريا
أولاً: مقدمة:
يحتوي هذا التقرير رسومات بيانية، وهي عبارة عن تحديث لحصيلة الضحايا المدنيين، وحصيلة النساء، والأطفال، والوفيات بسبب التعذيب، وحصيلة الكوادر الطبية، وأخيراً الكوادر الإعلامية.
هذه الإحصائيات الواردة في هذه الرسوم البيانية هي بالاعتماد على عمليات التوثيق اليومية المستمرة منذ عام 2011 وحتى اليوم، حيث تقوم الشبكة السورية لحقوق الإنسان عبر أعضائها المنتشرين في مختلف المحافظات السورية برصد عمليات سقوط الضحايا، وتقوم بنشر أبرز تلك الأخبار، والمجازر، وتُصدِرُ نهاية كل يوم حصيلة أوليَّة، ونهاية كل شهر حصيلة أوليَّة أيضاً لذلك الشهر، وعبر قرابة ستِّ سنوات، وكنتيجة لعمل تراكمي، تكوَّنت داتا للضحايا الذين يُقتلون في سوريا، ولمزيد من التفاصيل نرجو الاطلاع على منهجية التوثيق والأرشفة.

ثانياً: جميع الأطراف (عدا النظام السوري) قتلت أقل من 15 ألف مدني سوري:
بدأ النظام السوري قبل تَشكُّل بقية الأطراف عمليات القتل عبر إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، ثم تدرَّج في استخدام الأسلحة، من الدبابات إلى المدفعية إلى الأسلحة الكيميائية والبراميل المتفجرة والصواريخ المتنوعة بما فيها صواريخ سكود، وكان استعمال هذه الأسلحة على مناطق جغرافية متنوعة وواسعة شملت معظم المحافظات السورية بما فيها من مدن وبلدات خرجت في مظاهرات، واستخدم النظام الحاكم السلطة والسيطرة عبر أجهزة الدولة وتحديداً الجيش وأجهزة الأمن لقتل الشعب السوري المنتفض ضدَّه، إضافة إلى عمليات التعذيب حتى الموت داخل مراكز الاحتجاز التابعة له.
وعلى غرار الأنظمة المافيوية تصرَّف النظام السوري بوحشية ولامبالاة صارخة متجاوزاً جميع القوانين الدولية، وحتى السورية، متحولاً إلى ما يُشبه عصابات مسيطرة لا تمتلك أي محتوى وطني أو إنساني، فهاجم المشافي والمدارس، وقصف الأعيان والأحياء المدنية بشكل غير مسبوق في العصر الحديث، وبالرغم من كل ذلك لم يتم تصنيفه نظاماً متطرفاً أو إرهابياً، وكأنَّ الإرهاب مختصٌّ بالتنظيمات والجماعات الموسومة بالتطرف حصراً.

يقول فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
“ما يدفعنا دائماً إلى إعادة التأكيد على البديهيات في تطوُّر الانتفاضة الشعبية إلى نزاع مسلح، أن العقلية الغربية مازالت تتصدر لديها أولويات محاربة التنظيمات المتطرفة الإسلامية العابرة للحدود حصراً، وغضّ الطّرْف عن إرهاب النظام الحاكم، والميليشيات العابرة للحدود المتحالفة معه، على الرغم من كونه المتسبب الرئيس في عمليات القتل والمتصدِّرَ الأوَّل بلا مُنازع لجميع أنواع الجرائم والانتهاكات في سوريا”.

وفي تقرير سابق تحدثنا أنه على الرغم من نشأة تنظيم داعش الذي يُطلق على نفسه اسم الخلافة الإسلامية، في 9/ نيسان/ 2013 إلا أنَّ القوات الروسية التي ادَّعت أنها جاءت لمحاربته قد قتلت من المدنيين السوريين أكثر مما قتل التنظيم المتطرف نفسه.
كذلك فإن حصيلة الضحايا المدنيين الذين قُتِلوا على يد قوات التحالف الدولي تجاوزت حصيلة الضحايا الذين قتلوا من قِبَل تنظيم جبهة فتح الشام، (جبهة النصرة سابقاً – فرع القاعدة في سوريا).
قوات الإدارة الذاتية الكردية المكونة بشكل أساسي من قوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، وهو فرع حزب العمال الكردستاني في سوريا، قتلت ما لايقل عن 215 مدنياً سورياً.
جميع فصائل المعارضة السورية بما فيها الإسلامية منها قتلت ما لايقل عن 3668 مدنياً.

أي أنَّ النظام السوري يتصدَّر جميع الجهات بما فيها حلفاءه من القوات الروسية بنسبة تصل إلى 93% من مجمل جرائم القتل التي ارتُكِبَت في سوريا منذ بدء الانتفاضة الشعبية في آذار 2011، حيث يمتلك النظام السوري سلاح الطيران الثابت الجناح والمروحي، القادر على القصف بالصواريخ وإلقاء البراميل المتفجرة، وقد تسبب القصف الجوي وحده بما لايقل عن 30% من مجمل الضحايا، فيما تسبب القصف بالمدفعية الثقيلة والدبابات بما لايقل عن 18% من مجمل الضحايا، وتوزعت بقية نسب الضحايا بحسب السلاح المستخدم على أنواع مختلفة من الأسلحة في مقدمتها الأسلحة الرشاشة، سلاح القناصة، وسلاح الهاون، والأسلحة الكيميائية والذخائر العنقودية، وصولاً إلى الذَّبح باستخدام السلاح الأبيض.

وبعد أن فشل المجتمع الدولي وعلى رأسه مجلس الأمن في حماية الشعب السوري من النظام الحاكم، جاء إعلان تنظيم داعش بمثابة شمَّاعة، ليتحوَّل الهدف إلى محاربة إرهاب تنظيم داعش وجبهة النصرة، بل وبرزت أصوات تدعو إلى دعوة النظام السوري للمساهمة في محاربتهما، بعد أن كانت تربطهما علاقات قوية، لكنَّ تطوُّرَ الوقائع أدى إلى فكِّ التحالف القديم غير المُعلن، حيث ظهرت نوازع لدى التنظيمات المتطرفة إلى تشكيل أقاليم مستقلة.

كما نؤكد دائماً أن هذا ما تمكنَّا في الشبكة السورية لحقوق الإنسان من توثيقه لدينا، في ظل التحديِّات والصعوبات الفوق اعتيادية في ظل الحظر والملاحقة والتهديد، فهو يُشكل الحد الأدنى، وبدون أدنى شك هناك عدد كبير من الحالات التي لم نتمكن من الوصول إليها وتسجيلها.

للاطلاع على التقرير كاملاً

SHARE
متاح بالـ