التقرير العاشر هجمات جديدة لقوات التحالف الدولي توقع خسائر وضحايا مدنيين

مقتل 267 مدنياً منذ بدء قوات التحالف الدولي

هجمات جديدة لقوات التحالف الدولي
أولاً: المقدمة:
منذ تدخل قوات التحالف الدولي التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية في سوريا بتاريخ 23/ أيلول/ 2014 لحرب تنظيم داعش الإرهابي، بدأنا بمحاولة توثيق انتهاكات القانون الدولي الإنساني التي تقوم به هذه القوات، وأصدرنا تسعة تقارير سابقة وثقنا فيها حوادث متعددة لانتهاكات نزعم بما توفر لدينا من أدلة ومعلومات أنها ارتكبت من قبل تلك القوات، وقد سجلنا في بعض تلك الحوادث حصول مجازر مروعة بحق المدنيين.
ويأتي هذا التقرير بعد التدخل الروسي في سوريا، مع الفارق الكبير، فالقوات الروسية اصطفت إلى جانب أحد أطراف النزاع، وهو النظام السوري وحلفاؤه الإيرانيون، كما أن حجم الجرائم والانتهاكات التي قامت بها القوات الروسية يفوق بأضعاف هائلة ما قامت به قوات التحالف الدولي، وفي حين تركزت جميع هجمات قوات التحالف الدولي على مناطق سيطرة تنظيم داعش، عدا أربع هجمات استهدفت فيها قوات للمعارضة المسلحة، فإن معظم هجمات القوات الروسية استهدفت مناطق المعارضة المسلحة، بل والمدنيين على نحو متعمد، وقتلت ما لايقل عن 1507 مدنياً، وهذا فقط في مقارنة بسيطة، لكن روسيا لم تدَّعِ في يوم من الأيام أنها مدافع أو مناصر لقضايا حقوق الإنسان، وهناك نقطة أخيرة تجب الإشارة إليها أن السلطات الروسية تنفي ارتكابها لأي جريمة أو انتهاك أو حادثة من الحوادث التي سجلناها، بل تتهمنا بتزييف الحقائق ونسبة جرائم أو عمليات قصف يقوم بها حليفها النظام السوري إليها، مع أن الهجمات الروسية تتميز بعدة ميزات يستحيل لقوات النظام أن تتحلى بها، في المقابل تعترف قوات التحالف الدولي بارتكابها بعض الأخطاء، وتقوم ببعض التحريات، لكنها من وجهة نظرنا غير كافية على الإطلاق، ولابدّ للإدارة السياسية لقوات التحالف من أن تضغط بشكل أكبر على القيادة العسكرية للاعتراف بجميع الانتهاكات المتورطة بها، وفتح تحقيقات مباشرة وشفافة، فإن إنكار الحوادث على خطى النظام الروسي والسوري لايغير من الحقائق شيئاً.

وكما أشرنا في تقارير سابقة فإن ضربات قوات التحالف الدولي قد أضعفت بلا أدنى شك قدرات تنظيم داعش الإرهابي في سوريا، لكنها تركزت بشكل رئيس في الحدود المشتركة بين تنظيم داعش وقوات الإدارة الذاتية الكردية، حيث يتم إحلالها مكان تنظيم داعش، وهذه القوات مشكلة بشكل رئيس من حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، وبالتالي فهي تحمل صبغة عرقية، كما أنها متهمة بارتكاب العديد من جرائم الحرب وجرائد ضد الإنسانية كما تعلم بذلك قوات التحالف الدولي، وهذا قد أثر بشكل كبير على صدقية وموضوعية العمليات التي تقوم بها قوات التحالف الدولي، وهذا يؤكد مجدداً عدم الاستفادة من التجربة العراقية، بل تكرارها، فلا فرق بين تغذية احتكاك عرقي أو طائفي، فلا يمكننا محاربة الظلم والاستبداد بدعم ظلم واستبداد من لون آخر، وإن غض النظر عن الظلم والاستبداد هو شكل من أشكال الدعم.

وبرأينا لا يمكن تحقيق أي انتصار حقيقي وطويل الأمد على إرهاب الدولة وإرهاب التنظيمات بدون إشراك عنصر الأغلبية من الشعب السوري، ولابد من إدارك أن الكفاح للتخلص من التطرف يندرج ضمن إطار أوسع وهو مكافحة تطرف النظام الحاكم الحالي، ولكي تكسب المعارضة المعتدلة شرعية وقوة داخل المجتمع السوري يجب أن تثبت نفسها في كفاحها ضد النظام الحاكم، وحماية المجتمعات التي تسيطر عليها من هجماته وهجمات حلفائه الروس والإيرانيين.
في المقابل لم تتعرض مناطق أخرى تابعة لتنظيم داعش إلى ضربات فعالة، بل إن التنظيم ينعم هناك بالراحة والتمدد، كما هو الحال على سبيل المثال في مدينة تدمر ومدينة القريتين في ريف حمص الشرقي.

SHARE
متاح بالـ