لماذا لاتتم محاكمة المجرمين في سوريا؟

محاكمة المجرمين في سوريا
تُخيم في هذه الأيام الذكرى السنوية الثانية لثاني أكبر هجوم بالأسلحة الكيميائية في العصر الحديث، حيث ثبت لدينا ولدى منظمات دولية مثل هيومان رايتس ووتش، أن النظام السوري هو من شن الهجوم على غوطتي دمشق، في 21/ آب/ 2013، خلف هذا الهجوم مقتل 1127 شخصاً في يوم واحد، بينهم 201 سيدة، و107 أطفال (قرابة ربع الضحايا نساء وأطفال)، كما أصيب ما لايقل عن 9500 شخص، من بين الـ 1127 شخصاً، قُتل في معضمية الشام الواقعة في الغوطة الغربية 64 شخصاً، بينهم 4 نساء و10 أطفال، مسجلون لدى الشبكة السورية لحقوق الإنسان بالاسم والصور وبقية التفاصيل، وهذه تعتبر أكبر مجزرة من حيث عدد الضحايا والمصابين، وأيضاً من حيث البشاعة فقد قتل الأهالي خنقاً بدون دماء.
 
في ظل هذه المجزرة تحديداً يتكرر السؤال لماذا لم يتم حتى الآن محاسبة المجرمين في سوريا؟، في الحقيقة ومن الناحية القانونية فهذه المجزرة تحمل جريمتين: الأولى هي أنها ترقى لجريمة ضد الإنسانية عبر عمليات القتل، لأن القتل مارسه النظام السوري منذ عام 2011 بشكل منهجي وواسع النطاق، وذلك بحسب المادة السابعة من قانون روما الأساسي، والجريمة الثانية هي أنها ترقى لجريمة حرب، لكون السلاح المستخدم سلاح محرم دولياً حتى ضمن الحروب، وذلك بحسب المادة الثامنة من قانون روما الأساسي، وقانون روما الأساسي هو المرجعية للمحكمة الجنائية الدولية، التي تعتبر مختصة بمثل هذا النوع من الجرائم، فمن غير المعقول في ظل النظام الشمولي السوري الحالي أن تتم محاكمة المجرمين في القضاء المحلي الغير مستقل، الذي يتبع فعلياً لسلطة أجهزة الأمن، فلا يوجد حالياً سوى خيار المحكمة الجنائية الدولية، وهنا تبرز العقبة الأساسية، كون النظام السوري غير مصادق على ميثاق هذه المحكمة، وبالتالي فلا تعتبر مخولة لإصدار أي حكم قضائي بحقه، إلا إذا طلب مجلس الأمن ذلك من المحكمة، هنا تصبح المحكمة الجنائية الدولية مختصة، لكن مجلس الأمن منذ آذار/2011 وحتى الآن وبسبب أربعة فيتو روسي _ صيني يمنع بشكل صارخ إحقاق العدالة، على الرغم من أن مشاريع القرارات التي قدمت نصت على محاسبة جميع الأطراف المتورطة وليس فقط النظام السوري، لكن روسيا والصين رفضتا ذلك بشكل قطعي، هذا يرسل رسالة للنظام السوري أولاً أن يبقى مرتاحاً عندما تقلق الأمم المتحدة، وأن يضحك من الخطوط الحمراء، بل أن يُهين ويسخر من قرارات مجلس الأمن نفسه.
 

تم نشر هذا المقال في aljazeera.net.
 

SHARE
متاح بالـ