لا بديل عن العودة… انتهاكات قوات الإدارة الذاتية الكردية في محافظة الحسكة

الانتهاكات الواسعة تتسبب في تشريد قسري لعشرات الآلاف من سكان المحافظة

محافظة الحسكة
أولاً: المقدمة والمنهجية:
يقطن في محافظة الحسكة الواقعة شمال شرقي سوريا مكونات مختلفة من عرب وكرد وسريان وآشوريين وأرمن وتركمان وشيشان ويزيديين، ويتوزعون في نسب متفاوتة متوفرة في العديد من المراجع التاريخية والجغرافية المختصة.

انضمت القوات الكردية إلى الجهات الفاعلة الرئيسة في سوريا منذ تموز/ 2012 حينما ظهرت قوات حماية الشعب “الجناح المسلح لحزب الاتحاد الديمقراطي” وانضم الحزب وقواته فيما بعد إلى قوات الإدارة الذاتية الكردية، التي أعلن عن تأسيسها في كانون الثاني/ 2014، وسيطرت على بعض المناطق في شمال وشرق سوريا، ويشكل حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وقواته النواة الرئيسة لما أُطلق عليه لاحقاً اسم الإدارة الذاتية.
نرصد في هذا البحث بشكل خاص أبرز الانتهاكات التي قامت بها قوات الإدارة الذاتية الكردية في محافظة الحسكة، منذ شباط/ 2015 حتى آب/ 2015، فقد ارتكبت هذه القوات في هذه الفترة تحديداً انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، وإن كانت الفترات السابقة واللاحقة لاتخلو من انتهاكات أيضاً.
أرسلت الشبكة السورية لحقوق الإنسان رسالة تتحدث فيها عن الانتهاكات التي وثقتها من قبل قوات الإدارة الذاتية الكردية إلى كل من:
القيادي في الإدارة الذاتية الكردية عبد الكريم عمر ولم تتلقَ منه أي رد حتى تاريخ صدور التقرير.
رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي صالح مسلم ولم تتلقَ منه أي رد حتى تاريخ صدور التقرير.

وعادة ماتبرر قوات الإدارة الذاتية الكردية جميع الانتهاكات بأنها حصلت أثناء حربها مع تنظيم داعش، وقد اتهمتنا وحدات حماية الشعب في بيان سابق لها بالانحياز إلى تنظيم داعش، كما اتهمت بذلك منظمة العفو الدولية رداً على تقريرها الأخير “لم يكن لنا مكان آخر نذهب إليه”: النزوح القسري وعمليات هدم المنازل في شمال سوريا”. علماً أن الدراسة الموسعة من 65 صفحة التي أصدرتها الشبكة السورية لحقوق الإنسان حول تنظيم داعش في كانون الثاني/ 2014 كانت من أوسع وأولى الدراسات، عدا عن عشرات التقارير الأخرى عن تنظيم داعش، وتحدثنا في العديد منها عن انتهاكات تنظيم داعش بحق مناطق تقع الآن تحت سيطرة الإدارة الذاتية، وبشكل خاص عمليات النزوح القسري والقتل التي قام بها تنظيم داعش للأهالي في منطقة عين العرب (كوباني)، وفي الحسكة وفي الرقة وغيرها.

شارك
متاح بالـ