أعظم خروقات وقف الأعمال العدائية مجازر وقصف بلدة دير العصافير على يد القوات الحكومية

لابد من فتح تحقيق في الحادثة ومحاسبة الجهة التي خرقت الاتفاقية

بلدة دير العصافير
أصدرت الشبكة السورية لحقوق الانسان تقريراً وثقت فيه مجازر وقصف بلدة دير العصافير على يد القوات الحكومية والذي يعد أعظم خروقات وقف الأعمال العدائية.
وكانت الشبكة السورية لحقوق الانسان رصدت خروقات اتفاقية وقف الأعمال العدائية منذ بدايتها، حيث بلغ مجمل خروقات القوات الحكومية حتى ذلك التاريخ 804 خروق بين عمليات قتالية وعمليات اعتقال، وإعاقة لدخول المساعدات، وبحسب التقرير فإن مختلف المحافظات السورية شهدت تراجعاً ملحوظاً وجيداً نسبياً في العمليات القتالية وبشكل خاص المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة، والتي شهدت عودة الأطفال إلى المدارس وزيادة الأعمال الخاصة بترميم البنى التحيتة، وإقبالاً على المستشفيات والأسواق، كما نَشطَ عمل الإدارات المحلية في مختلف نواحي الحياة، ما قد يؤدي في حال استمراره وإيقاف الانتهاكات المتفرقة إلى بداية تأسيس دورة حياة اجتماعية متكاملة.
وأكد التقرير أن النظام السوري يعتبر المتضرر الأكبر من استمرار وقف الأعمال العدائية، فهو من الأنظمة التي تعتاش على الفوضى والإرهاب، ويحاول مراراً وتكراراً إحداث ثغرات عبر ارتكاب العشرات من الخروقات، التي قد تفضي في النهاية إلى مايطمح إليه.

وثق التقرير قيام القوات الحكومية بشن هجمات متتالية على مواقع مدنية في بلدة دير العصافير بتاريخ 31/ آذار/ 2016، ذلك من خلال التواصل مع عدد من أهالي البلدة وشهود العيان وناجين من الحوادث، ومع نشطاء إعلاميين محليين؛ تسببت هذه الهجمات بارتكاب مجازر وتدمير مراكز حيوية داخل البلدة، ما أدى إلى مقتل 31 مدنياً، بينهم 12 طفلاً، و9 سيدات.
أشار التقرير إلى أهمية موقع البلدة الاستراتيجي الواقع على طريق مطار دمشق الدولي، كما تقع إلى الغرب منها بلدة النولة، التي تُعد خط الجبهة الأول مع القوات الحكومية، إضافة إلى ذلك فإن بلدة دير العصافير تتبع القطاع الجنوبي من الغوطة الشرقية والذي يعتبر من أهم مصادر المنتجات الزراعية التي تساهم في تخفيف وطأة الحصار المفروض على الغوطة الشرقية، ولهذا تسعى القوات الحكومية لفصله عن باقي مناطق الغوطة؛ ما يؤدي إلى تشديد الحصار القائم.
أضاف التقرير أن النظام السوري خرق بشكل لا يقبل التشكيك قرار مجلس الأمن رقم 2139 وقرار مجلس الأمن 2254 واتفاقية وقف الأعمال العدائية في أبشع صورة ممكنة، وأيضاً انتهك عبر جريمة القتل العمد المادة السابعة من قانون روما الأساسي وعلى نحو منهجي وواسع النطاق؛ ما يشكل جرائم ضد الإنسانية.
وأكد التقرير أن قصف بلدة دير العصافير استهدف أفراداً مدنيين عزل، وبالتالي فإن القوات الحكومية والشبيحة انتهكت أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يحمي الحق في الحياة. إضافة إلى أنها ارتكبت في ظل نزاع مسلح غير دولي فهي ترقى إلى جريمة حرب، وقد توفرت فيها الأركان كافة.

وبحسب التقرير فإن عمليات القصف، قد تسببت بصورة عرضية في حدوث خسائر طالت أرواح المدنيين أو إلحاق إصابات بهم أو في إلحاق الضرر الكبير بالأعيان المدنية. وهناك مؤشرات قوية جداً تحمل على الاعتقاد بأن الضرر كان مفرطاً جداً إذا ما قورن بالفائدة العسكرية المرجوة.
أوضح التقرير أن النظام السوري بكافة أشكاله وقياداته متورط بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب بحق الشعب السوري، وكل من يقدم له العون المادي والسياسي والعسكري، -كالحكومة الروسية والإيرانية وحزب الله اللبناني وغيرهم، وشركات توريد الأسلحة- يُعتبر شريكاً في تلك الجرائم، ويكون عرضة للملاحقة الجنائية.
طالب التقرير اللجنة الأمريكية الروسية المشتركة بالتحقيق في هذه الحوادث في أسرع وقت ممكن، وإطلاع المجتمع السوري على نتائج التحقيقات، وضمان منع تكرار حدوثها.
كما طالب المجتمع الدولي أن يرتبط وقف إطلاق النار بإطلاق عملية سياسية نحو مرحلة انتقالية تفضي إلى نظام ديمقراطي، وهذا الأمر هو ماسينهي معاناة المجتمع السوري بشكل حقيقي.
وحذر التقرير من انهيار الهدنة في أي لحظة إذا ما استمرت الخروقات على ما هي عليه دون رادعٍ حقيقي للنظام السوري، وأكد أنه على الولايات المتحدة باعتبارها راعٍ أساسي أن تبذل جهداً أكبر لإقناع الطرف الآخر الروسي بوقف خروقاته، والضغط على حليفه النظام السوري لوقفها أيضاً.

وأكد التقرير على ضرورة اتخاذ مجلس الأمن إجراءات إضافية لتطبيق قراراته 2139 و2254، والضغط على الدول الداعمة للنظام السوري من أجل إيقاف عمليات التزويد بالأسلحة والخبرات بعد أن ثبت تورطه بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
وأخيرا أوصى التقرير المفوضة السامية أن تقدم تقريراً إلى مجلس حقوق الإنسان وغيره من هيئات الأمم المتحدة عن هذه المجزرة تحديداً، والمجازر التي تلتها باعتبارها علامة صارخة في ظل مجازر يومية متفرقة أقل حجماً.

SHARE
متاح بالـ