الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب هي السبب في التهجير القسري لداريا

حصار، أسلحة كيميائية، براميل متفجرة وصمت دولي

التهجير القسري لداريا
أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً وثقت فيه الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي تسببت في التهجير القسري في مدينة داريا.
وأشار التقرير إلى أن جميع الهدن والمصالحات طُبقَّت على حساب إلغاء القانون الدولي الإنساني، فلو طبقت قواعده لَما عُقدت هدنة أو مصالحة واحدة، جميعها تمت تحت القهر والقمع وانتهاك القانون الدولي الإنساني، عبر الحصار والقصف العشوائي والتجويع ومنع دخول وخروج المساعدات والسكان المدنيين، ويبقى خيار القبول بالهدن والمصالحات هو أهون الشرور، فلايوجد رغبة أو نيّةٌ في عقد أية هدنة أو مصالحة مع النظام الحاكم، الذي قام بنقض العديد منها، ومارس في عدد آخر عمليات تهجير قسري، كما حصل في حمص وداريا وبانياس بشكل صارخ.

وأضاف فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان “كل هذا الحجم من الانتهاكات التي يرقى بعضها إلى جرائم ضد الإنسانية، وبعضها إلى جرائم حرب، سوف تؤدي إلى نتيجة حتمية هي الوصول إلى اتفاق، لايمكن من وجهة نظرنا أن نسميه هدنة، أو تسوية، وبرأيي أن أقرب تسمية له “قانون الغاب” فعندما يتم انتهاك القانون الدولي، ويتفاخر الديكتاتور بذلك، فنحن حكماً ضمن شريعة الغاب، التي أجبرت سكان داريا قهراً على ترك ديارهم”.
وسلَّط التقرير الضوء على التبدُّل الكبير في الانتشار السكاني خلال السنوات الستِّ الماضية، والذي حصل نتيجة لعمليات القتل والقصف العشوائي والمتعمَّد والتدمير، حيث هُجِّرَ عن سوريا ما لايقل عن 7 مليون شخص تحولوا إلى لاجئين، وتحوّل 6.3 مليون شخص إلى نازحين، وهذا وضع قلق غير مستقر، وحصل في بعض الأحيان تحت سمع وبصر الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وبحسب التقرير فإن التغيير الديمغرافي على هذا النحو الخطير، يُشكل بلا أدنى شك تهديداً لسلامة الإقليم كاملاً.

واستعرض التقرير ماتعرضت له المدينة منذ بداية حصارها، حيث تم اعتماد بداية الحصار نقطة بداية، وليس بداية الانتفاضة الشعبية فيها، كون الحصار وتداعياته مسببٌ رئيس لما وصلت إليه المدينة من تهجير قسري، فقد قتل ما لايقل عن 817 مدنياً، بينهم 67 طفلاً، و98 سيدة في المدة التي يُغطيها التقرير، كما تم تسجيل ما لايقل عن 56 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية.
وبحسب التقرير فقد تم تسجيل ما لايقل عن 7846 برميلاً متفجراً ألقته الطائرات المروحية على المدينة من بينها براميل محملة بمادة حارقة يُعتقد أنها النابالم.
ووثق التقرير ما لايقل عن 8 هجمات بالأسلحة الكيمائية و3 هجمات بالذخائر العنقودية في الفترة التي يغطيها، وذكر التقرير ماعانته المدينة من تداعيات الحصار من جوع ونقص في الغذاء والدواء؛ الأمر الذي تسبب في مقتل 9 أشخاص على الأقل.
ووفق التقرير فقد تعرَّض ما لايقل عن 4311 شخصاً من داريا إلى الاختفاء القسري، حيث قام النظام باعتقالهم وأنكر وجودهم، ويعتبر مصيرهم مجهولاً حتى اللحظة.

وأكَّد التقرير أن الانتهاكات الممنهجة والواسعة النطاق التي تم استعراضها، أوصلت المدينة إلى مرحلة استنزاف كامل، ما اضطر أهلها لقبول التسوية التي اقترحتها السلطات السورية على فصائل المعارضة المسلحة فيها، والتي تم بموجبها خروج مسلحي المعارضة إلى مدينة إدلب ونقل بقية المدنيين إلى مراكز إيواء خاصة في منطقة حرجلة التابعة لمدينة الكسوة بريف دمشق الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية.
أوضح التقرير أن عملية التهجير القسري التي حصلت كانت نتيجة ارتكاب جرائم ممنهجة وواسعة تشبه إلى حد كبير التشريد القسري المباشر باستخدام السلاح والعنف، كما أن تشريد أهالي مدينة كاملة يتجاوز أي ضرورة عسكرية.
وأوصى مجلس الأمن بإلزام النظام السوري بإيقاف عمليات الاستطيان والإحلال التي يقوم بها في المدن والأحياء التي يهجَّر سكانها. وضمان حق العودة للاجئين والنازحين، والحصول على أراضيهم وممتلكاتهم كاملة.

للاطلاع على التقرير كاملاً

SHARE
متاح بالـ