جرف الياسمين

معاناة المرأة السورية في ظل اليوم الدولي للمرأة

جرف الياسمين
المقدمة:
شاركت المرأة السورية منذ آذار/ 2011 بشكل فعال في مختلف مجالات الحراك الشعبي الذي شهدته البلاد، وفي جميع المحافظات، وبرز دورها بشكل فعال في تنظيم المظاهرات والوقفات السلمية، وكان منهن المسعفة والطبيبة والإعلامية، ونتيجة لدورها المؤثر تعرضت لمختلف ألوان الانتهاكات، بداية ولمدة أشهر طويلة من القوات الحكومية (قوات الجيش والأمن والميليشيات المحلية والميليشيات الأجنبية)، ولاًحقا من قبل أطراف أخرى أيضاً.
وقد تحدثنا عن الانتهاكات التي تعرضت لها المرأة في ما لايقل عن 20 تقريراً، كان آخرها بعنوان “المرأة السورية في لهيب النزاع”، بالتزامن مع اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة يوم الثلاثاء 25/ تشرين الثاني/ 2014، ونقوم الآن وبالتزامن مع اليوم الدولي للمرأة، بتحديث لتلك الانتهاكات في إشارة إلى استمراريتها، وقمنا بإضافة حوادث جديدة قمنا بتوثيقها في الفترة الماضية، وكان من أبرز ما تعرضت له المرأة السورية عمليات الخطف من قبل قوات تابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي بهدف تجنيدها إجبارياً.
الأزمة في سوريا هي أزمة إنسانية، وأزمة انتهاكات حقوق إنسان بالدرجة الأولى، وإن كان يتم تصويرها على أنها أزمة جيو-سياسية، فهذا من أجل الهروب من مواجهة حقيقة الأزمة السورية.

بإمكان المجتمع الدولي أن يخفف من وطأة الأزمة، على الأقل عبر تنفيذ قرارات مجلس الأمن التي جاءت متأخرة كثيراً، وهذا هو الحد الأدنى، لم يعد أحد يتكلم عن القرار 2139، ووقف الهجمات العشوائية التي مازالت مستمرة منذ 22/ شباط وحتى لحظة إعداد هذا التقرير وراح ضحيتها ما لايقل عن 1720 امرأة قتلوا بالقنابل البرميلية وحدها، مسجلين لدينا بالاسم والصورة والفيديو، وقتل 4 منهن بالغازات السامة، بسبب فشل مجلس الأمن في تطبيق القرار 2118.

يقول فضل عبد الغني رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
” قدمت المرأة السورية في العصر الحديث عبر أربع سنوات مالم يقدمه غيرها من كل نساء العالم، بالرغم من ذلك نرى تقصيرا شديدا في تصوير معاناتها من جهة، وتضحياتها وبطولاتها الأسطورية من جهة أخرى”

وتعتمد منهجية التقرير على أرشيف الشبكة السورية لحقوق الإنسان في توثيق الضحايا والمعتقلين والمختفين قسرياً، وذلك عبر عمليات التوثيق والرصد اليومية المستمرة منذ عام 2011، إضافة إلى اللقاءات المباشرة أو شهادات عبر الهاتف أو السكايب لناجيات، يستعرض هذا التقرير 6 شهادات، تروي البعض تجاربهن كناشطات ثم كضحايا، وبعضهن استمر في النضال والتضحية حتى بعد التعرض للانتهاك.

SHARE
متاح بالـ