التعذيب ومراكز الاحتجاز لدى تنظيم داعش

“القاع الأسود”

التعذيب ومراكز الاحتجاز
أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً بعنوان “القاع الأسود” استعرضت فيه أبرز مراكز الاحتجاز التابعة لتنظيم داعش في سوريا.
وذكر التقرير الذي جاء في 14 صفحة أن تنظيم داعش قام بإنشاء مراكز احتجاز، بعضها سري وبعضها معروف للمجتمعات المحلية، احتجز فيها الآلاف من أبناء تلك المجتمعات، بتهمٍ مختلفة وتتفاوت من مكان إلى آخر، وفي معظم الأحيان كان انتقاد سياسات التنظيم القمعية سبباً رئيساً للخطف أو الاعتقال، وبحسب التقرير فقد تم إخماد صوت المجتمع المدني والحراك الشعبي بشكل شبه تام ضد انتهاكات تنظيم داعش الذي يتصرف بشكل شبيه لدولة شمولية، فما دمت صامتاً وتطبق بعض الشكليات الدينية فلن يقترب منك أحد.
وأكد التقرير أن نشأة تنظيم داعش نتيجة مباشرة للاحتقان السياسي في المنطقة المستمر منذ عقود، وليس مجرد تفسير متطرف عن الدين الإسلامي، وتبقى ظاهرة تنظيم داعش ظاهرة مركبة يصعب اختزالها في السلفية أو الجهادية أو الحداثة.
واعتمد التقرير على عمليات التوثيق والأرشفة اليومية التي يقوم بها قسم توثيق المعتقلين في الشبكة السورية لحقوق الإنسان منذ عام 2011، إضافة إلى التواصل مع ناجين من مراكز الاحتجاز التابعة لتنظيم داعش، ومع الأهالي والنشطاء المحليين الذين يسكنون قريباً من أماكن وجود مراكز الاحتجاز المذكورة في التقرير، حيث تم الالتقاء ببعض منهم بشكل مباشر، بينما تم التواصل مع عدد منهم عبر الهاتف أو “السكايب”.

لم يسجل التقرير كافة مراكز الاحتجاز التابعة لتنظيم داعش، وخاصة مراكز الاحتجاز السرية، التي لجأ إليها التنظيم بعد بدء هجمات التحالف الدولي على مواقعه في سوريا في 23/ أيلول/ 2014، وقد وثق التقرير اعتقال تنظيم داعش لما لايقل عن 6318 شخصاً، بينهم 713 طفلاً، و647 سيدة، وذلك منذ الإعلان عن تأسيسه في 9/ نيسان/ 2013 حتى آذار/ 2016. بينما تعرض ما لايقل عن 1188 شخصاً، بينهم 411 طفلاً، و87 سيدة للاختفاء القسري منذ 9/ نيسان/ 2013 حتى آذار/ 2016.
رصد التقرير 19 مركز احتجاز في مناطق مختلفة تتوزع إلى 8 مراكز في محافظة الرقة و6 في محافظة دير الزور، و5 في محافظة حلب، في حين أن التقديرات تشير إلى وجود أكثر من 54 مركز احتجاز يتبع لتنظيم داعش في مختلف المناطق.
وأورد التقرير لمحة موجزة عن آلية عمل المحاكم لدى تنظيم داعش مشيراً إلى أن النظام القضائي الذي يسير عليه تنظيم داعش يخلو من أي تطبيق لقوانين عادلة، كحق المحتجزين في الاعتراض على قانونية الاحتجاز ومعرفة التهم الموجهة إليهم، والسماح بوجود محامٍ للدفاع عنهم، وغير ذلك من أبسط انتهاكات حقوق الإنسان، وتعتبر أحكام الإعدام الصادرة عن هذه المحاكم المسرحية أبرز أشكال انتهاكات حقوق الإنسان.

أكد التقرير أن تنظيم داعش ارتكب بما لايدع مجالاً للشك انتهاكات واسعة للقانون الدولي لحقوق الإنسان بحق الأهالي في المناطق الخاضعة لسيطرته، عبر عمليات الاعتقال التعسفي، والتعذيب، وتطبيق أحكام جائرة، وقام بأفعال مماثلة وأشد بحق فصائل المعارضة المسلحة والأسرى من قوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، والقوات الحكومية، وجميع تلك الأفعال تشكل جرائم حرب بموجب القانون الدولي الإنساني.
وأوضح التقرير أن تنظيم داعش مارس التعذيب ضمن مراكز الاحتجاز بشكل منهجي، وفي إطار واسع النطاق في مختلف المناطق التي يسيطر عليها، وهذه الممارسات ترقى لأن تكون جرائم ضد الإنسانية، كما إن بعض عمليات التعذيب تحمل صبغة طائفية وفي بعض الأحيان عرقية، وفي بعض الأحيان كان هناك عمليات تمثيل بالجثث بعد أحكام الإعدام.

أوصى التقرير قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، والقوات الروسية بضرورة الانتباه الشديد لمراكز الاحتجاز الواقعة ضمن نطاق سيطرة داعش، وجميع مراكز التجمعات الأخرى، وتلافي تكرار أخطاء وقعت في السابق، والاستفادة الممكنة من هذه الدراسة وأمثالها في سبيل تحقيق حماية المدنيين الخاضعين لسيطرة داعش.
كما طالب المجتمع الدولي بتقديم كافة أساليب الدعم لمنظمات حقوق الإنسان السورية التي توثق مايقوم به التنظيم المتطرف، وتكشف زيف ادعاءاته أمام الرأي العام السوري. والحرص على بناء قدراتها عبر عمليات التدريب والتطوير اللازمة.
وأخيراً أشار التقرير إلى أن تنظيم داعش تأسس في 9/ نيسان/ 2013 أي بعد سنتين وشهر من اندلاع الاحتجاجات الشعبية التي طالبت بالإصلاح السياسي والاقتصادي، ولو أن المجتمع الدولي دعمها كما يجب لما كان هناك تنظيم داعش ولاجبهة النصرة. ولايمكن القضاء على التطرف والإرهاب مادام الاستبداد السياسي المتمثل في نظام الأسد موجوداً.

SHARE
متاح بالـ