الألغام المضادة للأفراد

الحرب والقانون
من المفترض أن تنتهي الحروب حالما يتوقف القتال. ومع ذلك، تستمر الألغام المضادة للأفراد في القتل والتشويه لسنوات طويلة بعد انتهاء النزاع. ولا يمكن للألغام المضادة للأفراد أن تميّز بين المدنيين والجنود، فهي تستمر في قتل وتشويه المدنيين لسنوات طويلة بعد توقف القتال. وتؤدي إلى التخلي عن مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة وتدمير سبل كسب العيش. ويمكن أن تعاني المجتمعات المحلية من آثار النزاع المسلح عشرات السنين بعد انتهائه.
ولهذا اعتمد المجتمع الدولي عام 1997 معاهدة حظر الألغام التي تحظر تماماً هذه الأسلحة.

كانت حملة حظر الألغام المضادة للأفراد إحدى المبادرات الإنسانية المهمة خلال العقود الثلاثة الماضية. ودافعت اللجنة الدولية والحكومات والحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية والأمم المتحدة عن مبدأ الحظر الشامل على استخدامها وتخزينها وإنتاجها ونقلها. واستجابت الدول من خلال اعتماد اتفاقية حظر الألغام – ولكن هذا لم يكن سوى البداية. وكان يجب وضع المعاهدة في حيز التنفيذ.
وبعد مرور 15 عامًا على اعتماد الاتفاقية ورغم التقدم المحرز، لا تزال هناك تحديات كبيرة لاسيما في ما يخص إزالة الألغام المتبقية والتخفيف من معاناة الجرحى وأسرهم.

وانضم إلى اتفاقية حظر الألغام حتى اليوم أكثر من ثلاثة أرباع بلدان العالم. وانخفضت المعدلات السنوية للإصابات بصورة كبيرة نتيجة لذلك. إلا أن إرث الماضي ما زالت آثاره تتجلى في العديد من الإصابات التي تقع كل سنة في أكثر من 60 دولة ومنطقة متضررة من الألغام ولاسيما في الدول الأكثر تضررا مثل أفغانستان وباكستان وكولومبيا وميانمار.

ويحتاج الأشخاص المصابون بسبب الألغام الأرضية ومخلفات الحرب الأخرى القابلة للانفجار عادة إلى رعاية على مدار حياتهم. وتلزم الاتفاقية أيضا الدول بمساعدة مئات الآلاف من ضحايا الألغام الذين يعيش معظمهم في بلدان تفتقر لمرافق الخدمات الصحية وإعادة التأهيل. ومع أن إدراج شرط تقديم المساعدة إلى الضحايا شكل إنجازاً مهماً حققته اتفاقية حظر الألغام، ظل التقدم في هذا المجال صعب التحقيق والقياس. ولا تزال غالبية الناجين تنتظر تحسناً ملموساً في ظروف عيشها وفي حصولها على الرعاية الصحية وإعادة التأهيل البدني، والدعم النفسي، والخدمات الاجتماعية والتعليم والتوظيف.

وأمام ضخامة المهمة، لم يكن من السهل تنفيذ عمليات إزالة الألغام. وكانت الاتفاقية قد وضعت أهدافا واضحة وأعطت لكل بلد مهلة عشر سنوات لتطهير أراضيه من الألغام. ورغم أن عددًا متزايدًا من الدول الأعضاء قد أبلغ رسميًا عن إتمام التزاماته بخصوص إزالة الألغام، اضطر عدد كبير جدًا من الدول إلى طلب تمديد للمهلة المحددة له، ولا يزال عدد كبير من الدول لا يعرف حجم التلوث. وبالتالي يمثل الامتثال لهذا الواجب تحدياً رئيسياً في سبيل تنفيذ الاتفاقية.

ويتعين على الدول الأعضاء أيضًا تدمير مخزوناتها من الألغام المضادة للأفراد. وقبل اعتماد اتفاقية حظر الألغام، كانت أكثر من 130 دولة تملك ألغاماً مضادة للأفراد. وقد أفادت الدول الأعضاء حاليًا بتدمير أكثر 46 مليون لغم مضاد للأفراد، واليوم يقدر أن حوالي 40 دولة فقط لا تزال تقوم بتكديس الألغام المضادة للأفراد. ويشكل الآن الامتثال لواجب تدمير المخزونات أحد التحديات الرئيسية التي تواجه تطبيق المعاهدة. فالدول الثلاث التي لا تزال لديها مخزونات يجب أن تُدمر تجاوزت جميعها المهل غير القابلة للتمديد المحددة لها (بيلاروس، واليونان منذ العام 2008، وأوكرانيا منذ العام 2010). وتحتفظ هذه الدول الثلاث مجتمعة بأكثر من 10 مليون لغم مضاد للأفراد.

ورغم التحديات المتبقية، أظهر المؤتمر الاستعراضي الثاني المنعقد في كارتاخينا، كولومبيا، في شهر كانون الأول/ديسمبر 2009 أهمية النظرة الدينامية والموجهة نحو تحقيق النتائج التي تحملها اتفاقية حظر الألغام. وبحث المؤتمر بجدية في التحديات الرئيسية التي تواجهها الاتفاقية واعتمد خطة عمل كارتاخينا التي تتضمن التزامات ثابتة بتحسين العمل في مجالات مساعدة الضحايا، وتدمير المخزونات، وإزالة الألغام. ومع اتجاه الدول الأعضاء لعقد المؤتمر الاستعراضي الثالث في العام 2014، من الضروري استغلال التقدم المحرز في الوفاء بهذه الالتزامات ومواصلة العمل على تنفيذ الاتفاقية.

وقد كان للاتفاقية وقع إيجابي ملفت في ما يتعلق بتدمير المخزونات وإزالة الألغام وتخفيض عدد الإصابات. وأدى نجاح الاتفاقية أيضًا إلى تركيز الانتباه على آثار الأسلحة الأخرى في مرحلة ما بعد النزاعات، وخاصة مخلفات الحرب القابلة للانفجار بما فيها الذخائر العنقودية. ومع ذلك لا يزال العمل والالتزام المستمر ضروريًا لتحقيق وعود الاتفاقية في الأعوام المقبلة.

SHARE