المرأة السورية في لهيب النزاع

المرأة السوريةأولاً: المقدمة:
ساهمت المرأة السورية منذ بدايات الحراك الشعبي في سوريا آذار/2011 بالإعداد والتنسيق لعشرات المظاهرات، حملت اللافتات وكاميرات التصوير، نظمت مسيرات نسائية خاصة، ساهمت بشكل فعال في توثيق الجرائم، قدمت المساعدة الطبية والإغاثية، تعرضت إلى القمع والاضطهاد والعنف الجنسي والاستهداف، جنباً إلى جنب مع الرجال، لكنها كانت دائماً الحلقة الأضعف في المجتمع، فعندما فقدت زوجها تحولت فوق كل معاناتها إلى معيل للأسرة.

الشبكة السورية لحقوق الإنسان رصدت جزءاً يسيراً من الجرائم المرتكبة بحق المرأة في سوريا، وذلك عبر ما لايقل عن 20 تقريراً، كان آخرها في يوم الأمم المتحدة لحقوق المرأة 8/ آذار/ 2014 بعنوان “المرأة السورية وقائع وآلام في خضم اليوم العالمي للمرأة”، وقبل ذلك التقرير الموسع بالتنسيق والتعاون مع الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان “الجرح النازف في الصراع الدائر”. وكما الحال من كل عام يصدر التقرير السنوي الموسع للشبكة السورية لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، الذي يصادف 25/ تشرين الثاني من كل عام، ويحمل تقرير هذا العام عنوان “المرأة السورية في لهيب النزاع” ويوثق مختلف أنواع الانتهاكات من قبل القوات الحكومية، القوات الكردية، تنظيم داعش، مجموعات معارضة مسلحة.

تعتمد منهجية التقرير على أرشيف الشبكة السورية لحقوق الإنسان في توثيق الضحايا والمعتقلين والمختفين قسرياً، وذلك عبر عمليات التوثيق والرصد اليومية المستمرة منذ عام 2011، إضافة إلى اللقاءات المباشرة أو شهادات عبر الهاتف أو السكايب لناجيات، حيث يستعرض التقرير 15 شهادة، تروي البعض تجاربهن كناشطات ثم كضحايا، وبعضهن استمر في النضال والتضحية بعد تعرضهن للانتهاك.
وعلى الرغم من كل ذلك فإننا نؤكد أننا لم نستطع سوى توثيق جزء يسير من معاناة المرأة السورية الرهيبة، ويبقى كل ما ذكر لا يمثل سوى الحد الأدنى من الجرائم والفظاعات، وذلك في ظل الحظر المفروض علينا من قبل الحكومة السورية والتنظيمات المتطرفة، وفي ظل عزوف المجتمع السوري عن الاهتمام بعمليات الرصد والتوثيق نتيجة لفقدان الثقة في المجتمع الدولي الذي لم يفعل شيئاً يذكر لمسيرة الأعوام السابقة.

SHARE