حصيلة شاملة للضحايا الذين قتلهم تنظيم الدولة الإسلامية

Mideast Iraqمنذ اللحظات الأولى التي أعلن فيها عن ما يسمى (تنظيم الدولة الإسلامية) بتاريخ 9/نيسان/2013 وحتى تاريخ طباعة هذا التقرير، لم تتوقف الانتهاكات التي يرتكبها عناصر التنظيم بحق أبناء الشعب السوري في جميع المناطق التي سيطر عليها أو اقتحمها، فقد عمد بداية إلى سياسة الخطف والتعذيب والاغتيالات لنشطاء الحراك الثوري الإغاثيين والإعلاميين، إضافة إلى اعتقال أعضاء مجالس الإدارة المحلية، والهجوم الممنهج على الفصائل المسلحة الصغيرة وطردها؛ تمهيداً للسيطرة والتمدد التدريجي في المناطق المحررة، وفرض قيوداً صارمة على الحريات والتعبير، ومنع وجود أي مخالف أو منافس في مناطقه، كل ذلك وغيره تسبب في استنجاد الأهالي بكتائب من الثوار لإنقاذهم من بطش وهيمنة هذا المستبد الجديد الذي خلف النظام السوري في حكمه الدكتاتوري الإرهابي، حاولت العديد من الأطراف محاولة احتواء الأزمة بين الأهالي وتنظيم الدولة ولكنها جميعاً باءت بالفشل، بسبب استمرار تنظيم الدولة في ممارساته التسلطية والتي خرج السوريين في ثورتهم ضدها، وبدأت بعض فصائل المعارضة المسلحة الاشتباك مع تنظيم الدولة لطرده من بعض المناطق التي يتحكم بها، ثم ما لبثت أن انضمت فصائل أخرى، ولم يكد يمضي على تأسيس التنظيم في سوريا 6 أشهر حتى أجمعت أغلب فصائل المعارضة المسلحة على قتاله، وكما استعرض التقرير الموسع (65 صفحة) الذي أصدرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان حول تنظيم الدولة الإسلامية، فقد تحولت الاشتباكات في بدايات عام 2014 إلى حرب واسعة ممتدة على عدة جبهات، واستطاعت حصره بداية شباط من العام نفسه في الرقة وبلدات ريف حلب الشرقي (الباب، منبج، جرابلس)، استخدم فيها التنظيم المتطرف السيارات المفخخة في المناطق الآهلة بالسكان، والقصف العشوائي عديم التمييز، إضافة إلى عمليات الإعدام الميداني الفردي والجماعي وقطع الرؤوس لإرهاب الخصوم.
ولكن التنظيم استعاد قوته وأعاد ترتيب صفوفه وحقق خطوات واسعة وسريعة في التمدد وفرض سيطرته على أجزاء كبيرة في شمال وشرق الأراضي السورية خلال الأشهر الماضية، خاصة بعد سيطرته على الموصل في 10 حزيران من هذا العام، وسيطرته على فرق عسكرية بعتادها الكامل، ما منحه دفقاً هائلاً من المعنويات والقوة العسكرية والمنضمين الجدد (من جنسيات عربية وأوروبية إضافة للعراقيين والسوريين)، خاصة لصالح تمدده في محافظة دير الزور وسيطرته شبه الكاملة هناك مع النصف الأول من شهر تموز لهذا العام، ما منحه التحكم بأغنى المناطق السورية من حيث الموارد النفطية والمائية والزراعية، والقدرة على الربط المباشر مع مناطق انطلاقه ونفوذه في العراق.
يسيطر التنظيم الآن بالكامل على محافظة الرقة، وعلى معظم محافظة دير الزور وعلى أجزاء كبيرة من بادية حماة وحمص، كما استطاع التقدم في الريف الشرقي لحلب ومهاجمة القرى الكردية القريبة من مدينة عين عرب (كوباني) منذ بداية شهر تموز /2014، وبتاريخ 13/آب/2014 تمكن من السيطرة على بلدة أخترين وبلدات وقرى: (تركمان، بارح، والغوز، وارشاف، ودابق، واحتيملات، والعزيزية، والحميدية، ودويبق، والمسعودية)، وتجري اشتباكات بالقرب من مارع في الريف الشمالي الحلبي في محاولة منه لبسط سيطرته ونفوذه على تلك المناطق في طموح للسيطرة على المعابر الحدوية مع تركيا وقطع طرق إمداد الثوار لحصارهم.

وقد أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان العديد من التقارير التحذيرية السابقة حول خطر تمدد وانتشار تنظيم الدولة، لأنه بذلك يكتسب موارد بشرية أولاً وذلك عبر التدفق المستمر للمهاجرين العرب والأوروبيين إليه، إضافة إلى انضمام بعض السوريين إلى صفوفه، إما بسبب الخوف من التنظيم وبالتالي الحصول على بيئة آمنة، أو الرغبة في الدخل الشهري المرتفع نسبياً لدى أعضاء التنظيم حيث يصل في بعض الأحيان إلى خمسة أضعاف الدخل الشهري للمقاتل في المعارضة، وثانياً يكتسب موارد طبيبعية ومادية عبر بسط سيطرته على المناطق الغنية بالموارد النفطية والروافد المائية والمحاصيل الزراعية، ما يوفر له إمداداً اقتصاديا مستمراً، إضافة لقدرته على فرض نفسه كدولة واقعية على الأرض ولم تعد افتراضية، وثالثاً وهو الأهم: بسبب المذابح والانتهاكات الفظيعة التي يقوم بها، ونذكر هنا بالبيان التحذيري الذي أصدرته الشبكة قبل اقتحام التنظيم لقرى الشعيطات في ريف دير الزور، وارتكابه مذابح وانتهاكات مروّعة.

SHARE